مراجعة مذكرات إبراهيم غوشة (المئذنة الحمراء)

-

عوني فارس
آخر تحديث: منذ شهر
تحميل المادة بصيغة PDF

عرض كتاب

مراجعة مذكرات إبراهيم غوشة (المئذنة الحمراء)

عوني فارس

باحث في التاريخ

 

عنوان الكتاب: المئذنة الحمراء

الناشر: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات

مكان النشر: بيروت

تاريخ النشر: 2008

عدد الصفحات: 376

 

تعتبر مذكرات القيادي الفلسطيني الراحل إبراهيم غوشة، رحمه الله، من أوائل المذكرات العامة التي نشرها إسلاميون فلسطينيون ينتمون إلى الإخوان المسلمين أو حركة حماس، وتناولوا فيها تفاصيل كدحهم الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والتنظيمي[1]، مع الإشارة إلى أنَّه سبق ونُشرت مذكرات لفاعلين في التيار الإسلامي اهتموا بتوثيق تجاربهم في مجالات محددة، كما في مذكرات غسان هرماس حول الإبعاد (1993) أو مذكرات عدد من قادة الجناح المسلح لحركة حماس، مثل مذكرات حسن سلامة (2000)، أو مذكرات عوض سلمي(2001)، أو مذكرات محمد عرمان (2006)[2]، وقد صدر بعد مذكرات غوشة عدد من المذكرات العامة لقيادات إسلامية فلسطينية منها: مذكرات عدنان مسودة (2013)، ومذكرات محمد أبو طير (2017)، ومذكرات موسى أبو مرزوق (ج1، 2018) (ج2، 2020)[3].

رأت مذكرات غوشة النور بعد إحدى وعشرين سنة من تأسيس حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، ولا نبالغ إن قلنا بأنَّها على درجة عالية من الأهمية نظرًا إلى سيرة صاحبها الذي نحت من عمره أكثر من خمسين عامًا في الكفاح من أجل فلسطين، وشارك، من موقع القيادة، في مسيرة طويلة استهدفت انغماس الإسلاميين الفلسطينيين في المشروع الفلسطيني التحرري، وعايش فعل المقاومين الميداني المتراكم من أول حجر إلى أول صاروخ، وكانت مذكراته أول شهادة مفصلة منشورة -على حد علمنا- حول دور الخارج الحمساوي في تأسيس حركة حماس، وفي تعزيز مكانتها في الساحة الفلسطينية، وتطوير علاقاتها الإقليمية والدولية، وهو دور لم يعرف تفاصيله عامة الناس، وكان من الطبيعي لمذكرات غوشة، صاحب السيرة النضالية العميقة في تحولاتها، والكثيفة في تفاصيلها، أن تنضمّ إلى المصادر التي لا غنى عنها للباحثين والدارسين للقضية الفلسطينية، وخصوصًا للمهتمين بفهم تجربة الإسلاميين الفلسطينيين ونضالهم التحرري.

 

 إبراهيم غوشة.. مسيرة طويلة من العمل لأجل فلسطين.

وُلد إبراهيم داود غوشة في حي السعدية في مدينة القدس المحتلة في السادس والعشرين من تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1936. درس في مدارس القدس، وحصل على درجة البكالوريوس في الهندسة المدنية والإنشاءات من كلية الهندسة في جامعة القاهرة عام 1961.

كان الهمُّ الفلسطيني حاضرًا في سيرة غوشة منذ البداية، فبعد أن انضم الى صفوف جماعة الإخوان المسلمين في القدس بداية خمسينيات القرن الماضي، أصبح من كوادر رابطة الطلبة الفلسطينيين في القاهرة عام 1955، وكان ممن عاصروا تشكيل تنظيم الإخوان المسلمين الفلسطينيين عام 1960، ورشَّحه الإخوان للدخول في انتخابات اختيار أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني عام 1964 عن الفلسطينيين في الكويت، كما كان من أوائل من ناصروا الكفاح المسلح، ودعوا المقاومة الفلسطينية في الأردن إلى بناء خنادق وملاجئ للمقاومة عام 1968، وحثَّوا جماعة الإخوان  بعد النكسة على الانخراط في المشروع الوطني التحرري، وعملوا في قسم فلسطين، ولاحقًا في جهاز فلسطين التابعين للجماعة.

 أمَّا عمله الرسمي مع حركة حماس فبدأ في الكويت منذ عام 1989، حين أسس أول لجنة سياسية للحركة في الخارج، ثمَّ أصبح ممثل الحركة في الخارج عام 1990، وناطقًا رسميًّا باسمها عام 1991، وعضوًا في مكتبها السياسي، ورئيسا لمجلس شوراها بين عامي (1995-2004)، وعضو وفدها للحوار مع حركة فتح، وممثل الحركة في لقاء الفصائل الفلسطينية العشر في دمشق عام 1991.

 عمل غوشة على انفتاح الحركة على المحيطين العربي والإسلامي، فمثَّلها ضمن وفد الحركات الإسلامية الى السعودية والعراق أثناء أزمة الخليج بين عامي (1990-1991)، وفي مؤتمر تأسيس القيادة الشعبية الإسلامية عام 1990، وفي مؤتمر دعم الانتفاضة في طهران عام 1991، وفي مؤتمر حزب الرفاه التركي في أنقرة عام 1996.

وقد ناله أذى كثير أثناء مسيرته الكفاحية، فتعرض لمضايقات من النظام الأردني على خلفية عمله في حماس، فجرى استجوابه، واعتقاله، ومنعه من السفر، وفُرضت عليه الإقامة الجبرية، وأبعد عن الأردن لفترة من الزمن، لكنَّه بقي ثابتًا على مواقفه إلى أن توفاه الله في السادس والعشرين من آب/ أغسطس الماضي.

نظرة على فصول الكتاب

حوت المذكرات خمسة عشر فصلاً، سرد فيها غوشة تجاربه على الصعد الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. تناول الفصلان الأول والثاني عائلته ومولده وذكريات طفولته في مدينة القدس حتى عام 1948، والعلاقات بين الطوائف الدينية المختلفة داخل المدينة، وحرب عام 1948، وانتقال عائلته إلى أريحا ثم العودة مجددًا إلى القدس، وبداية معرفته ببيئة العمل الإسلامي، وظهور حزب التحرير، والتحاقه بجماعة الإخوان المسلمين، وانخراطه في نشاطاتها وتعرفه على بعض قيادات الإخوان على مستوى الوطن العربي.

 وذكر الفصلان الثالث والرابع بعض الوقائع المرتبطة بالنشاط الإخواني في القدس، وتفاصيل مرحلة دراسته للهندسة، وعمله مع الإخوان الفلسطينيين والأردنيين في مصر، والانخراط في رابطة طلبة فلسطين في القاهرة، وتشكيل أول تنظيم فلسطيني غير معلن للإخوان المسلمين في قطاع غزة، وإنشاء منظمة التحرير، وعلاقة إخوان فلسطين بحركة فتح، وسيرة هاني بسيسو أول مراقب عام للإخوان المسلمين الفلسطينيين.

وركَّز الفصلان الخامس والسادس على إنجازاته على صعيد العمل الهندسي، وتطرق إلى حرب عام 1967 وتداعياتها، وظهور معسكرات الشيوخ، وموقف الإخوان من الصدام بين فصائل المقاومة الفلسطينية والنظام الأردني، وشرح جانبًا من نشاطه في نقابة المهندسين، وعمله في مشروع سدّ الملك طلال، وحرب عام 1973، وثورة الخميني عام 1979 وتداعياتها.

وكشف الفصل السابع عن جوانب من العمل الإسلامي لفلسطين، مثل تشكيل قسم فلسطين داخل جماعة الإخوان، وذلك بعد أن اندمج التنظيم الفلسطيني في قطاع غزة مع إخوان الأردن سنة 1978، وأشار إلى تمكُّن القسم من عقد المؤتمر الداخلي سنة 1983، بحضور عدد من قيادات الإخوان من الضفة الغربية وقطاع غزة والخارج أمثال حسن القيق، وعبد الفتاح دخان، وخالد مشعل وغيرهم، والذي اعتبر في حينه نقطة تحول مهمة في مسار العمل الإخواني لصالح القضية الفلسطينية، فقد شرع الإخوان في الاستعداد العملي للانخراط الشامل في المشروع الفلسطيني التحرري، وتأسيس جهاز فلسطين بقرار من التنظيم العالمي للإخوان، وبيَّن كيف بدأ تفرّغه في حركة حماس سنة 1989، بطلب من محمد عبد الرحمن خليفة المراقب العام للإخوان آنذاك، وكيف أسندت له مهمة تشكيل أول لجنة سياسية للحركة.

 واستعرض الفصل الثامن تطور العلاقة بين حركتي حماس وفتح، وسَرَدَ بعض تفاصيل حوار الحركتين في اليمن بين عامي (1990-1991)، وتحدث عن اجتياح العراق للكويت ومشاركته الجهود لحل فتيل الأَزمة، وتوقف عند بدايات قدوم عدد من قيادات حماس من الكويت للأردن، وبداية ترسيم العلاقة بين حركة حماس والحكومة الأردنية، وتعيينه ناطقا رسميًّا باسم حماس أواخر عام 1991.

وشرح الفصلان التاسع والعاشر أسس العلاقة بين حركة حماس والأردن، وتَوَسُّع علاقات حماس الخارجية، وأنشطة حماس في مواجهة اتفاق أوسلو، والتوتر بين حماس والأردن، وانتخاب خالد مشعل رئيسًا للمكتب السياسي نهاية عام 1995.

وسلَّط الفصلان الحادي عشر والثاني عشر الضوء على محاولة اغتيال خالد مشعل، وتحرير الشيخ أحمد ياسين وجولته في الخارج، وتوتر العلاقة بين الحركة والنظام الأردني، وما تلاها من اعتقال قيادات حماس في الأردن، وإبعاد القيادات الأربعة (خالد مشعل، وإبراهيم غوشة، وسامي خاطر، وعزت الرشق) إلى قطر.

وتحدث في الفصول الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر عن تطور العلاقة مع دمشق، واندلاع انتفاضة الأقصى، وقصة عودته إلى الأردن في حزيران/ يونيو عام 2000، ووفاة ياسر عرفات عام 2004، وفوز حماس في الانتخابات التشريعية عام 2006، وسيطرة حركة حماس على قطاع غزة عام 2007.

تأسيس حركة حماس

تكتسب رواية غوشة حول تأسيس حركة حماس أهمية استثنائية، إذ تكشف لأول مرة الكثير من التفاصيل التي كانت محجوبة عن القارئ حول الحراك داخل الإخوان المرتبط أساسًا بفكرة تبنيهم للكفاح المسلح، والتحضيرات التي سبقت الإعلان عن انطلاق حركة حماس، والتي استمرت حوالي عشرة أعوام، فيما أُطلق عليه بـ"عشرية التأسيس"[4]، بل إنَّها تعود بالقارئ إلى تداعيات حرب 67، ورغبة غوشة ومجموعة شبابية إخوانية في الانخراط في مشروع مقاوم إخواني صرف، وتأسيسهم لما أسماه بـ" الحركة التصحيحية" التي استمرت بين عامي (1967-1970)[5]، وتكشف أيضًا جانبًا مهمًّا من دور إخوان الخارج (لاحقا حماس الخارج) في إطلاق المشروع الفلسطيني التحرري بصيغته الاخوانية، كما توضِّح، أن إخوان فلسطين لم يكونوا قبل عام 1987، مجرد تنظيم محلي معزول، وإنما له ارتباطاته التنظيمية في الخارج، وأن تنظيم بلاد الشام، الذي ضم في عضويته إخوان فلسطين وإخوان الأردن، لعب دورًا هامًّا في تأسيس الحركة وتطويرها.

لا شك بأنَّنا بعد رواية غوشة أصبحنا أكثر دراية بمرحلة تأسيس حركة حماس وما تلاها، وباتت صورة الواقع منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي أكثر وضوحًا، ومع ذلك ما زلنا بحاجة إلى شهادات جديدة لقادة وكوادر فاعلة شاركت في التأسيس لتلك المرحلة وما بعدها[6].      

حول العلاقة بين حركتي حماس وفتح

تسلط مذكرات غوشة الضوء على جذور العلاقة بين حركتي حماس وفتح والمحطات التي مرت بها، وهي إذ تسرد تفاصيل جولات الحوار الساخنة بين الحركتين منذ أن عقد اللقاء الرسمي الأول بينهما في صنعاء عام 1990، ثم في الخرطوم عام 1991، وفي عمان عام 1991، وفي تونس عام 1992، وفي الخرطوم عام 1993، وعام 1996، فإنها تستعيد بعض التجارب السابقة التي كان لها تأثيرها العميق في التأسيس للعلاقة بين الطرفين على الشكل الذي يعرفه الجميع، خصوصًا مرحلة تأسيس حركة فتح.  

اتسمت العلاقة بين الحركتين، كما ظهرت في المذكرات، بالتوتر، وبمحاولات فتح احتواء حماس، بالوسائل الخشنة والناعمة، وتشير المذكرات إلى أن التطورات الميدانية بين الحركتين في مواقع الفعل السياسي في الجامعات والنقابات والمؤسسات الأهلية في الأرض المحتلة دفعت الطرفين للحوار، إضافة إلى محاولات فتح ضم حركة حماس للمجلس الوطني وفق مقاسها، وإقناعها بالاعتراف بمنظمة التحرير ممثلاً شرعيًّا ووحيدًا للشعب الفلسطيني، كما كان دعم المقاومة في الداخل المحتل في ظل الانتفاضة، ومواجهة سياسات الاحتلال ضد الفلسطينيين، سيما حادثة الإبعاد إلى مرج الزهور أواخر عام 1992، إحدى أهم عناوين جلسات الحوار بين الحركتين.    

حركة حماس وعلاقتها الإقليمية

شكّلت علاقات حماس الإقليمية جزءًا من المذكرات، وقد سرد غوشة بعض تفاصيل المجهود الحمساوي للانفتاح على دول الإقليم، ونتائج هذا المجهود ومآلاته.

  • العلاقة مع الأردن

أخذ العمل الإسلامي لصالح فلسطين على الساحة الأردنية حيزًا كبيرًا من مذكرات غوشة، وقد بدت هذه الساحة في بعض محطات العمل نموذجية، إذ احتضنت جانبًا مهمًا من النشاطات الإخوانية لصالح فلسطين منذ سبعينيات القرن الماضي، وكانت المقر العلني لأول مكتب سياسي لحركة حماس، وانطلاقًا منها بدأت حماس بتوسيع علاقاتها الإقليمية والدولية.

رتبت حركة حماس العلاقة مع الأردن عبر تفاهمات مع النظام عام 1993، تقوم على أساس السماح للحركة بالعمل السياسي والإعلامي على أن لا تتدخل بالشأن الأردني، وأن لا تقوم بعمليات عسكرية انطلاقًا من الأردن، لكن الأردن بدأت بالتضييق على الحركة بعد أقل من سنة، خصوصًا بعد سلسلة العمليات النوعية التي نفَّذتها كتائب القسام عام 1994، وقيام الأردن بتوقيع اتفاقية وادي عربة مع دولة الاحتلال عام 1994، ومطالبات السلطة الفلسطينية عمان بوقف نشاطات حماس فوق أراضيها.

بدأت الأجهزة الأمنية الأردنية باستدعاء غوشة والطلب منه بوقف التصريحات، ثمَّ قام الأردن بإنهاء إقامة موسى أبو مرزوق وعماد العلمي عام 1995، ثمَّ اعتقال ستين كادرًا حمساويًّا عام 1996، وفرض حظر إعلامي على الحركة، واعتقال غوشة عام 1997، ومنع قيادات الحركة من السفر، وقد زاد التضييق على الحركة بعد التباينات بينها وبين إخوان الأردن، على خلفية الدعوة إلى ابتعاد الإخوان عن الهمَّ الفلسطيني، ووصلت الإجراءات الأردنية بحق حركة حماس ذروتها عندما أغلقت مكاتب الحركة وأعلنتها محظورة قانونيًّا، واعتقلت قادتها عام 1999، ثم رحَّلتهم إلى الدوحة  في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من نفس العام.      

  • العلاقة مع سوريا

تتبَّعت المذكرات العلاقة بين حركة حماس ودمشق، وتناولت العوامل الرئيسة التي لعبت دورًا محوريًّا في نسجها، منها الدور الذي لعبته الحركة في الانتفاضة والتعاطف الكبير معها، خصوصًا بعد الإجراءات القاسية التي اتخذها الاحتلال بحق قياداتها وكوادرها، سيما الإبعاد إلى مرج الزهور أواخر عام 1992، حيث قدمت دمشق العون للمبعدين. ومن تلك العوامل توقيع اتفاق أوسلو، وما نتج عنه من تحركات فلسطينية مُعارِضة احتضنتها دمشق، والتوتر بين حركة حماس والأردن، وحاجة حماس لفضاء سياسي مفتوح يمكّنها من العمل بحريَّة، فقد استقبلت دمشق كلاً من أبو مرزوق والعلمي بعد خروجهما من الأردن، ثم زار الشيخ أحمد ياسين دمشق عام 1998، ثمَّ استقبلت دمشق أبو مرزوق مجددًا عام 1999، وقد أصبحت الساحة السورية الأهم بالنسبة للحركة ابتداء من العام 2000.  

  • العلاقة مع إيران

لعب غوشة دورًا في بناء علاقة متينة بين حماس وطهران، وحسب المذكرات، فقد زار وفد حمساوي برئاسة غوشة طهران أول مرة عام 1991، وكانت تلبية لدعوة رئيس مجلس الشورى للمشاركة في مهرجان دعم الانتفاضة، واجتمع الوفد بالقيادة الرسمية الإيرانية، ابتداءً من وزير الخارجية ثم رئيس الجمهورية، والسيد خامنئي المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، وتم في هذه الزيارة تسمية ممثل لحماس في إيران، وعومل كما يعامل السفراء، ثم توطدت العلاقة مع مرور الوقت، وأصبحت طهران من الداعمين الأساسيين للمقاومة، وكان أن عقدت بعد سنوات مؤتمرًا لدعم انتفاضة الأقصى عام 2001.

وتظهر المذكرات تمايزًا في الموقف من حماس بين تياري المحافظين والإصلاحيين، فقد عومل وفد لحماس كان في زيارة لطهران أيام رئاسة محمد خاتمي ببرود شديد.

 

خاتمة  

أحسن إبراهيم غوشة، رحمه الله، في نشر مذكراته، إذ شكَّلت بتفاصيلها الكثيفة والمثيرة إضافة نوعية في الكتابة عن فلسطين وإسلامييها، ودورهم في المشروع الفلسطيني التحرري، وكان موفقًا حين أبان، في أكثر من موضع في المذكرات، عن موقفه الصلب في مواجهة مشاريع تطويع حركة حماس، وإعطائه نموذجًا حيًّا على كيفية الحفاظ على مكتسباتها الاستراتيجية وتطويرها، وما إتاحة الفرصة له لتقديم شهادته على العصر وتضمينها في كتاب ونشره، إلا جزءً من الوفاء لرجل عاش حياته مدافعًا عن فلسطين من بحرها إلى نهرها.        

 

 

 

 

 

 

 

[1] اقتصر ما وقع بين أيدينا من مذكرات عامة منشورة لإسلاميين فلسطينيين قبل عام 2008 على مذكرات الفلسطيني عبد الله أبو عزة، القيادي السابق في جماعة الإخوان المسلمين، انظر: أبو عزة، عبد الله، مع الحركة الإسلامية في الدول العربية، الكويت، دار القلم للنسر والتوزيع، 1986.

[2] لمزيد من الاستفادة حول كتابة المذكرات عند الإسلاميين الفلسطينيين، انظر: شلش، بلال، إلى الواجهة ذكريات د. عدنان مسودة عن الاخوان المسلمين في الضفة الغربية وتأسيس حماس، بيروت، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 2013.

[3] مارس الإسلاميون الفلسطينيون شكلا آخر من التذكر، تمثَّل في المشاركة في برامج حوارية تستهدف نبش الذاكرة، كما في مشاركة الشيخ أحمد ياسين في برنامج شاهد على العصر على فضائية الجزيرة عام 1998، ومشاركة القيادي سليمان الحمد في برنامج مراجعات على فضائية الحوار عام 2010.

[4] أطلق خالد مشعل رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس على تلك المرحلة اسم "عشرية التأسيس" ويقصد بها السنوات الممتدة بين عامي " 1977-1987".

[5] تذكرنا قصة الحركة التصحيحية بمحاولات عدد من الشباب الإخواني في الأرض المحتلة دفع قيادتهم لتبني الكفاح المسلح، مثل عدنان مسودي، رحمه الله، الذي حاول اقناع إخوان الخليل عام 1976 بضرورة البدء بمقاومة الاحتلال، الأمر الذي يعزز الاعتقاد بأن الفكرة لم تكن غائبة عن أوساط الإخوان منذ هزيمة حزيران عام 1967، خصوصًا الشباب، وإن لم تجد ترجمة عملية لها إلا في ثمانينيات القرن الماضي، انظر: إلى الواجهة، مصدر سابق، ص 71-72.  

[6] قدَّم بعض قادة الحركة شهادات مهمة عن مرحلة التأسيس نُشرت في بعض المجلات كما في شهادة خالد مشعل في مجلة الدراسات الفلسطينية (عدد 76، خريف 2008).