وقائع محرفة

-

إسلام حامد
آخر تحديث: منذ أسبوع
تحميل المادة بصيغة PDF

رأي

وقائع محرفة

الأسير إسلام حسن حامد

الوقائع تبقى كما هي، لكن القراءات لها تختلف.

في فلسطين التاريخية، دائمًا ما يتم اعتبار الأعمال التي تستهدف الوجود الصهيوني بكافة أشكاله مقاومة مشروعة، وحق لا يمكن التخلي عنه، عدا عن كونه جزءًا من ميثاق جنيف للعام 1948 والذي يوجد فيه حق الشعوب في الدفاع عن نفسها أمام المحتلين بكافة الطرق والوسائل المتاحة.

في عملية جريئة قامت بها مجموعة فلسطينية مقاومة تتبع للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في النصف الثاني من عام 2019 في منطقة "عين بوبين" الواقعة في أراضي "دير ابزيع" غرب رام الله، والتي استخدمت فيها عبوة ناسفة أعادت للأذهان النمط المقاوم العتيق -الذي تم إنهاكه وتحييده بشكل شبه كامل من خلال سلطة رام الله وأجهزتها الأمنية- بقيادة وتنفيذ القائد الوطني سامر عربيد، وتخطيط الأستاذ عبد الرزاق فراج، والتي أدت إلى مقتل مستوطنة وإصابة آخرين.

تركت العملية بشكلها وقوتها ودقتها أثرًا بالغًا في وجدان ومنظومة الكيان الصهيوني، مما أعاد للأذهان الإمكانيات الكامنة في الفعل الفلسطيني المقاوم أمام الاحتلال الصهيوني وأجهزته الأمنية، وأن الشعب الفلسطيني قادرٌ على الفعل المقاوم النوعي والذي يغير من سياق وضع الأهداف وشكل المعادلة.

وكرد فعل همجي، قام الاحتلال بمعاقبة السكان الفلسطينيين في المنطقة المذكورة وفي سائر المواقع في الضفة الغربية، بحثًا عن المنفذين وانتقامًا من المواطنين، وذلك بسلسلة متواصلة من استهداف وقمع رفاق الجبهة الشعبية منذ العملية وحتى يومنا هذا، وأعلن الكيان الصهيوني عن منعه لنشاط 6 مؤسسات أهلية متنوعة تعمل في المجال الخدماتي للسكان الفلسطينيين وحقوق الإنسان في الضفة الغربية، بحجة ارتباطها بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، واعتبارها منظمات إرهابية بحسب المفهوم الصهيوني للإرهاب.

هذه المؤسسات تعمل في الأراضي الفلسطينية منذ سنواتٍ طويلة، ومنها ما قبل مجيء سلطة أوسلو، ولها اتصالات مع دول وحكومات ومؤسسات ومنظمات عالمية، وعليه تلقى الاحتلال الصهيوني التحذيرات القوية من قبل الولايات المتحدة والدول الأوروبية ومنظمات حقوق الإنسان العالمية، بأن تصنيف مؤسسات فلسطينية على هذا المستوى قد يعرض الكيان الصهيوني للعزلة والنقد الشديد من المجتمع الدولي، ما لم يتم توضيح الصورة بأدلة واضحة.

وبحسب حديث جهاز الشاباك بأن عدد من الأسماء التي نفذت عملية عين بوبين كانوا يعملون في تلك المنظمات المحظورة، فسامر عربيد الذي ضغط على مفتاح التفجير بحسب الشاباك الصهيوني كان يعمل كمدير حسابات للجان العمل الزراعي، وعبد الرزاق فراج مخطط العملية كان يعمل في المنظمة التي يرأسها شعوان جبارين مسؤول مؤسسة الحق، واعتراف ريماوي الذي شارك في عملية عين بوبين كان كاتبًا في مركز أبحاث بيسان.

وفي ادعاءات الشاباك الصهيوني أن كل مؤسسة تم حظرها كانت تتلقى أموال الداعمين من الدول والمنظمات الأوروبية والدولية، المال الذي يجب أن يوجه إلى حقوق الإنسان كان يتم توجيهه إلى قواعد الإرهاب كما يدعي الجهاز، وتم تقديم حسابات مزورة إلى الأوروبيين من أجل ذلك، وعليه قام الشاباك -بحسب ادعائه- بتزويد وزارة العدل الصهيونية ووزارتي الأمن والخارجية بالوثائق المطلوبة، والتي من خلالها تم الإعلان عن 6 منظمات صهيونية كمنظمات إرهابية كونها تتبع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

في قراءةٍ خاتمة لما سبق، يبقى الفلسطيني صاحب الحق في هذه الأرض، ومدافعًا عنها باعتبارها أنها حقيقةً لا يمكن تجاوزها، هذا من جهة، ومن جهةٍ أخرى ممارسات الاحتلال القائمة على غطرسة القوة لن تقوده إلا للانكسارات المتتالية، فمحاولة دمج ملف خلية عين بوبين التابعة للجبهة الشعبية بمؤسساتٍ مدنية؛ كون بعض عناصر الخلية كانوا موظفين في تلك المؤسسات، لن يجعل المؤسسات المذكورة إرهابية في نظر أحرار العالم، وعليه سيخرج الكيان الصهيوني مرةً أخرى خاسرًا من هذه المعركة المحرفة.

  • المواد المنشورة في موقع مركز القدس للدراسات تعبر عن وجهات نظر كتابها، وقد لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز.