تقييم خطوات سموتيرش لفرض خطة الحسم في الضفة الغربية

يثور الجدل حول فرص نجاح "خطة الحسم" التي يطبقها وزير المالية الصهيوني بتسلئيل سموتيرش في الضفة الغربية، والتي بدأ التفكير فيها كشعار سياسي لحزبه منذ العام 2017. الخطة التي وضعها سموتيرش جاءت كحل لإنهاء الهوية السياسية للشعب الفلسطيني، ووضع الفلسطينيين أمام خيارات ثلاثة نتيجتها أن يتخلى الفلسطيني عن هوية الوطنية.
ظل تقييم مشروع سموتيرش لسنوات بأنه عبارة عن حالة حالمة تفرضها متطلبات الجمهور الذي يمثله في الحلبة السياسية الإسرائيلية، وهو جمهور متطرف يمتلك أحلام توسعية ذات أسس دينية، تمتد من النيل حتى الفرات، ولذلك تكثر سقطات الطبقة السياسية التي تمثل هذا التيار خلال ممارسة السياسية عندما يربط تطورات المنطقة بمخططات توسعية تنتمي لأفكاره.
تحول تيار الصهيونية الدينية لحالة سياسية نشطة في الحلبة السياسية الإسرائيلية، وأصبحت تملك جزء من أدوات الدولة، وتكاد تكون المؤثر الوحيد في التوجهات السياسية داخل حكومة الاحتلال، ولذلك وجدت فرصتها في تطبيق البرنامج الذي نادت به لسنوات.
ينتمي سلوك التيار السياسي لذات الاستراتيجية التي نشأت عليها دولة الاحتلال وهي "سياسة الأمر الواقع، وهذا يعني فرض المسار السياسي كأمر واقع بحيث يضطر جميع الفرقاء للاعتراف به، وهذا جعل سموتيرش الذي يتولى منصب وزيرا في وزارة الجيش مسؤولا عن الضفة الغربية يمارس كامل الصلاحيات السياسية والأمنية كحاكم فعلي للضفة الغربية، بعيدا عن الاتفاقيات التي أسست لشكل العلاقة التي نشأت بين الاحتلال والسلطة الفلسطينية.
ما الذي يفعله سموتيرش في الضفة حاليا؟
- تقويض أمل الفلسطينيين بإقامة وطن قومي لهم، من خلال خلق واقع معيشي صعب، وتقويض مقومات السلطة الفلسطينية، وخلق حقائق جغرافية على الأرض عبر المشروع الاستيطاني تمنع أي وحدة مستقبلية بين كنتونات الضفة الثلاث.
- إغراق مناطق ""c بالبؤر الاستيطانية وربطها بشبكات الخدمات الحكومية: تمثل الخطة تعزيز الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية وتوفير البنية التحتية اللازمة لذلك. يتم تنفيذ هذه السياسات بشكل تدريجي ومن خلال “الضم الصامت”، مما يجعل من الصعب التراجع عنها أو إيقافها.
- تقليص قدرات الفلسطينية الاقتصادية الرسمية والشعبية، ودفعهم نحو الهجرة خارج فلسطين من أجل تحسين أوضاعهم المعيشية: حيث زادت الأموال المصادرة من مقاصة السلطة عن 2.5 مليار شيقل، وهي التي تشكل المصدر الأكبر للإيرادات الفلسطينية.
- تهديد النظام المصرفي المالي الفلسطيني ووضع قيود عليه، وتأخير عمليات المبادلة المالية لعملة الشيكل وفرض فوائد على الحسابات المالية أثناء احتفاظ سلطة النقد الفلسطينية بفائض الشيكل. وهذا يؤثر على قدرة الاستيراد والتصدير، وعلى الاستثمار داخل الأراضي الفلسطينية.
- العمليات العسكرية المكثفة وفقدان الأمن الشخصي والتوسع في عمليات تدمير البنية التحتية في مدن الضفة الغربية، وتعزيز السيطرة العسكرية على المدن الفلسطينية.
السيناريوهات المتوقعة:
السيناريو الأول:
نجاح الخطة وتحولها لتهديد وجودي: حيث ينجح سموتيرش في تقويض الهوية الفلسطينية والكينونة السياسية لهم التي اكتسبوها عبر الثورة الفلسطينية الممتدة منذ 100 عام، وهذا السيناريو تواجهه تحديات سياسية وعملياتية لازالت قائمة ويصعب الجزم بانتهائها دفعة واحدة، وذلك للاعتبارات التالية:
- وعي الشعب الفلسطيني واستعداداه للتضحية والمقاومة.
- الحالة الدولية التي لازالت ترفض شرعنة الاستيلاء على الضفة الغربية.
- الحاجة لتعاون أطراف أخرى تسهل خطة سموتيرش في التهجير، والتي تشمل دول جوار فلسطين لتسهيل عبور الفلسطينيين أو دول تستقبل الفلسطينيين وتوفر ظروف معيشية جديدة لهم.
السيناريو الثاني:
تقليص الوجود الفلسطيني ديموغرافيا وإعادة هندسة الجغرافيا الفلسطينية، وهذا يعتبر السيناريو الأرجح، وذلك للظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة، بالإضافة لمواصلة مشروع التوسع الاستيطاني فرض حقائق متسارعة في مناطق ""c.
السيناريو الثالث:
فشل خطة سموتيرش، يحوز هذا السيناريو على تقييم مرتفع، لاعتبارات تاريخية في حالة التدافع بين الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي، والتي تأخذ شكل موجات من القوة والضعف تخدمها الظروف، ومع ذلك فإن خطة سموتيرش حتى وإن فشلت ستترك الواقع الفلسطيني مهشما سياسيا وجغرافيا.
الخلاصة:
يتطلب التصدي لخطة سموتيرش وحدة سياسية فلسطينية تتناسب مع التهديد الوجودي الذي تفرضه خطة سموتيرش بشموليتها التي تستهدف المكون السياسي والديموغرافي والجغرافي الفلسطيني، وهذا يتطلب أن تتصدر النخبة السياسية الفلسطينية قيادة مشروع سياسي يعيد ترتيب الأولويات الفلسطينية وبلورة رؤية حول خطة فلسطينية شاملة لمواجهة التحديات.