تقييم عملية "السور الحديدي"

بدأت عملية "السور الحديدي" في شهر يناير 2025 بعد إعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وينفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي العملية في مخيمات شمال الضفة الغربية " جنين، طولكرم، نور شمس، الفارعة" بالإضافة لمدينة طوباس وبلدة طمون بالأغوار الشمالية.
تهدف بشكل أساسي إلى تحقيق أهداف عسكرية وسياسية في آن واحد:
1. الأهداف العسكرية: تهدف العملية إلى تدمير البنية التحتية لحركات المقاومة في الضفة، القضاء على قدراتها العسكرية، والحد من قدرتها على تنفيذ الهجمات عبر استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ.
2. الأهداف السياسية: تحمل العملية أهدافاً سياسية، مثل التصدي للتأثير الأسرى الفلسطينيين المفرج عنهم في صفقة طوفان الاحرار، كسر إرادة المقاومة في غزة، والمساهمة في فرض نوع من الواقع السياسي الجديد في المناطق الفلسطينية، بما في ذلك تعزيز الهيمنة الإسرائيلية على الضفة الغربية ومنطقة غزة.
وهذا يجعل العملية تتداخل فيها الأبعاد العسكرية (تحقيق التفوق الأمني) مع الأبعاد السياسية (فرض واقع جديد يخدم الأهداف الإسرائيلية طويلة الأجل).
تضمنت أدوات العملية عدة أساليب عسكرية وتجميع معلومات استخبارية، بالإضافة إلى تدمير للبنية التحتية:
1. الهجمات الجوية والبرية: تم استخدام القصف المدفعي والجوي المكثف على مواقع المقاومة ومخازن الأسلحة.
2. الاجتياحات البرية للمخيمات: قامت قوات الاحتلال باقتحام المخيمات الفلسطينية باستخدام القوات الخاصة، وتدمير البنية التحتية المدنية.
3. القيود على التنقل: تم تكثيف الحواجز العسكرية وإغلاق الطرق بشكل كبير في الضفة الغربية، مما أضر بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في المخيمات الفلسطينية.
4. الاعتقالات الجماعية: شهدت العمليات العسكرية عمليات اعتقال واسعة للنشطاء الفلسطينيين في إطار حملة أمنية ضد المقاومة المسلحة.
علاقة العملية بالرؤية الاستراتيجية للعدو في التعامل مع الضفة الغربية
العملية تعكس رؤية استراتيجية إسرائيلية جديدة تسعى إلى القضاء على أي إمكانية للتمرد أو المقاومة في الضفة الغربية وتعزيز الوجود الإسرائيلي فيها:
1. إعادة رسم الخرائط: يعمل الاحتلال على تقليص الوجود الفلسطيني في عدة مناطق من الضفة الغربية، خاصة المناطق القريبة من المستوطنات الإسرائيلية.
2. الضغط على السلطة الفلسطينية: من خلال تقويض قدراتها على إدارة الأراضي الفلسطينية، مع زيادة الضغط على المؤسسات الفلسطينية.
3. العملية ترتبط برؤية استراتيجية تعتمد على إضعاف الفلسطينيين وتقليص قدرتهم على فرض أي نفوذ في الضفة الغربية، مع التركيز على استكمال مشروع الضم والتوسع الاستيطاني.
إدارة الصراع، أم حله، أم حسمه؟
في ظل الحكومة اليمينية التي يقودها بنيامين نتنياهو، والسياسات التي يتبعها وزير الحرب كاتس ووزير المالية بتسلئيل سموتريش، يبدو أن (إسرائيل) قد تجاوزت مرحلة “إدارة الصراع” وبدأت في التحرك نحو حسم الملف الفلسطيني:
1.السياسات الإسرائيلية تحت الليكود تركز على تعزيز الوجود الإسرائيلي بشكل دائم في الضفة الغربية وضم الأراضي الفلسطينية تدريجيًا.
2.على المدى الطويل، يهدف الاحتلال إلى فرض الواقع الاستيطاني، وتحقيق “الحل الإسرائيلي” الذي يتجاهل الحقوق الفلسطينية بشكل كامل. الشخصية الأساسية للخطة العملياتية والاستراتيجية: سموتريش وزير الحرب في الضفة.
يعد اللاعب الأساسي في الخطة العملياتية والاستراتيجية للعدو بتسلئيل سموتريش، الذي يشغل منصب وزير الحرب في الضفة الغربية ووزير المالية في الحكومة الإسرائيلية، ويُعتبر من أشد المدافعين عن سياسات الضم الاستيطاني في الضفة الغربية، وهو معروف بتوجهاته اليمينية المتشددة التي ترفض إقامة دولة فلسطينية مستقلة. كما أن سموتريش أيضًا هو عضو مؤثر في الكابينيت الأمني الإسرائيلي، مما يعزز تأثيره في اتخاذ قرارات استراتيجيات الحرب والمفاوضات.
دور السلطة في مواجهة العملية
تواجه السلطة الفلسطينية تحديات كبيرة في مواجهة الخطة الإسرائيلية:
1. دور السلطة يمكن وصفه في المرحلة الحالية بأنه مقيد بسبب ضعف موقفها الداخلي وانشغالها بمشاكلها الاقتصادية والسياسية.
2. السلطة الفلسطينية قد تجد نفسها في موقع محايد أو معوق لبعض المواقف بسبب الخلافات الداخلية مع حركات المقاومة، ما يجعلها غير قادرة على التصعيد بشكل فعال في مواجهة الاحتلال.
3. كما أن الضغوط الإسرائيلية على السلطة لتقديم تنازلات قد تؤدي إلى تآكل موقفها السياسي وفاعليتها في مواجهة الاحتلال.
الأدوات التي يمتلكها الفلسطينيون لمواجهة الخطة:
الخطوات إعلامية:
1. يجب تعزيز الرواية الفلسطينية عبر الإعلام العربي والدولي، وذلك من خلال توثيق الانتهاكات الإسرائيلية وفضح الجرائم الإنسانية.
2. استخدام منصات التواصل الاجتماعي لنشر القصص الحية والتجارب اليومية للمواطنين الفلسطينيين تحت الاحتلال، مما يساهم في زيادة الوعي العالمي بقضيتهم.
الخطوات السياسية:
1. الضغط على المجتمع الدولي للمساهمة في فرض عقوبات على (إسرائيل)، ودعوة الأمم المتحدة إلى التفاعل بشكل جاد مع ملف حقوق الإنسان الفلسطيني.
2. تكثيف الضغط السياسي على السلطة الفلسطينية لتوحيد المواقف بين الفصائل المختلفة.
الخطوات الإقليمية:
1. تفعيل دور الدول العربية في دعم القضية الفلسطينية، وحشد دعم سياسي واقتصادي لدعم مقاومة الاحتلال.
2. تعزيز الشراكات الإقليمية مع الدول الرافضة للسياسات الإسرائيلية.
الخطوات الدولية:
1. التحرك في المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن للضغط على (إسرائيل)، والعمل على توسيع حركة المقاطعة (BDS).
2. الاستفادة من التحالفات الدولية التي تدعم حقوق الفلسطينيين، وخلق حملة دولية للضغط على إسرائيل لوقف مشاريع الضم.
الخلاصة:
عملية “السور الحديدي” هي جزء من استراتيجية إسرائيلية متكاملة تهدف إلى حسم الصراع مع الفلسطينيين من خلال تحقيق أهداف عسكرية وسياسية في آن واحد. تركز الحكومة الإسرائيلية الحالية على فرض واقع جديد في الضفة الغربية وقطاع غزة، مع تعزيز الاستيطان وحصار الفلسطينيين في مناطق معينة.
في المقابل، تبقى السلطة الفلسطينية في موقف صعب بسبب تراجع قدرتها على المواجهة الفعالة، مما يستدعي استخدام أدوات متنوعة من خلال تعزيز الموقف الفلسطيني في المحافل الدولية والإقليمية، وكذلك من خلال التصعيد الإعلامي والسياسي على مختلف الأصعدة