هبّة باب العمود.. سياقات وتداعيات

فضل عرابي
آخر تحديث: منذ شهر
كتب:فضل عرابي

صحفي وباحث فلسطيني

تقرير فضل عرابي

مدخل إلى الهبّات المقدسيات الراهنة




لأنها تقع في قلب الصراع العربي الإسرائيلي، ولرمزيتها السياسية والدينية في الوجدان العربي والإسلامي، ولأن قضيتها تتصدر كل مرحلة تاريخية تمر بها فلسطين، يركز الاحتلال برامجه وقوانينه على مدينة القدس، لفرض التهويد أمرًا واقعًا قبل أي تسوية سياسية.

منذ أيام شهدت القدس مواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال التي استخدمت ضدهم العنف، مما أدى إلى إصابة العشرات وسط دعوات المستوطنين إلى اقتحام المسجد الأقصى والبلدة القديمة.




لكن الشبان المقدسيين وفي خضم صراعهم المحتدم مع الاحتلال أرادوا أن يؤكدوا على هوية القدس العربية والإسلامية، في مرحلة تسابق فيها سلطات الاحتلال الزمن لحسم مستقبل القدس السياسي والديمغرافي، في ظل الهرولة العربية للتطبيع.

وفي السنوات الماضية شهدت المدينة المقدسة هبات شعبية متواصلة ضد سلطات الاحتلال وقطعان المستوطنين، ففي 2 تموز/ يوليو 2014 كان الإعلان عن استشهاد الطفل محمد أبو خضير (16 عامًا) حرقًا على يد 3 مستوطنين، سببًا في اندلاع انتفاضة شعبية سميت بانتفاضة "الشهيد أبو خضير"، عمت القدس بجميع أحيائها.




ثم "هبة القدس" في 1 تشرين الأول/ أكتوبر 2015 والتي جاءت نتيجة لممارسات الاحتلال وجرائمه التي ارتكبها بحق الشعب الفلسطيني، ففي شهر تموز/ يوليو 2015 أحرق المستوطنون عائلة دوابشة في قرية دوما قضاء مدينة نابلس، مما أدى إلى استشهاد ثلاثة من أفراد العائلة هم: الأب والأم وطفلهم الرضيع، كما تصاعدت عمليات القتل والإعدامات الميدانية قبيل اندلاع الهبة الشعبية بفترة وجيزة بحق الشبان والفتيات على حواجز الاحتلال المنتشرة في كافة انحاء الضفة الغربية، فيما تعرض المسجد الأقصى المبارك قبيل هبة القدس إلى اعتداءات جنود الاحتلال واقتحامات مستوطنيه، تحول خلالها الأقصى إلى ساحة حرب حقيقية من خلال اطلاق القنابل الصوتية والغازية والرصاص المطاطي تجاه المصلين والمرابطين، مما أدى إلى اندلاع  أكثر من حريق داخله وألحاق خسائر كبيرة فيه، كما استمرت اقتحامات المستوطنين للمسجد بشكل شبه يومي، ومُنع المسلمون من دخول الأقصى في أوقات معينه في خطوة لتقسيم المسجد الأقصى زمانيًا، كما تواصلت أعمال تهويد القدس.




ويوثق لهبة القدس بالعملية التي نفذها شبان من محافظة نابلس قرب مستوطنة "ايتمار" وأدت لمقتل اثنين من المستوطنين، تلتها عملية الطعن التي نفذها الشهيد مهند الحلبي في شارع الواد بالبلدة القديمة في القدس، وأدت الى مقتل مستوطنين اثنين وجرح أربعة آخرين، ليشتعل الشارع الفلسطيني من جديد عقب الإجراءات العقابية التي قررت سلطات الاحتلال تنفيذها.

تلاها "هبة البوابات الإلكترونية" والتي اندلعت في 14 تموز/ يوليو 2017 لتضع حدًا لمساعي الاحتلال لتهويد المسجد الأقصى وفرض التقسيم المكاني، ولتشكل الاعتصامات الشعبية أمام بوابات المسجد لحظات فارقة في تاريخ نضال المقدسيين، فقد رضخ الاحتلال لمطالبهم وأزال البوابات، في الـ28 من الشهر ذاته.




ثم "هبة باب الرحمة" والتي اندلعت في شباط/ فبراير 2019 من أجل التصدي لمساعي الاحتلال للسيطرة على مصلى باب الرحمة، بعد إغلاق البوابة الحديدية المؤدية إلى المصلى، وهو ما أثار غضب المقدسيين، فقرروا يوم 22 من الشهر ذاته الدخول إلى المصلى وأداء الصلاة فيه، للمرة الأولى منذ عام 2003، وذلك في أعقاب إزالتهم السلاسل الحديدية عن بواباته.

يليها "هبة الفجر العظيم" والتي انطلقت من مدينة الخليل لحماية المسجد الإبراهيمي من التدنيس والتقسيم، في تشرين الأول/ أكتوبر 2019 وإحياء صلاة الفجر فيه، لتمتد إلى رحاب المسجد الأقصى وسائر الأراضي الفلسطينية.

نتناول في هذه الورقة هبة القدس الأخيرة (هبة باب العمود) أسبابها ونتائجها ودلالاتها على مستقبل المدينة المقدسة والقضية الفلسطينية، كما نعرض مواقف الفصائل الفلسطينية، والمواقف العربية والدولية، والوضع القانوني للقدس وفقًا للقانون الدولي، وآراء نخبة من المحللين والخبراء بشؤون القدس.




ملخّص هبّة باب العمود

اندلعت الهبّة للتصدي لانتهاكات الاحتلال واعتداءات المستوطنين بحق المقدسيين ومحيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة، بعدما نشرت منظمة "لاهافا" المتطرفة تهديدات بتنفيذ عمليات ثأر وبطش بالعرب.




سعى الاحتلال لفرض واقع جديد في المسجد الأقصى وخاصة في شهر رمضان، بمنع المواطنين من الوجود فيه والاقتصار على الصلاة فقط وإخلائه بهدف قطع الترابط بين المسجد والفلسطينيين.

ومنذ بداية شهر رمضان المبارك، تشهد القدس هجمة شرسة وممنهجة للاحتلال، تستهدف المقدسيين إما بالملاحقة والاعتقال، أو بالاعتداء الجسدي بالضرب والقمع وإلقاء القنابل والأعيرة المطاطية في شوارع المدينة.

كما منعت قوات الاحتلال الفلسطينيين من الجلوس وتنظيم الفعاليات الرمضانية السنوية في منطقة "باب العمود"، أحد أبواب المسجد الأقصى.

ومساء الأحد الماضي، انسحبت قوات الاحتلال من منطقة "باب العمود"  بعدما نجح المقدسيون في إجبارها على الرضوخ لإرادتهم، وإزالة كافة الحواجز في المنطقة.




وفي ساحة باب العمود، الباب الأشهر للقدس القديمة، احتفل الفلسطينيون حتى ساعات الفجر، بعد أن تمكّنوا للمرة الأولى منذ بداية شهر رمضان، من الجلوس فيها.

موقف الفصائل الفلسطينية

أشادت فصائل فلسطينية بصمود وثبات المقدسيين أمام قوات القوات الاحتلال، ما أجبرها على الانسحاب من منطقة "باب العمود" .

فقد قال عضو المكتب السياسي ورئيس مكتب العلاقات العربية والإسلامية في حركة حماس عزت الرّشق، إنَ انتصار المقدسيين، بعد 13 يومًا من الصمود والتضحية والرباط، ليدلل ويرسّخ ثلاثة معانٍ ودلالات:

وعدّ الرشق أولى الدلالات، بـ"عمق وعي شعبنا وإيمانه بقضيته، وأنهم خط الدفاع الأول عن القدس والمسجد الأقصى المبارك، لأنها أساس الصراع وأمّ المعارك، وأنهم قادرون على انتزاع حقوقهم وحماية أرضهم ومقدساتهم".

ثانيًا: أنَ العدو لا يعرف إلاّ لغة القوة والتحدي التي سمعها قادته وجنوده من أفواه المرابطين والمعتصمين في ميادين القدس وساحات الأقصى المبارك، وأنه لا يفهم إلا ذلك الردّ الذي شاهده وعاينه من خلال تصدي المقدسيين لجنوده المهزومين.

ثالثًا: أكد الرشق أن أهمية معركة القدس والمسجد الأقصى في معادلة الصراع مع العدو وتحرير الأرض والمقدسات، وأن هذا الانتصار يبعث برسائل في مختلف الاتجاهات، رسالة للعدوّ أوّلاً بأن شعبنا بصموده قادر على انتزاع حقوقه ودحر الاحتلال، ورسالة للداعمين للعدو بأنهم مخطئون في انحيازهم له ولإجرامه وعدوانه، ورسالة للمطبّعين مع العدو، بأنهم ضلّوا الطريق وانغمسوا في خطيئة لا تغتفر. [1]

من جانبه قال عضو المجلس الثوري لحركة فتح، والناطق باسمها، إياد نصر في بيان: "تبارك حركة فتح الانتصار العظيم الذي سجله أبناء شعبنا في القدس، بعد خنوع قوات الاحتلال لإرادتهم برفع الحواجز من شوارع وأزقة المدينة، بعد أيام من المواجهة الشرسة".




وأضاف: "هذا الانتصار الذي يمثل أقوى رسالة تطلقها المدينة المقدسة المكلومة في وجه كل المشاريع المشبوهة التي تعمل على تهويدها، ويؤكد أيضًا على إصرار شعبنا في أن يكون رأس الحربة للأمتين العربية والاسلامية في الدفاع عنهم". [2]

وقالت حركة الجهاد الإسلامي في بيان: حقق المقدسيون إنجازًا في مواجهة الاحتلال الغاصب بعد أن أجبرته انتفاضتهم على إزالة الحواجز من منطقة باب العامود.

وأكدت الحركة أن هذا التراجع الصهيوني ما كان ليتم لولا إرادة الصمود والمواجهة وإصرار الشباب المقدسي على تحدي القرارات العسكرية والتصدي لها.[3]

من جانبها، قالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في بيان: إن إقدام الاحتلال صاغرًا على إزالة الحواجز المنتشرة في البلدة القديمة وباب العمود انتصار جديد لشعبنا في القدس تحقق بسواعد المقدسيين ومقاومتهم الصلبة وتصديهم لجنود الاحتلال المدججين بالسلاح وقطعان المستوطنين، وليؤكدوا مجددًا أنهم الدرع الواقي والحصين للقدس وعروبتها، وخط الدفاع الأول عن المقدسات والهوية الوطنية.




وشددت الجبهة على ضرورة استثمار الانتصار الميداني الذي حققه المقدسيون وحالة الالتفاف الوطنية والشعبية والفعاليات والتظاهرات العارمة، ودعم وإسناد المقاومة في غزة لهبتهم، من أجل الوصول إلى برنامج عمل وطني يضع على رأس أولوياته دعم صمود أبناء شعبنا في القدس بمختلف الأشكال وبما يعزز من قدرتهم على التصدي للهجمة الصهيونية المتواصلة على المدينة ومقدساتها، وينهي التهميش والتقصير والإهمال بحقهم.

ودعت إلى المضي قدمًا في تنفيذ استحقاقات الوحدة الوطنية، وتشكيل القيادة الوطنية الموحدة في مهمة عاجلة لإدارة وتوسيع الاشتباك المفتوح مع الاحتلال على امتداد الوطن المحتل، وتنفيذ القرارات الوطنية بفك الارتباط مع الاحتلال ووقف الالتزام باتفاقيات أوسلو والتزاماتها الأمنية والسياسية والاقتصادية.[4]

بدورها اعتبرت حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية أن الفضل الأول و الأخير في هذا الانتصار يعود لشباب القدس وأهلها الذين أثبتوا أن وحدة النضال والإصرار على الحق قادرة على إفشال إجراءات واضطهاد المحتلين والتصدي لعنصريتهم.[5]




وفال حزب الشعب الفلسطيني في بيان: إن هبة القدس الشعبية التي قادها وحمل أعباءها أهلنا في القدس وفي مقدمتهم الشباب، والتفاف جماهير شعبنا في كافة المدن والقرى والمخيمات في الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات، مثلت البوصلة الحقيقية التي يتوجب السير بموجبها في مواجهة الاحتلال وسياساته العدوانية وفضح كل ممارساته الفاشية.




وشدد الحزب على أن الوحدة الوطنية التي تجلت في شوارع القدس وأزقتها والتفاف شعبنا حولها، تؤكد أن المقاومة الشعبية الفاعلة تحقق إنجازات وانتصارات مهمة على طريق النضال الوطني لتفويت الفرص على مخططات الاحتلال في القدس، وعلى القضية الفلسطينية برمتها، الأمر الذي يستدعي الإسراع بتوسيع وتعزيز المقاومة الشعبية وتعميقها في مواجهة الاحتلال. [6]

واعتبرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، في بيان: إن "شعبنا الفلسطيني انتصر بإرادته الفولاذية وبصموده وتضحياته وبمشاركة كافة أبناء شعبنا الفلسطيني في جناحي الوطن، وفي الشتات وبلاد المهاجر والاغتراب".[7]

من جانبه، طالب عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وتحديدًا في القدس التي يتعرض سكانها الفلسطينيون للتضييق والاعتقال والقمع ومحاولة كسر إرادتهم.[8]




المواقف العربية والدولية

دعت جامعة الدول العربية، المجتمع الدولي للوقوف أمام مسؤولياته ووضع حد فوري للعدوان الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني خاصة في مدينة القدس المحتلة، والتصدي لجرائم الاقتلاع والترحيل القسري، وضمان توفير الحماية الدولية على طريق إنهاء هذا الاحتلال.

وقال الأمين العام المساعد للجامعة العربية لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة سعيد أبو علي، إن الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال تستوجب موقفًا دوليًا حاسمًا ورادعًا، لأن الاحتلال يواصل بسياساته ومخططاته انتهاك منظومة القانون والشرعية الدولية والاستهتار بإرادة المجتمع الدولي. [9]

كما أدان الاتحاد البرلماني العربي الاعتداءات المستمرة التي يقوم بها المستوطنون تحت حماية قوات الاحتلال، ضد المواطنين الفلسطينيين واقتحام منازلهم وطردهم منها والاستيلاء على أراضيهم، في كافة المناطق المحتلة، خاصة في القدس.

وحمل البرلمان في بيان، الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد الخطير واستمرار الاقتحامات التي تقوم بها العصابات المتطرفة للمسجد الأقصى والبلدة القديمة.

وأكد أن هذه الممارسات العنصرية الخطيرة تمثل انتهاكًا صارخًا لكافة قوانين وقرارات الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان واتفاقيات جنيف، وخاصة الرابعة منها.

وطالب الاتحاد البرلماني العربي الأمم المتحدة، وكافة البرلمانات في العالم، وفي مقدمتها الاتحاد البرلماني الدولي والبرلمان الأوروبي إلى التحرك العاجل وتحمل مسؤولياتها بضرورة الضغط على سلطات الاحتلال للوقف الفوري لهذه الممارسات العنصرية، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني في كافة المناطق الفلسطينية المحتلة.[10]

وأكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، دعمه لصمود المقدسيين وحفاظهم على الهوية العربية والإسلامية للمدينة المقدسة، مشددًا على الاستمرار بنهج الآباء والأجداد من الملوك الهاشميين الذين ضحوا في سبيل الحفاظ على المقدسات في القدس، على حدّ قوله.

وشدد الملك، على الاستمرار في تحمل المسؤولية التاريخية والدينية في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس والدفاع عنها، من منطلق الوصاية الهاشمية عليها، مضيفًا: "لا نقبل أي مساومة على القدس والمقدسات". [11]

وأفاد بيان لوزارة الخارجية المصرية بـ"إدانة أعمال العنف والتحريض التي قامت بها مجموعات يهودية متطرفة مستهدفة الفلسطينيين من سكان القدس الشرقية".

وأعربت مصر عن "بالغ قلقها من تصاعد وتيرة الاعتداءات والأعمال الاستفزازية تجاه المقدسيين منذ بداية شهر رمضان المعظم، مؤكدة ضرورة تحمل الاحتلال لمسؤوليته وفق قواعد القانون الدولي لتوفير الحماية اللازمة للمدنيين الفلسطينيين"، ودعت إلى "الكف عن كل ما من شأنه المساس بحق المصلين في الوصول إلى المسجد الأقصى، ووقف أية انتهاكات تستهدف الهوية العربية الإسلامية والمسيحية للقدس ومقدساتها وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم". [12]

بدورها أدانت قطر اعتداءات شرطة الاحتلال والمستوطنين على المقدسيين في منطقة باب العمود، واعتبرت تلك الاعتداءات استفزازًا لمشاعر المسلمين حول العالم وامتدادًا لاستفزازات الاحتلال للشعب الفلسطيني.




وأكدت وزارة الخارجية القطرية على موقف الدوحة الرافض للاعتداء على حقوق الإنسان واستخدام العنف في مواجهة المدنيين العزل، ووضع الحواجز لإعاقة وصولهم إلى المسجد الأقصى مما يعد سلبًا لحقوقهم الدينية واختراقًا للقانون الدولي.

وشددت على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل لوقف هذه الاعتداءات. [13]

من جانبها، قالت وزارة الخارجية والمغتربين السورية في بيان: إن الهجمة الجديدة تأتي تعبيرًا عن سياسة الاحتلال بتغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم في المسجد، والمضي في مخططها بتهويد القدس وإنهاء الوجود العربي فيها للإجهاز على القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف التي أقرتها قرارات الأمم المتحدة.

وأكد البيان أن سوريا "تدين بشدة الجرائم الإسرائيلية ضد المواطنين الفلسطينيين، وتعيد التأكيد على دعمها الراسخ لأهلنا الأبطال في القدس وفي كل الأراضي المحتلة".

وطالبت سوريا المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته ووقف هذه الجرائم التي تتناقض مع القانون الدولي والتحرك السريع والعاجل لحماية المسجد الأقصى والقدس المحتلة، واتخاذ الإجراءات التي يفرضها القانون الدولي لضمان حرية العبادة للمسلمين في المسجد. [14]

كما أكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية رفضها وإدانتها لجميع أشكال العنف والكراهية التي تتنافى مع القيم والمبادئ الإنسانية.

ودعت الاحتلال لتحمل المسؤولية في وقف التصعيد، وإنهاء كافة الاعتداءات والممارسات التي تؤدي إلى استمرار حالة من التوتر والاحتقان.

كما أكدت على ضرورة الحفاظ على الهوية التاريخية للقدس المحتلة والتهدئة وممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتجنب انجراف المنطقة إلى مستويات جديدة من عدم الاستقرار وتهديد السلم. [15]

وأكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري في بيان له: إن "الانتفاضة الرمضانية للشعب الفلسطيني في باحات المسجد الأقصى، وفي أحياء القدس، وعلى تخوم أبواب المدينة المقدسة الأحد عشر بقدر ما تمثل وعيًا فلسطينيًا لدى أبناء القدس حول هوية مدينتهم ومستقبلها كعاصمة أبدية لدولة فلسطين، وحول ثقافتها وتراثها العربي الإنساني الذي يأبى التهويد، هي أيضًا تمثل دعوة مقدسية لنا في لبنان وعلى مساحة الأمة وشعوبها لإيقاظ الوعي".

وشدد على أنها تؤكد أهمية تصليب الوحدة الوطنية والإقلاع عن العبث السياسي والتضحية بالأوطان والثوابت الوطنية والقومية مقابل المصالح الشخصية والفئوية الضيقة، مضيفًا: "هي أيضًا صرخة فلسطينية بلغة الضاد لإيقاظ الوعي في الأمة وتصويب بوصلتها نحو معرفة من هو العدو ومن هو الصديق". [16]

المواقف الدولية

أعربت الخارجية الأميركية عن قلقها مما وصفته بالتصعيد في القدس ودعت إلى الهدوء.

كما نصحت السفارة الأميركية في القدس الرعايا الأميركيين "باتخاذ الحيطة والحذر بعد اتساع أعمال العنف في المدينة".[17]

وقالت منظمة التعاون الإسلامي في بيان: "ندين ما قامت به قوات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعات المستوطنين المتطرفين من اعتداءات على المواطنين الفلسطينيين في مدينة القدس الشريف، ما أسفر عن جرح واعتقال العشرات منهم".

وحملت المنظمة الاحتلال "المسؤولية الكاملة عن تبعات استمرار مثل هذه الاعتداءات الاستفزازية التي تغذي العنف والتوتر والكراهية"، مشددة على ضرورة "توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني". [18]

واعتبرت وزارة الخارجية التركية أن "الأعمال الاستفزازية التي نفذتها مجموعات عنصرية تعيش في مستوطنات غير شرعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة أمام باب العمود في القدس خطيرة ومقلقة".

ودعت سلطات الاحتلال لحماية المدنيين الفلسطينيين من اعتداءات "المستوطنين العنصريين، وتهيئة مناخ ملائم لتحقيق السلام والتسامح بدلًا من الاستفزاز والكراهية خلال شهر رمضان". [19]

وأدانت باكستان، أعمال العنف التي تمارسها قوات الاحتلال ضد الفلسطينيين في القدس، منذ بداية شهر رمضان المبارك.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان إن "باكستان تراقب بقلق بالغ التطورات المقلقة الأخيرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة"

وحث البيان المجتمع الدولي على التحرك الفوري لحماية الفلسطينيين، مؤكدًا دعم باكستان لـ"ثبات الشعب الفلسطيني" [20]

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة أن الجمهورية الإسلامية تندد باعتداءات الاحتلال والمستوطنين ضد المقدسات وسكان القدس.

وأشاد خطيب زادة "بمقاومة وصمود الشعب الفلسطيني، وتحديدًا سكان مدينة القدس في مواجهة الصهاينة المجرمين".

وطالب خطيب زادة المجاميع الدولية بضرورة التحرك لوقف انتهاكات حقوق الإنسان بحق الشعب الفلسطيني الأعزل والاعتداء على المقدسات.

ودعا إلى "دعم المقاومة الفلسطينية حتى تحرير فلسطين"، مضيفًا أن "أرض فلسطين هي للشعب الفلسطيني، والكيان الصهيوني محتل ومغتصب". [21]

كما أدان تجمع "أوروبيون لأجل القدس"، اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين، ضد المصلين والمقدسيين في القدس المحتلة.

وطالب التجمع البرلمان الأوروبي والمجتمع الدولي بالتدخل العاجل لضمان حماية المقدسيين من الاعتداءات الإسرائيلية، مؤكدا أن مدينة القدس محتلة بموجب الحقوق التاريخية وقرارات الأمم المتحدة، وأي إجراءات وممارسات بقوة البطش لن تغير هذا الحق. [22]

آراء الخبراء

في حديث خاص لـ"مركز القدس للدراسات" أكد أستاذ القانون الدولي في جامعة بيرزيت الدكتور ياسر العموري: أن "القدس بموجب أحكام وقواعد القانون الدولي، وتحديدًا القانون الدولي الإنساني، واستنادًا لما جاء في اتفاقية لاهاي لعام 1907 واتفاقيات جنيف لعام 1949، وعلى رأسها اتفاقية جنيف الرابعة، ووفقًا لما جاء في الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في عام 2004 بخصوص تشييد الجدار، حيث قالت المحكمة أن الجدار غير قانوني، وأنه يبنى على جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 ومن ضمنها القدس الشرقية، بالإضافة لعشرات القرارات الصادرة عن الجمعية العامة ومجلس الأمن، فإن جميعها تجمع على المركز القانوني للقدس، بأنها جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وينطبق عليها القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف".

وأضاف: بناءً علي ما سبق فإنه لا شرعية للدولة القائمة بالاحتلال بأن تفرض قوانينها وتشريعاتها الوطنية على الأرض المحتلة، ولا يوجد لها اختصاص في ممارسة سلطاتها القضائية فيها، وأي تغيير للواقع الجغرافي أو الديمغرافي أو المساس بمعالم السيادة يعتبر من الانتهاكات الجسيمة التي يرقى بعضها لمصاف جرائم الحرب، وعليه فإن تشييد المستوطنات في القدس يعتبر من الانتهاكات الجسيمة التي ترقى لمصاف جرائم الحرب، وتقييد ومنع حرية التنقل للفلسطينيين داخل أسوار القدس وخارجها، ومنعهم من الوصول للأماكن الدينية الخاصة بهم يعتبر انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي، وكافة السياسات والممارسات الإسرائيلية في القدس تعتبر من الانتهاكات الجسيمة والمخالفة للقانون الدولي، كون القدس أرض محتلة".

وعن المطالبة بتوفير الحماية للمقدسيين قال العموري: المسؤولية القانونية في الدرجة الأولى عن توفير الحماية هي لدولة الاحتلال، بحيث توفر الحماية للإقليم والشعب الخاضع للاحتلال من أي عدوان داخلي أو خارجي، وبالتالي فإن حماية المدنيين الفلسطينيين من اعتداءات المستوطنين هي مسؤولية حكومة الاحتلال، ولكن في الوضع الفلسطيني فإن اعتداءات المستوطنين تتم بمشاركة قوات الاحتلال، وبالتالي لا أمل في أن توفر "إسرائيل" هذه الحماية، ويجب أن تكون في موضع المساءلة، لأنها لا توفر الحماية للمدنيين وإنما تشارك في الاعتداء عليهم.

وتابع: يجب أن يتقدم الفلسطينيون بطلبات رسمية للأمم المتحدة، وتحديدًا لمجلس الأمن من أجل أن يوفر الحماية ضمن نطاق اختصاصه، وهو حفظ السلم والأمن الدوليين، وحينها يكون مجلس الأمن مطالبًا بإصدار قرار ليس بإدانة "إسرائيل" فقط لعدم توفير الحماية، وممارساتها القمعية ضد الفلسطينيين، وإنما يفرض عليها استقبال طواقم حماية دولية، موضحًا: أنه في حال عدم تمرير القرار في مجلس الأمن أو استعمل ضده حق النقض "الفيتو" فإنه يمكن أن يجري التوجه للجمعية العامة، ومجلس حقوق الإنسان من أجل توفير لجان تقصي الحقائق، مؤكدًا أن الإجراءات القانونية متوفرة ومتاحة، ولكنها بحاجة لإرادة سياسية لتعكسها علي أرض الواقع. [23]

من جانبه، قال الباحث في شؤون القدس فخري أبو دياب: إن هنالك العديد من التراكمات التي أدت إلى اندلاع هبة القدس الأخيرة ومنها: محاولة سلطات الاحتلال السيطرة على حي الشيخ جراح وطرد المواطنين منه، وهدم حي البستان وباطن الهوى، بالإضافة لتفريغ المسجد الأقصى، والإجراءات التعسفية التي تتخذها ضد المقدسيين، لكن منع تجمع المقدسيين في منطقة باب العمود ووضع المتاريس العسكرية فيها، ثم إعلان ما يسمى بمنظمه "لاهافا" عن نيتها تنفيذ عمليات ثار وبطش بالعرب، كان القشة التي قصمت ظهر البعير، وأدت لهذه الهبة.




وأضاف في حوار خاص لـ"مركز القدس للدراسات" من المرجح أن تستمر هذه الهبة، رغم الهدوء الذي تدعيه سلطات الاحتلال، خاصة أن الامتحان الحقيقي سيكون يوم 10 أيار/ مايو المقبل الموافق 28 رمضان، وهو اليوم الذي يطلق عليه "يوم توحيد القدس" وهو يوم احتلال الجزء الشرقي من القدس بحسب التقويم العبري، حيث يهدد عشرات الآلاف من المستوطنين وغلاة المتطرفين اليهود باقتحام القدس وهو ما اعتادوا عليه في السنوات الماضية، وقد أعد الشباب المقدسي العدة للتصدي لهم، وستستمر الأمور في التصعيد بعد ذلك، حيث إن ما سمي في القدس بالأهداف المتدحرجة، سيستمر شباب القدس في السعي لتحقيقها، وقد أيقن المقدسيون أن الاحتلال لا يفهم إلا لغة التحدي والمقاومة والصمود، وليس لغة المفاوضات.




وعن استهداف باب العمود بالذات، قال أبو دياب: الاحتلال يستهدف باب العامود من خلال عمليات التهويد وتغيير المعالم لأنه بؤرة الحياة والنضال والسياسة في القدس، تاريخيًا، وله خصوصية عدا عن أنه الباب الرئيسي المؤدي إلى البلدة القديمة وإلى المسجد الأقصى وكنيسة القيامة والأسواق، فهو نابض بالحياة حتى ساعات متأخرة من الليل، وهو المتنفس الوحيد للمقدسيين، وهو المعلم الأهم في القدس، ومن يسيطر عليه يسيطر على المدينة المقدسة  "رمزيًا"، ولذلك يعمل الاحتلال بشكل دائم على تهويد المنطقة وتغيير ملامحها، وطرد الفلسطينيين منها، لتسهيل اقتحامات المستوطنين، من خلال تفكيك كل الأماكن التي يشكل وجود الناس فيها بؤرة اشتباك.




وعن النجاحات التي حققتها الهبة، قال أبو دياب: إن الصمود والثبات وتحدي سياسات الاحتلال أدى إلى انكفاء وتراجع الاحتلال عن منع المقدسيين من الوجود في المنطقة، وإزالة الحواجز، فلم تعتد سلطات الاحتلال على إزالة شيء هي من وضعته إلا إذا علمت أنها ستدفع ثمنًا غاليًا إذا بقي.




وأضاف: نجحت الهبة في إعادة الحياة النشطة للمجتمع المقدسي، وأكدت على أن المقدسيين قادرون على عرقلة مخططات الاحتلال في باب العمود، كما وقفوا في وجهها في هبتي البوابات الإلكترونية وباب الرحمة، واستعادوا دور القدس الريادي، فقد كانت عبر التاريخ معقل الحركة الوطنية الفلسطينية، وشكلت المدينة المفجر للانتفاضات الفلسطينية تاريخيًا.




وتابع: أوصلت الهبة رسالة إلى الأمة العربية بأن هذا الذي يسمى بالجيش الذي لا يقهر يستطيع شعب أعزل مواجهته، وتحقيق أهداف معينة بصموده وثباته، في وقت هناك العديد من الأنظمة العربية باتت تتماهى مع الاحتلال وتقيم علاقات معه. [24]




بدوره وفي حديث خاص لـ"مركز القدس للدراسات" قال الباحث في مؤسسة يبوس للاستشارات والدراسات الاستراتيجية سليمان بشارات: هناك أسباب مباشرة وأسباب كامنة وغير مباشرة وراء الهبة الأخيرة، السبب المباشر هو وضع الحواجز ومنع المقدسيين من استخدام منطقة باب العمود بأريحيه، والأسباب الكامنة ممارسات الاحتلال بحق المقدسيين بشكل عام، واستهدافهم للمسجد الأقصى والسعي لتهوديه، ومنح الجماعات اليهودية المتطرفة حرية الوصول إليه، بالإضافة لشعور المقدسيين بحجم الظلم الواقع عليهم نتاج السياسات الاحتلال، والعامل الأهم أن لدى المقدسيين ارتباط بالهوية المقدسية ويرفضون الاحتلال وممارساته، وهذا بحد ذاته يبقي حالة الرفض قائمة حتى في الأيام العادية.

‏وأضاف: الاحتلال دائمًا يسعى إلى تنفيذ سياسة السيطرة والإحكام المتدرجة، وما يجري في باب العمود يقع ضمن هذه السياسية، ويسعى الاحتلال لطمس الرمزية والهوية الوطنية، ومنطقة باب العمود من الأماكن التي تحمل الرمزية والهوية الوطنية بالنسبة للمقدسيين، وزوار القدس، هذا الأمر كان دافعًا لتنفيذ سياسية الاستيلاء عليه بهدف التحكم أولًا، وتغيير الهوية للمكان من العربية المقدسية إلى يهودية يسهل معها تعزيز الرواية اليهودية.

وتابع: المقدسيون يعانون من سياسات ممنهجة يسعى لفرضها الاحتلال بهدف خنق المقدسيين وعدم السماح لهم بالحرية اليومية، لدفعهم إما لقبول سياساته والخضوع لها أو تفريغ المدينة منهم، وهذا الأمر يأتي من خلال القوانين المفروضة، والتشديد بالإجراءات، والمضايقات والملاحقات وإصدار الاحكام بالابعاد والاعتقال وغيرها، بالإضافة لمحاولة ضرب النسيج الاجتماعي المقدسي من خلال المخدرات، وكثير من السياسات التي يحاول الاحتلال فرضها.

وتابع بشارات: الأهداف المرحلية لهبة القدس الأخيرة كانت واضحة وهي رفض السياسات المباشرة للاحتلال من إغلاق منطقة باب العامود ومنع جلوس المقدسيين فيها، ووضع الحواجز الأمنية، وقد نجح المقدسيون فعلاً بكسر هذه المعادلة ومنع الاحتلال من فرضها.[25]

أما مدير مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية زياد الحموري وفي حديث خاص لـ"مركز القدس للدراسات" فقد أكد  أن السبب المباشر هو منع التجمع في منطقة باب العمود، وهو حدث متكرر في كل رمضان، حيث يسعى الاحتلال دائمًا لإيجاد المبررات لإغلاق مداخل القدس، وبالأخص باب العمود، لكن هذه الهبة جاءت نتيجة لعدة تراكمات في الشارع المقدسي خلال الفترة الماضية، أهمها المخططات الاستيطانية، بالإضافة للمضايقات اليومية التي يتعرض لها المقدسيون من الاحتلال، ومنعهم من دخول البلدة القديمة باستثناء من يسكن فيها وأصحاب المحلات التجارية، والذين يتم منعهم أحيانًا من دخولها، وخاصة منع المقدسيين من الوصول إلى المسجد الأقصى، وانتشار كاميرات المراقبة والمجسات في كل مكان في القدس.

وأضاف: "بذور هذه الانتفاضة موجودة من أربع أو خمس سنوات، وكان يمكن أن تفجر في أي لحظة، ومن المتوقع أن تستمر، في ظل التهديدات المتواصلة للمقدسيين من سلطات الاحتلال والمستوطنين".

وأكد الحموري أن الاحتلال يستهدف كل مناطق القدس، لكن التركيز على باب العمود بسبب رمزيته وتاريخه، وارتباطه بذاكرة المقدسيين، ولكونه الباب الرئيس والأهم للبلدة القدية، فتحاول السيطرة عليه، وتغيير معالمه، وتغيير اسمه، وفرض أمر واقع جديد، بهدف محي الذاكرة الفلسطينية والارتباط العاطفي والثقافي والتاريخي الموجود لدى كل المقدسيين أو أي زائر للقدس.

وشدد على أن المقدسيين لديهم علاقة حميمية بالمكان، وليست علاقة موسمية لاسيما أهالي البلدة القديمة، ولا يمكن السماح للاحتلال بالعبث به، ومن هنا أتى العنفوان الذي رأيناه في المواجهات. [26]




من جهته، وفي حديث خاص لـ"مركز القدس للدراسات" قال مدير البرامج في المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية "مسارات" خليل شاهين: شهدت مدينة القدس في السنوات القليلة الماضية هبات مختلفة تتعلق بالتصدي لمحاولات المس بالمقدسات، لكننا اليوم نشهد تغييرًا مهمًّا ناجمًا عن رد الفعل الفلسطيني على توسيع نطاق الإجراءات لإسرائيلية الرسمية، والإعتداءات المتواصلة التي تنفذها المجموعات اليمينية الدينية المتطرفة، فهناك توسيع غير مسبوق في عمليات هدم المنازل، وإجبار عائلات فلسطينية علي هدم منازلها بأيديها، والتهديد بإخلاء سكان حي الشيخ جراح لإسكان عائلات يهودية مكانهم، بالإضافة لمنع الوجود الفلسطيني في منطقة باب العمود، وهو ما جعل المقدسيين يشعرون بأن هناك تهديدًا وجوديًّا لهم، وليس مجرد اعتداء هنا أو هناك، بل توجد حملة شاملة تستهدف القدس الشرقية بأكملها، بهدف فرض وقائع جديدة على الأرض.

وأضاف: كل هذا يجعل الموضوع بالنسبة للمقدسيين مسألة حياة أو موت، إما أن تبقى داخل المدينة أو تهجر منها، ولذلك فإننا مقبلون على تصعيد المواجهة مع سلطات الاحتلال خاصة إذا نفذت تهديدات إخلاء حي الشيخ جراح، فحينها سنكون أمام مواجهة مفتوحة تتعدى نطاق الدفاع عن المقدسات داخل أسوار البلدة القديمة، خاصة أن السلوك "الإسرائيلي" الرسمي وغير الرسمي هو من حفز الشباب المقدسيين على رد الفعل الحالي، بالإضافة لتراجع رد الفعل الرسمي الفلسطيني في مواجهة إجراءات الاحتلال، فالشعور الحالي للمقدسيين بناءً علي تجاربهم السابقة وخاصة معركة البوابات الإلكترونية الماضية بأنهم هم من يجب أن يتصدوا للاعتداءات الإسرائيلية المختلفة، ويقوموا بدور السلطة الفلسطينية "فما حك جلدك مثل ظفرك". [27]

خاتمة

شهدت مدينة القدس في الأعوام الماضية أكثر من هبة شعبية لمواجهة جرائم سلطات الاحتلال وقطعان المستوطنين، بداية من هبة محمد أبو خضير في 2014، مرورًا بهبة القدس في العام 2015، وهبة البوابات الإلكترونية في 2017، وهبة باب الرحمة، والفجر العظيم في 2018، وصولًا للهبة الأخيرة "هبة باب العمود" التي نجح خلالها الشبان المقدسيون في إجبار سلطات الاحتلال على تفكيك الحواجز التي وضعتها في المنطقة.

لتؤكد هذه الهبة على استمرار المقدسين في نضالهم ومقاومتهم للاحتلال وإجراءاته التي تتمركز حول المسجد الأقصى، ثم مواجهة سياساته الاستعمارية، التي تهدف إلى خنق المقدسيين، فنحن الآن نعيش صراعًا وجوديًّا بين المقدسيين أصحاب الأرض والحق والتاريخ وبين المحتل الذي يريد تزوير التاريخ وتغيير معالم المدينة وتهجير سكانها الأصليين، بهدف خلق وقائع جديدة على الأرض.

الهبات المتتالية إذن في القدس تؤكد أن المقدسيين لا يزالون يملكون القدرة على مواجهة المحتل وفرض إرادتهم عليه، وكسر شوكته.

وعليه يجمع المراقبون على أن الهبة هذه المرة مختلفة عن سابقاتها، وقد تستمر أو تتجدد في الأيام والأشهر المقبلة في ظل استمرار التهديدات الوجودية التي يعاني منها سكان القدس، والذين باتوا يدركون أنه بالقوة وحدها يمكنهم أن يفرضوا على الاحتلال إرادتهم، خاصة في ظل تراجع الموقف الرسمي الفلسطيني، وغياب الحماية الدولية لهم، وفي ظل الهرولة العربية نحو التطبيع مع الاحتلال.

[1] - https://2u.pw/piBBH

[2] - https://2u.pw/pIdLi

[3] - https://2u.pw/ApeNB

[4] - https://2u.pw/xaaoO

[5] - https://2u.pw/qnyo1

[6] - https://2u.pw/ADHkU

[7] - https://2u.pw/ejyuu

[8] - https://2u.pw/9Y7MW

[9]https://wafa.ps/Pages/Details/22417

[10] - https://2u.pw/6JKXv

[11] - http://www.wafa.ps/Pages/Details/22446

[12] - https://2u.pw/nqVBz

[13] - https://2u.pw/4dWKo

[14] - http://www.wafa.ps/Pages/Details/22327

[15] - https://2u.pw/r2vmJ

[16] - https://2u.pw/WT79P

[17]https://2u.pw/WgvXJ

[18] - https://2u.pw/kOUy4

[19] - https://2u.pw/28OaV

[20] - https://2u.pw/hpivx

[21] - https://2u.pw/9SX6h

[22] - https://2u.pw/kc4yS

[23] - أجرى الباحث المقابلة في 28-4-2021

[24] - أجرى الباحث المقابلة في 28-4-2021

[25] - أجرى الباحث المقابلة في 29-4-2021

[26] - أجرى الباحث المقابلة في 28-4-2021

[27] - أجرى الباحث المقابلة في 29-4-2021