عرض كتاب: نقاش السلاح قراءة في إشكاليات التجربة العسكرية الفلسطينية

-

عوني فارس
آخر تحديث: منذ 4 أسابيع
تحميل المادة بصيغة PDF

عرض كتاب

نقاش السلاح قراءة في إشكاليات التجربة العسكرية الفلسطينية

عوني فارس

باحث في التاريخ

 

عنوان الكتاب: نقاش السلاح قراءة في إشكاليات التجربة العسكرية الفلسطينية

الناشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر

المؤلف: ماجد كيالي

مكان النشر: بيروت

تاريخ النشر: 2020

عدد الصفحات: 270

 

شكَّل الكفاح المسلح جزءًا مركزيًّا من تجربة الحركة الوطنية، وقد أثَّرت ممارسة الفلسطينيين له على حياتهم بكافة نواحيها، وعلى جملة التحولات التي شهدتها القضية الفلسطينية، ولا شك بأنَّ الفلسطينيين منحوا حاملي السلاح في مواجهة المشروع الصهيوني مكانة كبيرة، انعكست في النظرة الاجتماعية الإيجابية لهم، وفي تمتعهم بالشرعية للتعبير عن طموحات شعبهم الوطنية وآماله السياسية، وفي الحيز الكبير الذي شغلته تجربتهم في النتاج الفلسطيني الفكري والثقافي والأدبي.   

وقد شرع عدد من المفكرين والكُتَّاب والباحثين بنقاش السلاح ودوره في معركة تحرير فلسطين في فترة مبكرة بعيد ظهور فصائل المقاومة الفلسطينية، وقدَّموا قراءاتهم لتجربة الكفاح المسلح، كما في نتاجات منير شفيق وجلال صادق العظم وهيثم الأيوبي وإلياس مرقص ويزيد الصايغ وغيرهم، وما زال النقاش مشتعلاً، فكثافة الكتابات حوله، خصوصًا عند كل جولة من جولات المواجهة المسلحة مع الاحتلال، دليل على مكانته ودوره وأَثَرِه، ومراجعتنا اليوم لكتاب ماجد كيالي تأتي في هذا السياق.      

أقسام الكتاب

اشتمل الكتاب على خمسة أقسام. راجع القسم الأول بعضًا من المقولات التأسيسية التي صاغت نظرة الفلسطينيين للكفاح المسلح منذ ستينيات القرن الماضي، وأظهر تداعيات تبنَّيها من قبل منظمة التحرير وفصائل المقاومة، سيما مقولات حركة فتح التي زيَّنت وثائقها الرسمية، مثل "التوريط الواعي"، و"الثورة الشعبية المسلحة هي الطريق الحتمي والوحيد لتحرير فلسطين"، و"الكفاح المسلح استراتيجية وليس تكتيكًا".

تناول القسم الثاني مسارات تجربة الكفاح المسلح ومآلاتها، وقدَّم قراءة نقدية لبعض التجارب التاريخية، مثل الثورة الفلسطينية الكبرى (1936-1939)، والانتفاضة الثانية (2000-2005).

كشف القسم الثالث عن العوامل التي ساهمت في تعزيز مكانة التجربة الفلسطينية المسلحة، من قبيل أن الرد المسلح هو رد طبيعي على دولة احتلالية قامت بقوة السلاح، وهو في الوقت نفسه طريق لكسب الالتفاف الشعبي وتوليد الهوية الوطنية، وهو الأسهل على الفلسطينيين في ظل صعوبة العمل السياسي، كما أنَّه في بعض صوره انعكاس للحرب الباردة ، وتداعيات حرب عام 67، وواقع لبنان، وتباينات النظام العربي، وأشار القسم إلى عوامل أضعفت التجربة مثل انطلاقها من خارج فلسطين، وتأثرها بمعادلات النظام الإقليمي العربي، وذهاب الفلسطينيين إليها مباشرة وبدون مقدمات سياسية كافية، وبدون ترتيبات تنظيمية، واتِّسامها بالعفوية والمزاجية والارتجالية والفوضى.

وعرض القسم الرابع وجهتي نظر عربيتين حول تجربة الكفاح المسلح وهما للسوريين إلياس مرقص وياسين الحافظ، معتبرًا إياهما من وجهات النظر المبكرة التي تناولت التجربة بعقلانية ودون عواطف.

ناقش القسم الخامس تجربة الكفاح المسلح في إطار معادلة "الكلفة والمردود"، مستعينا ببعض الإحصائيات، ودوَّن في القسم السادس سلسلة من الاستنتاجات والملاحظات منها: أن الحركة الوطنية الفلسطينية، ورغم استخدامها الكفاح المسلح، فإنها لم تستطع حتى الآن هزيمة دولة الاحتلال، ولا تحقيق نصر جزئي عليها، وأرجع إخفاق الكفاح الفلسطيني المسلح إلى عدة أسباب منها: إخفاق ممارسيه، وطبيعة دولة الاحتلال المتفوقة عسكريًّا، وإضفاء الفلسطينيين نوعًا من القداسة على العمل العسكري، وطغيان العسكرة على أغلب أوجه العمل الفلسطيني النضالي.

خلاصات الكتاب

تمحور كتاب كيالي حول ست خلاصات شكَّلت صلب قراءته للتجربة التاريخية للكفاح المسلح الفلسطيني.

الخلاصة الأولى: أن الكفاح المسلح أدى دوره خلال السنوات العشر الأولى من انطلاقته في ستينيات القرن الماضي، بحيث أعاد بناء الهوية الوطنية، وأعطى للشعب الفلسطيني مكانته، وصدَّر له قيادة سياسية، لكنَّه أصبح عبئًا على الحركة الوطنية وأهدافها منذ عام 1975.

الخلاصة الثانية: أن الكفاح المسلح ظلّ منذ انطلاقه عفويًّا وارتجاليًّا ويعتمد على نزعة تبسيطية، ولم يكن محكوما لاستراتيجية مبنية على دراسة معمقة وصحيحة للواقع الفلسطيني وحدود إمكانياته، ولطبيعة المشروع الصهيوني وللواقعين الإقليمي والدولي، وافتقر إلى الواقعية والمسؤولية ومتطلبات إمكان استثماره سياسيًّا، وأن ممارسته بالشكل الذي تم فيه كانت في جزء منها ذهابًا للمربع الذي يتفوق فيه العدو، وكانت كلفته عالية جدًّا على الشعب والقضية.

الخلاصة الثالثة: أن تجربة حركة حماس في الكفاح المسلح انتهت إلى حيث وصلت فتح، ولم تعد حماس تمارس الكفاح المسلح إلا في نطاق محدود يتعلق بالرد على اعتداءات جيش الاحتلال على قطاع غزة.

الخلاصة الرابعة: يعيش الفلسطينيون مرحلة أفول مقاومة الفصائل، أو أفول فصائل المقاومة، أو انزياح فصائل المقاومة عن فعل المقاومة، بكافة أشكالها، بعد أن تحولت إلى سلطة في الضفة وغزة.

الخلاصة الخامسة: أن الانتفاضة الأولى، وتجربة الفلسطينيين في أراضي عام 1948 في كفاحهم السلمي ضد سياسات دولة الاحتلال تعتبرا "الأكثر تناسبًا مع ظروف الشعب الفلسطيني وإمكانياته، والأجدى في مواجهة إسرائيل" (ص95).

الخلاصة السادسة: لا يمكن في الواقع الفلسطيني الارتكاز على شكل كفاحي معين، أكثر من الآخر، ولن تحقق مقاومة الفلسطينيين السلمية والمسلحة إنجازًا كبيرًا في ظلّ الواقعين الإقليمي والدولي الحاليين، والأفضل للفلسطينيين "موازنة تضحياتهم ومقاومتهم مع ما يمكن تحقيقه، والبناء عليه" (ص 178).

ملاحظات حول خلاصات كيالي

أود أن أشارك القارئ الكريم بعضًا من الملاحظات التي خَلُصتُ إليها بعد قراءة الكتاب، وسأوردها على شكل نقاط: 

  • يفترض كيالي بأن مسألة الكفاح المسلح ظلت بمثابة " صندوق مغلق يحرم فتحه، أو المجادلة بشأنه، أو إخضاعه للنقد والمساءلة" (ص 5)، والحقيقة أن المسألة لم تكن يومًا كذلك، إذ استمر الفلسطينيون في نقاش السلاح ودوره منذ انطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة حتى يومنا هذا، وبعض ما صدر نقدًا لمساره صدر عن مركز أبحاث منظمة التحرير ومركز التخطيط الفلسطيني الذي من المفترض وفق كلام كيالي أعلاه أن يحجبا كتابات كهذه، وفي نهاية المطاف ليست محدودية الأدبيات المتعلقة بتجربة الكفاح المسلح، عائدة بشكل أساسي إلى حساسية الموضوع، ولا إلى موقف الفصائل، ولا في تواضع حجم ما هو متوفر عنها من إحصائيات، ووثائق، وإنما في الكسل الذي اعترى الكتابة التاريخية لدى الفلسطينيين، وما كتابات شفيق وصايغ وغيرهم ممن ذكروا أعلاه، إلا دليل على توفر إمكانية للكتابة والنقد والتقييم، وأن مسألة التحريم والمنع مبالغ فيها.
  • افترض كيالي أن الثورة الفلسطينية الكبرى (1936-1939) أضعفت قدرة الفلسطينيين على المواجهة إبان أحداث النكبة عام 1948، خصوصًا وأنهم خرجوا منها "منهكين ومشتتين، ومن دون قيادة، ومن دون سلاح " (ص 65)، وهذا بالمناسبة افتراض قديم قال به عدد من المشتغلين بدراسة التجربة الكفاحية الفلسطينية مثل غسان كنفاني، ورغم أنَّه يبدو للوهلة الأولى تبريرًا منطقيًّا لنتائج حرب عام 1948، إلا أنَّه يعاكس بعض الحقائق، خصوصًا تلك المتعلقة بالانعكاسات الإيجابية لثورة 36 على الأداء العسكري الفلسطيني أثناء أحداث النكبة، فقد كانت الثورة "مصدر التجربة العسكرية العملية الأبرز للفلسطينيين لحظة الحرب، مكّنتهم من القتال دفاعًا عن أرضهم لخمسة أشهُر في الحدّ الأدنى. قتالٌ أعاق سيطرة المشروع الصهيوني على عموم فلسطين التاريخية، وساهم في حفظ بقية فلسطين إلى حين"[1].

نعم استُنزف الفلسطينيون في الثورة، إلا أنَّهم استفادوا منها أثناء أحداث النكبة، فقد أغنت تجارب رموز وقادة كبار من أمثال عبد القادر الحسيني وحسن سلامة وأبو إبراهيم الكبير وغيرهم[2]، أمَّا فكرة افتقار الفلسطينيين للسلاح عام 1948 فهي بحاجة للمراجعة والتدقيق، فهل حاول أحد تقديم دراسة علمية شاملة وشافية تخلص إلى أن الفلسطينيين لم يمتلكوا السلاح الكافي لصد هجمات العصابات الصهيونية أثناء أحداث النكبة؟!     

  • تأثرت قراءة كيالي لتجربة الكفاح المسلح داخل الأرض المحتلة، بخلاصاته حول تجربة الفلسطينيين العسكرية في لبنان، وقد غفل في تتبعه لأدائها عن بعض ما ميَّزها عن تجربة لبنان، إذ هي نتاج سلسلة من التجارب الميدانية التراكمية ابتداء من الحجر والملوتوف والسكين مرورًا بالبندقية والعمليات الاستشهادية وحروب الأنفاق وانتهاء بالقذيفة والصاروخ والطائرة المسيرة، وقد حافظت خلال مسيرتها الممتدة لعقود على نَفس احترافي انعكس على التخطيط للعمليات وتنفيذها، وطوَّرت خطابًا مقاومًا رصينًا متشبثًا بالهدف الإستراتيجي ومدركًا لمقتضيات المرحلة التي يحياها، فضلاً عن أنَّها كانت على أرض الواقع أكثر إيلامًا للعدو من أي مرحلة سابقة، وعملت وفق إستراتيجية إعداد مدروسة تراعي قدرات الفلسطينيين، وتمتلك قراءة جيدة للعدو وإمكانياته، وحدود فعله على الأرض، ولعل أداء المقاومة الفلسطينية في حروب غزة الأربعة خلال أعوام (2008-2021) خير دليل على ذلك، حتى أننا بتنا أمام نموذج "مقاوم جدي ومتصاعد ومتطور"، أثبت جدارته وجدواه وحيويته، وقدرته على "رد الاعتبار النفسي والمعنوي" للفلسطينيين والعرب، "ووقف العدو عند حده"، ولا يفوتنا أن نذكر أن المقاومة الفلسطينية في الأرض المحتلة عبر محطاتها التاريخية أبقت على وتيرة انضباط عالية، وحد معقول من التفاهم فيما بين فصائلها، فلم تعش التصدعات الأفقية والعمودية التي عاشتها قريناتها في مرحلتي الأردن ولبنان، ولم تخض مواجهة ميدانية مفتوحة مع محيطها العربي، وظل الاقتتال فيما بينها محدودًا زمنًا وجغرافيا وضحايا، وهي لكل ذلك، ولأشياء أخرى لا يتسع المقام لذكرها، ليست ارتجالية ولا عفوية ولا تبسيطية ولا فوضوية ولا عاطفية.             
  • ينظر الكاتب للانتفاضة الأولى باعتبارها خيارًا كفاحيًّا شعبيًّا سليمًا ملائمًا وقابلاً للتكرار، وأنَّها النموذج الأنسب لكفاح الفلسطينيين في الأرض المحتلة، وهنا لابد من الانتباه إلى بعض القضايا المتعلقة بالانتفاضة الأولى، خصوصًا وأن البعض رسم في ذهنه صورًا متخيلة عنها وعن أداوتها وبرنامجها الميداني اليومي، مثل الافتراض أنَّها اقتصرت على الفعل الشعبي السلمي ولم يُمارس خلالها أي شكل من أشكال المقاومة المسلحة، فهل استند أصحاب هذا الافتراض إلى دراسة جادّة تناولت الفعل العسكري في الانتفاضة الأولى، ورصدت عمليات إطلاق النار باتجاه قوات الاحتلال والمستوطنين التي نفَّذتها مجموعات عسكرية داخل المدن والبلدات والمخيمات الفلسطينية، وتطرقت لعمليات اختطاف الجنود، وعالجت ظاهرة المطاردين الفلسطينيين الذين كانوا في الغالب مسلحين، وانتبهت إلى أنها شهدت ميلاد تشكيلات عسكرية تابعة لفصائل المقاومة مثل كتائب القسام الجناح العسكري التابعة حركة حماس، ومجموعات الفهد الأسود التابعة لحركة فتح.

أمَّا افتراض إمكانية تكرار التجربة بصيغتها الشعبية السلمية ففيه إغفال لسلسلة التحولات التي حدثت على الأرض منذ توقيع اتفاق أوسلو حتى الآن، فالواقع الميداني لم يعد ملائمًا لاستعادة هذا الشكل الكفاحي بتفاصيله، خصوصا بعد أن تمكن الاحتلال من تقليص جغرافيا الاحتكاك اليومي بينه وبين الفلسطينيين، عبر استكمال مشاريع الشوارع الالتفافية، والجدر الاسمنتية المحيطة بالمستوطنات، إضافة إلى موقف السلطة الممانع لاندلاع انتفاضة شبيهة بالانتفاضة الأولى، فضلاً عن ارتفاع وتيرة وحشية الاحتلال التي غالبًا ما تؤدي مع استمرار المواجهة السلمية إلى انتهاج أساليب أخرى[3].

  • هنالك أهمية لإدخال معادلة "الكلفة- المردود" في حسابات العمل النضالي والفعل الميداني، بشرط أن توضع في سياقها وفي المقام المناسب لها، وأن يكون الهدف منها الحفاظ على أكبر قدر ممكن من طاقات الفلسطينيين النضالية، على أن لا تتحول إلى سلاسل وأقفال تكبِّل يد المناضلين وتصرفهم عن التقدم في ميادين المواجهة، وفي تجارب الشعوب مع مستعمريهم ما يشير إلى أن دفع الأثمان الغالية كان قدرًا محتومًا وممرًا إجباريًّا، وما حدث في الجزائر وفيتنام ولبنان وأفغانستان وغيرها عنَّا ببعيد، وحتى الكفاح الشعبي السلمي، الذي يتغنى به كيالي، بما فيه الانتفاضة الأولى، له كلفته الباهظة، ولم يكن مردوده السياسي يتناسب مع أثمانه.       
  • يربط كيالي الانتفاضة الثانية بتجربة الخارج، فهي برأيه، كانت في إحدى أهم تجلياتها عبارة عن فصائل "تعمل في الخارج نقلت تجربتها إلى الداخل، أي أنها هي التي كانت بمثابة الحامل الموضوعي لهذه التجربة" (ص 107)، والحقيقة أنه لا يمكن لأي دارس إغفال الدور الميداني لعدد من كوادر الفصائل القادمين من الخارج في إسناد الفعل العسكري المقاوم إبان الانتفاضة الثانية، إلا أن دور كوادر الداخل كان مركزيًّا على صعيدي الأهداف الاستراتيجية والتكتيكات الميدانية، والأثمان المدفوعة.
  • اتسم نقاش كيالي لاستراتيجية حركة حماس الكفاحية ومآلاتها بالانطباعية، وبتواضع معرفته بمراحل تطورها، واعتماده في تقييمها على رصيده المعرفي للكفاح المسلح في سياقه الفتحاوي في مرحلة لبنان، وبعض التقاطعات بين التجربتين، فمسألة دعوة حركة حماس للتهدئة والهدنة وعدم استهداف المدنيين، ليست وليدة تطورات ما بعد 2006، ويمكن استحضار أكثر من تصريح صدر من قيادي في حركة حماس بهذا الشأن منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي، وأما ممارستها للمقاومة الشعبية فهي أيضًا ليست غريبة عن تاريخها، وليست طارئة عليها، فقد مارستها بقوة في الانتفاضة الأولى، وشارك كوادرها في الهبات التي تلت الانتفاضة الأولى، وإذا كانت الحركة تعتبر أن السلاح الوسيلة الأساسية في مواجهة الاحتلال فإن ذلك لا يمنع من استخدام أشكال النضال الشعبي، أمَّا قدرة الاحتلال على تحجيم سلاح المقاومة من ناحيتي الجغرافيا والأهداف الاستراتيجية، فقد أثبتت حروب غزة الأخيرة، خصوصًا حربي عام 2014 و2021 أن المقاومة قادرة على كسر المعادلة وإعادة الاعتبار للقضايا الوطنية الكبرى.
  • افترض الكيالي أن عصر فصائل المقاومة قد انتهى، وقد دلَّل على افتراضه بتراجع قدرتها على المواجهة، وخضوعها لمقتضيات السلطة وحاجاتها، واكتفائها بتبني العمليات الفردية، وهذا افتراض مُضلِّل، رغم أنَّه مبني على جملة من التحديات التي واجهتها الفصائل في مرحلة ما بعد 2006، وهي تحديات حقيقية، لكنَّ حروب غزة الأخيرة، خصوصًا حربي 2014 و2021، بالإضافة إلى سلسلة طويلة من التصعيد الميداني المسلح خلال السنوات السابقة، تخللها مواجهة استخباراتية ساخنة تدلل، بما لا يدع مجالاً للشك، على أن فصائل المقاومة ما زالت قادرة على الفعل، وأن المقاومة الفصائلية حيوية وذات جدوى.

 

خاتمة

نقاش السلاح الفلسطيني ودوره في إطار الحركة الوطنية موضوع مهم، وغالبًا ما يكون السجال حوله مفيدًا، خصوصًا وأنَّ تجربة الكفاح الفلسطيني المسلح لم تكن يومًا موضوعًا هامشيًّا، وكان لها تداعياتها الكبرى على القضية الفلسطينية والفلسطينيين، وهذا ما يجعل ملاحظات كيالي ذات أهمية، خصوصًا فيما يتعلق بالتجربة في سياقها الفتحاوي وفي المرحلة اللبنانية التي عايشها وخبر تحولاتها، وتبقى الملاحظة الأبرز على الكاتب وخلاصاته متعلقة بتعميمه غير الموفق للتجربة الفلسطينية المسلحة في الأردن ولبنان على أختها في الأرض المحتلة، وفي تخيلاته عن الانتفاضة الأولى وأسطرته لها، واعتقاده الخاطئ بإمكانية استنساخها.    

     

  

 

 

 

 

 

[1] شلش، بلال. "قبل النكبة.. في البدء كانت ثورة 36"، موقع متراس: https://bit.ly/381Rha2

[2] المصدر نفسه.

[3]  يعتقد الباحث والكاتب الفلسطيني ساري عرابي استحالة استنساخ تجربة الانتفاضة الأولى في ظل المعطيات الجديدة التي فرضتها مرحلة أوسلو وما بعدها وقد شرح ذلك في أكثر من مقال، منها مقاله على الجزيرة نت المعنون بـ "في مسألة السكاكين الفلسطينية": https://bit.ly/2WbbKGS