القدس مدينة لا تعرف الحدود

آخر تحديث: منذ شهر
مقالات

القدس مدينة لا تعرف الحدود

جودت صيصان

يبدو أن ما تشهده الأراضي الفلسطينية من تصعيد للأحداث منذ أكثر من أسبوعين، وتوصيفها من قبل العديد من المراقبين والمحللين بتسميات مختلفة من قبيل انتفاضة أو هبة سواء ما حدث في باب العامود أو ما يحدث في حي الشيخ جراح أو المسجد الأقصى أو في القدس بشكل عام وما نتج عن ذلك من تداعيات وارتدادات تمثلت في مسيرات جماهيرية في بعض المدن الفلسطينية أو إطلاق الصواريخ من قطاع غزة تجاه مستوطنات الغلاف مرورًا بعملية زعترة وليس انتهاء بتهديد وتحذير رئيس أركان كتاب القسام محمد الضيف لسلطات الاحتلال بأنها ستدفع الثمن غاليًا إذا لم توقف عدوانها على حي الشيخ جراح في القدس الشريف، أعاد للذاكرة الثورات الفلسطينية التي انطلقت شرارتها من مدينة القدس خلال حقبة الاستعمار البريطاني، كثورة عام 1920، ثورة البراق 1929، ثورة 1933، وكذلك في ظل الاحتلال الصهيوني، إحراق المسجد الأقصى عام 1969، مذبحة الأقصى الأولى 1990 والثانية عام 1996" انتفاضة النفق"، وانتفاضة الأقصى عام 2000، جميعها بدأت من القدس ثم امتدت إلى شوارع المدن والقرى الفلسطينية وإلى دول عربية وإسلامية.

مما لا شك فيه أنّ الأحداث الأخيرة في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة وما رافقها من فشل السلطة الفلسطينية والمجتمع الدولي في إقناع دولة الاحتلال بالوفاء بالتزاماتها الموقعة مع السلطة الفلسطينية بتسهيل إجراء الانتخابات الفلسطينية في القدس قد أظهرت، دون أدنى شك، أربعة استنتاجات هامة: أولها أن المسجد الأقصى وباب العامود وحي الشيخ جراح، بل كل القدس هي خط أحمر ومحل إجماع وطني لدى الكل الفلسطيني إن لم تكن لدى الكل العربي والإسلامي، مما يُبرهن وبشكل لا تخطئه العين بأن ما حدث ويحدث في القدس كان على مر التريخ وسيكون له تداعيات وارتدادات ليس فقط على مستوى القدس بل على مستوى العالم.

وثانيها إن الفشل الذريع للنهج السلمي الذي تقوده السلطة الفلسطينية لاستعادة بعض من الحقوق الفلسطينية، ومبالغة الاحتلال في وقاحته وفي غيه واعتداءاته المتكررة والمتزايدة على الفلسطينين بشكل عام والمقدسيين بشكل خاص، أدى إلى ترسيخ القناعة لدى قطاعات واسعة من الفلسطينين بأن هذا العدو لا يفهم إلا لغة القوة، وهذا ما جرت ترجمته من خلال تزايد الغضب الشعبي الذي عبر عن نفسة بالمسيرات والرباط والاعتصامات والمواجهات والصواريخ، كما انعكس ذلك على المزاج والرأي العام الفلسطيني الذي أصبح أكثر تأييدًا للمقاومة المسلحة والصواريخ.

أما ثالثها فقد تجسد في بروز ما بات يعرف بنموذج المارد المقدسي العنيد والمُلهم، الذي كرر انتصارته في معارك مقدسية عديدة، بدءًا من معركة البوابات الإلكترونية ومصلى باب الرحمة، وباب العامود والمسجد الأقصى، ويخوض الآن معركة حي الشيخ جراح، كل هذا بالرغم من كل محاولات الأسرلة والتهويد، ورغم أنف الاحتلال الإسرائيلي وجنوده المدججين بالحقد والكراهية، وخذلان ذوي القربى.

أما رابعها فهي رسالة إلى جهلة التاريخ والجغرافيا من الأعداء وداعميهم، وإلى فاقدي البوصلة والبصيرة من ذوي القربى، بأن المقدسيون ومعهم الكل الفلسطيني، سينتصرون مجددًا، وسيفرض انتصارهم معادلات جديدة سيكون لها ما بعدها.