جنين: أربعة شهداء.. في ساحة مقاومة متجددة

-

فضل عرابي
آخر تحديث: منذ شهر
تحميل المادة بصيغة PDF

تقارير

جنين: أربعة شهداء.. في ساحة مقاومة متجددة

فضل عرابي
صحفي وباحث فلسطيني

 

استشهد أربعة شبان فلسطينيين برصاص جنود الاحتلال الإسرائيلي الذين اقتحموا مدينة جنين ومخيمها بالضفة الغربية فجر الاثنين 16 آب/ أغسطس، وقالت مصادر محلية إن الاحتلال اختطف جثماني اثنين من الشهداء.

وأكدت مصادر محلية استشهاد الشبان: نور الدين عبد الإله محمد جرار (19 عامًا)، ورائد زياد عبد اللطيف أبو سيف (21 عامًا) من مدينة جنين، وأمجد إياد عزمي حسينية (20 عامًا)، وصالح أحمد محمود عمار (19 عامًا) من مخيم جنين.

واقتحمت قوة من جيش الاحتلال مخيم جنين قرابة الساعة الرابعة فجرًا، واندلعت اشتباكات مسلحة واسعة بين المقاومين وقوة الاقتحام تخللها أصوات انفجارات كبيرة، وإطلاق نار متبادل ومواجهات شتى، في حين أطلقت الوحدات الخاصة لجيش الاحتلال النار على الشبان بقصد القتل.

ونقلت وكالة رويترز عن محافظ جنين أكرم الرجوب قوله في تصريحات لصوت فلسطين إن "عدد الشهداء 4، اثنان منهم تحتجزهما قوات الاحتلال"، وأضاف "العملية العسكرية الإسرائيلية كانت سريعة وتم خلالها إطلاق الرصاص الحي بشكل كثيف". [1]

ووفقًا لشهود عيان، اختطفت قوات الاحتلال جثماني الشهيدين جرار وعزمي، وأصابت أسيرًا محررًا بالرصاص في يده، واعتقلت الشاب محمد أبو زينة، خلال اقتحامها المخيم.

وأفاد شاهد عيان أنه جرى إطلاق النار تجاه الشهداء من مسافة صفر خلال ساعات الفجر، من قبل جنود الاحتلال، مشيرًا إلى وجود دراجة نارية كانت متوقفة في مكان استشهاد الشبان فيما كان أحد الشبان ملقى على الأرض وترك ينزف لمدة نصف ساعة.

وأوضح أن شهيدًا آخر وُجِد على مسافة قريبة من الشهيد الأول تزامنًا مع محاولة تدخل الشبان لسحبهم ليطلق أحد الجنود وابلًا كبيرًا من الرصاص.

وأشار إلى أن سائقي سيارات الإسعاف، التي كانت حاضرة في المكان، حاولوا الحديث مع الجنود لنقل الشهداء إلا أن الجنود منعوهم من القيام بدورهم وجرى اختطاف جثامين الشهداء ثم الانسحاب من المكان.[2]

وأعلنت القوى الفلسطينية في جنين الإضراب الشامل في المدينة ومخيمها حدادًا على أرواح الشهداء. 

وقبل ثلاثة أيام كتب الخبير الصهيوني في الشؤون العسكرية، ألون بن دافيد، في مقال له في صحيفة "معاريف" الصهيونية، أن "ساحة الحرب الوحيدة في الضفة الغربية توجد حتى اليوم في جنين"، منوهًا إلى أن جنين هي الساحة الوحيدة التي بقيت متفجرة، بعدما فقدت السلطة الفلسطينية السيطرة عليها. [3]

وقدمت محافظة جنين عشرة شهداء منذ بداية العام الحالي 2021، منهم ستة ارتقوا خلال الشهر الجاري آب\ أغسطس.

ردود الفعل

  • الرئاسة الفلسطينية

قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، إن الدرس الذي يجب أن تستوعبه "إٍسرائيل" بأن الأوضاع لم تعد تحتمل، وأن استمرارها بعمليات القتل والاستيطان، سيؤدي إلى الانفجار الشامل الذي لا يمكن التكهن بعواقبه على المنطقة بأسرها.

وأضاف أن الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية لن يدوم وسيزول، مؤكدًا أن التاريخ أثبت على الدوام بأن إرادة الشعوب هي التي تنتصر.

وأكد أن "شعبنا الفلسطيني" الصامد، الذي قدّم وما زال يقدّم عشرات الشهداء والجرحى والأسرى، لن يستسلم مهما كان جبروت الاحتلال، وأن بوابة الأمن والاستقرار تكون فقط من خلال الاعتراف بالحقوق الفلسطينية، وليس من خلال سياسة القتل والاعتقال والهدم والحصار.

وتابع: إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية بمقدساتها الإسلامية والمسيحية وفق قرارات الشرعية الدولية، هي الطريق الوحيد لتحقيق الأمن والسلام والاستقرار. [4]

  • رئيس الحكومة محمد اشتية

من جانبه، أدان رئيس الوزراء محمد اشتية، قتل جنود الاحتلال للشبان الأربعة، وطالب الأمم المتحدة، والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة البشعة، وتوفير الحماية الدولية لـ"شعبنا الفلسطيني"، وذلك في ضوء تصاعد وتيرة عمليات القتل التي تستهدف الشبان والأطفال.

وحذر اشتية من التداعيات الخطيرة لسياسات القتل والتطهير العرقي وهدم البيوت والاستيلاء على أملاك المواطنين التي شهدت تصاعدًا خطيرًا في الآونة الأخيرة، مشيرًا إلى أنه سيتم رفع كل تلك الجرائم إلى المحكمة الجنائية الدولية، لتضاف إلى ملف الجرائم الإسرائيلية المرتكبة بحق شعبنا الفلسطيني. [5]

  • وزارة الخارجية

أدانت وزارة الخارجية والمغتربين، المجزرة البشعة التي ارتكبتها قوات الاحتلال في مدينة جنين ومخيمها.

وأكدت الخارجية في بيان: أن هذه الجريمة هي "عملية قتل مبيتة ومخطط لها مسبقًا من قبل قوات الاحتلال، لتضاف إلى مسلسل جرائم الإعدامات الميدانية ضد أبناء شعبنا".

ونوّهت إلى أنها تتابع مع الجهات المتخصصة تفاصيل هذه الجريمة البشعة وحيثياتها؛ توطئة لرفعها للجنائية الدولية، كما ستتابعها على المستويات الأممية والدولية كافة، وعلى مستوى الإدارة الأميركية كي تتحمل جميع الأطراف مسؤولياتها في وقف جرائم الاحتلال.

وشددت الخارجية في بيانها على أن صمت الدول على هذه الجريمة وغيرها أصبح يعني تواطؤًا مع الجريمة وحماية لمرتكبيها. [6]

  • حركة فتح

قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، حسين الشيخ، إن الجريمة النكراء التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي فجرًا في مدينة جنين، تؤكد على السياسة اليمينية المتطرفة للحكومة الجديدة، التي تواصل القتل والاستيطان وهدم البيوت ومحاولات التهجير.

وأضاف: "على المجتمع الدولي أن يخجل من صمته حيال ذلك، وعدم توفيره الحماية للشعب الفلسطيني من هذا البطش".[7]

  • حركة حماس

نعت حركة حماس الشهداء الأربعة الذين ارتقوا خلال الاشتباكات المسلحة مع قوات الاحتلال.

ودعت الحركة إلى "توسيع نقاط الاشتباك مع  الاحتلال في كل نقاط التماس بالضفة المحتلة، لتكون ردًا على تصاعد جرائمه بحق أرضنا ومقدساتنا، مؤكدة أن المقاومة هي اللغة التي يفهمها هذا المحتل".

وشددت على أن "دماء الشهداء لن تذهب هدرًا، وإنما تضيء الطريق للثائرين في القدس وجنين ونابلس وكل فلسطين، وتعلن ثورة لا تهدأ على المحتل حتى تحرير آخر شبر من بلادنا".

وقدمت التعزية لعائلات الشهداء و"أهلنا في مدينة جنين القسام ومخيمها، التي ستظل قلعة شامخة للمقاومة تخوض المعارك ضد المحتل، ويتقدم أبناؤها الأبطال صفوف المقاومة ليكونوا مشاعل على طريق التحرير والانتصار".

وتوجهت بالتحية لجنين مخيمًا ومدينة التي قدمت 10 شهداء خلال الاشتباكات المسلحة البطولية منذ بداية العام، مردفة: "فمقاوموها الأبطال يواصلون التصدي للاحتلال واقتحامه بالرصاص، الذي سيظل عنوان شعبنا حتى كنس الاحتلال ومستوطنيه من أراضينا المحتلة كافة". [8]

  • حركة الجهاد الإسلامي

نعت حركة الجهاد الإسلامي في بيان لها شهداء مخيم جنين الذين ارتقوا فجر اليوم أثناء تصديهم لقوات الاحتلال التي اقتحمت المخيم.

وأوضح البيان أن الشهداء ارتقوا فجر اليوم الإثنين، أثناء تصدي مقاتلي سرايا القدس وإلى جانبهم ثوار المخيم الأبطال لقوات الاحتلال والإرهاب الصهيوني التي اقتحمت مخيمهم، لاعتقال المقاومين والمجاهدين وترويع المواطنين الآمنين.

وقال البيان: "إن دماء شهدائنا لن تضيع هدرًا، وإرهاب العدو الصهيوني مهما تصاعد، لن يوقف إصرار شعبنا على المضي في طريق تحرير أرضه ومقدساته".

وحملت الحركة "العدو الصهيوني المسئولية الكاملة عن تبعات جرائمه وإرهابه المتصاعد ضد أبناء الشعب الفلسطيني، مبينة أن الأحرار لن يساوموا على حقهم وثوابتهم، ولن يقبلوا إلا بالحياة العزيزة الكريمة".

ووجهت الجهاد الإسلامي التحية لأهالي مخيم جنين، الذين هبوا للتصدي لقوات العدو الصهيوني، ووقفوا ضد محاولة اقتحام المخيم، ليثبتوا بذلك أنهم لن يتركوا أرضهم مستباحة من قبل العدو.

وطالبت الحركة السلطة الفلسطينية "بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال الإرهابي، مؤكدة أن الواجب يقتضي مواجهة العدو، وليس اللهاث خلف مفاوضات عبثية لا تسمن ولا تغني من جوع".[9]

  • الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

نعت الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين "شهداء جنين الذين ارتقوا خلال تصديهم لقوّة صهيونية خاصة اقتحمت جنين ومخيمها، وتمنت الشفاء العاجل للشاب المعتقل أمجد عزمي الذي أصيب إصابة خطيرة".

واعتبرت الجبهة أن "استمرار الاحتلال الصهيوني في اقتحام المدن والبلدات والمُخيّمات الفلسطينيّة وتنفيذ جرائمه بحق شعبنا، يدعونا إلى مزيدٍ من التكاتف والوحدة، والانتقال إلى ميادين المواجهة والاشتباك المفتوح مع الاحتلال، لتفجير انتفاضةٍ شاملة أكثر تطورًا واتساعًا واشتعالًا على امتداد الأرض المحتلة".

وأكدت على أن "الدماء الفلسطينيّة التي سالت اليوم في جنين، لن تذهب هدرًا، وأن الوفاء لها يتطلب مغادرة حالة التشظي والرهان على وهم وسراب الحلول مع العدو الصهيوني، والذهاب سريعًا إلى وحدة وطنية تعددية قاعدتها برنامجٍ وطني كفاحي موحد لشعبنا، وإعادة بناء مؤسّساتنا الوطنيّة على أساس ذلك، وبعقيدة وطنية مقاوِمة لوجود الاحتلال وتعبيراته كافة على أي بقعة من أرض فلسطين".[10]

  • جامعة الدول العربية

أدانت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، إقدام قوات الاحتلال على ارتكاب جريمة نكراء بتعمد قتل أربعة من الشبان الفلسطينيين بمدينة جنين ومخيمها واختطاف جثامينهم.

وقالت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في بيان لها، إن هذه الجريمة البشعة تأتي استمرارًا لمسلسل العدوان والتصعيد الإسرائيلي المدان الذي تمارسه الحكومة الإسرائيلية الجديدة ضد الشعب الفلسطيني وحقوقه ومقدساته، بما في ذلك الاعدامات الميدانية والاعتقالات والتشريد وهدم البيوت والممتلكات في الأغوار والقدس، ومواصلة اقتحامات وتدنيس المسجد الأقصى المبارك ومحاولات تهويد الحرم الإبراهيمي الشريف، ومضاعفة سياسات المصادرة والاستيطان بإعلان بناء أكثر من ألفي وحدة استيطانية جديدة.

وحملت الجامعة العربية، حكومة الاحتلال المسؤولية كاملة عن هذه الجريمة، محذرة من التداعيات الخطيرة والإرهاب الرسمي والتصعيد المنهجي المتعمد والمتواصل، استهتارًا من سلطات الاحتلال بدماء وحقوق الشعب الفلسطيني كما القانون والشرعية الدولية.

ودعت مجلس الأمن لتحمل مسؤولياته وممارسة اختصاصه لوضع حد لهذا العدوان وهذا المسلسل الإجرامي المتصاعد، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، خاصة القرار 2334 وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.[11]

  • الخاتمة

لم تكن مجزرة فجر يوم الاثنين 16 آب/ أغسطس 2021، والتي ارتقى خلالها أربعة شهداء سوى رسالة دموية يؤكد من خلالها الاحتلال عزمه على تنفيذ تهديداته بالانتقام من الشعب الفلسطيني عقب تنامي ظاهرة المقاومين الجدد في جنين.

وقدمت محافظة جنين عشرة شهداء منذ بداية العام الحالي 2021، منهم ستة ارتقوا خلال الشهر الجاري آب\ أغسطس.

كما شهدت جنين عدة مواجهات عنيفة في الأسابيع الماضية، ففي 30 حزيران\ يونيو الماضي أصيب ثلاثة مواطنين خلال اقتحام لجيش الاحتلال وقواته الخاصة مخيم جنين، وفي 12 تموز\يوليو المنصرم أصيب سبعة مواطنين خلال اقتحام للمدينة رافقته مواجهات واشتباكات عنيفة، وفي اقتحام ليلة 27 تموز الماضي، أصيب شاب خلال الاشتباكات بين الشبان وجنود الاحتلال التي اقتحمت عدة محاور من جنين.

وكان الشهيد ضياء الصباريني ارتقى قبل أيام في اشتباك مماثل، لتتحول جنين إلى لوحة من قوافل الشهداء المتلاحقة في الأسابيع الأخيرة.

وكانت وسائل إعلام الاحتلال أشارت في الأيام الأخيرة إلى أنَ جيش الاحتلال يحضر لعملية عسكرية بجنين على خلفية تنامي الاشتباكات المسلحة مع مقاومين، فيما وصفت المواجهة المسلحة التي اندلعت قبل ثلاثة أسابيع بأنها كانت أشبه بساحة حرب غير متوقعة من حيث كثافتها.

كما اعتبر أحد الخبراء العسكريين الإسرائيليين أن "ساحة الحرب الوحيدة في الضفة الغربية توجد حتى اليوم في جنين"، منوهًا إلى أن جنين هي الساحة الوحيدة التي بقيت متفجرة، بعدما فقدت السلطة الفلسطينية السيطرة عليها.

وتنامت ظاهرة الاشتباكات المسلحة مجددًا في جنين ومخيمها منذ العدوان الأخيرعلى قطاع غزة، فقد بادر شبان إلى استخدام السلاح في المواجهات مع قوات الاحتلال، وتطورت بعد ذلك بانضمام ومشاركة أوسع من شبان آخرين، معبرين عن سخطهم على الواقع بالانفجار في وجه الاحتلال.

[1] - https://2u.pw/lE56l

[2] - https://2u.pw/Hydit

[3] - https://2u.pw/ydHV8

[4] - https://2u.pw/s7ho9

[5] - https://2u.pw/DbhbF

[6] - https://2u.pw/3Rmbg

[7] - https://2u.pw/6UFGo

[8] - https://2u.pw/al13o

[9] - https://2u.pw/8muTk

[10] - https://2u.pw/XSbl8

[11] - https://2u.pw/aV7JT