حدث الشمال، مبالغة صهيونية، ودليل رُعب.

إيناس مومنة
30-07-2020



احمد بيكاوي – مركز القدس للدراسات

 

  • دولة الاحتلال تحسب حساب للمقاومة أكثر من الانظمة والجيوش العربية"

  • "رد فعل اسرائيلي مبالغ فيه ومصطنع "

  • "اسرائيل" غير معنية بمواجهة ووضعها الداخلي لا يسمح لها بالذهاب للحرب"


 

تابعنا في مركز القدس لدراسات الشأن الاسرائيلي والفلسطيني ما دار خلال اليومين الماضيين حول الحدث الأمني، الذي اعلنت عنه دولة الاحتلال في الشمال مع الحدود اللبنانية، وبأنه محاولة لحزب الله اللبناني لتنفيذ عملية في سياق الرد على اغتيال احد كوادره نتيجة القصف الاسرائيلي الذي استهدف بعض المواقع داخل سوريا، برغم نفي حزب الله ببيان رسمي بوجود عملية من هذا النوع وبأن الرد أتي لا محالة، الا ان "اسرائيل" تمسكت براويتها بل وضخمت الامر ورفعت حالة التاهب بالشمال، رافق ذلك حراك سياسي وأمني على أعلى المستويات، وتجند الاعلام الاسرائيلي ومراسليه بموجات مفتوحة للتغطية.

الى ماذا تسعى :الى ماذا تسعى" اسرائيل" من وراء هذا التضخيم والتهويل للحدث، وهل فعلا نتنياهو يحاول استغلال او بالاحرى توجيه ما حدث لمصالحه الشخصية قبل مصالح " اسرائيل"، وان تدحرجت الامور هل "اسرائيل" جاهزة لحرب او عملية عسكرية؟ واخيرا هل بات الردع الاسرائيلي من الماضي؟

للاجابة عن كل ذلك استطلعنا بعض أراء المختصين والمحللين:

الاستاذ عادل شديد المختص بالشان الاسرائيلي قال إن رواية "اسرائيل" كاذبة مائة بالمائة، ورواية حزب لا يشكك فيها، والحزب ركز على ثلاث نقاط في بيانه

1-لا يوجد شهداء وجرحى لديه.

2-لم نرد حتى اللحظة على استشهاد كادرنا في سوريا.

3-تكلم عن استهداف أحد البيوت اللبنانية بالقصف العشوائي وعاقبة ذلك.

وذهب شديد لوجود اكثر من رواية اسرائيلية للحدث، بل الروايات او التسريبات كانت متناقضة، سواء من قائد الجيش او الناطق الرسمي او المراسلين العسكريين والاعلاميين ، وكل واحد تكلم بشيء مختلف تقريبا ، بمعنى ان الروايات الاسرائيلية كلها كانت متناقضة ، لكن برغم هذا التناقض لا يعني ان ما حدث كان غير مرتب ومعد له وسبقه تحضير، بدليل أن "اسرائيل" لمحت مستبقة ان يوم الاثنين(المنصرم) سيكون هناك احتقان على الحدود الشمالية، كذلك نتنياهو منع وزرائه من التصريح حول حدث  الشمال .

لكن الغريب  بهذا الاخراج يقول شديد، وهذا دليل اخر، أن تجد بنفس الوقت، كل القنوات العبرية تبدأ موجات بث مفتوحة مع مراسليها، وجميعهم موجودين على الحدود الشمالية وكان ما هو موجود ساحة حرب حقيقية.

بحسب شديد أن نتنياهو اراد مجموعة من الاهداف جزء منها شخصي، وعلينا أن نعترف ان نتنياهو يمر بأزمة عميقة جدا بالمجتمع الاسرائيلي وليس نحن الفلسطينيين سببه، بل هناك شريحة من جمهوره الانتخابي ملت وتعبت من موضوع اخفاقاته بالاقتصاد وفشل معالجة ملف الكورنا، وقبل ذلك جريه وراء الانتخابات الاولى والثانية والثالثة، فأصبح لدى هذا الجمهور قناعه ان نتنياهو تعنيه مصالحه الشخصية اكثر من مصالح الليكود واليمين و"اسرائيل" ، وبالتالي ما يحدث في ساحة "بالفور" محيط مكتبه وايضا بمحيط بيته شيء مقلق له ويشكل خطر على مستقبله، وخاصة انه بعد اربع شهور، محكمة نتنياهو ستكون ثلاث ايام بالاسبوع، وهذا صعب على رئيس حكومة ان يتواجد ثلاث ايام بالمحاكم.

وبالمحصلة نتنياهو معني بحرف الراي العام باتجاه توتر نحو الوضع الامني الداخلي، وايضا الخارجي الذي يجمع الشارع الاسرائيلي كله بأن ايران باتت تشكل تهديد وجودي "لاسرائيل" وليس مجرد خطر تكتيكي على عليها ، خاصة ان هذا المجتمع  الاسرائيلي بات لا يهتم لمواقف العرب والفلسطينيين،  ويرى ان العدو الاستراتيجي والخطر الكبير هو ايران واذرعها بالمنطقة  بدءا من الحوثي والحشد الشعبي وحزب الله في لبنان وحماس وجهاد في فلسطين .

هل بالفعل "اسرائيل" باتت تحسب حساب للمقاومة اللبنانية والفلسطينية اكثر من الجيوش والانظمة العربية؟

باختصار"اسرائيل" بكل مكوناتها، المجتمع والامن والسياسة والمؤسسات ومراكز الابحاث، تحسب حساب لابو عبيدة عن كل الانظمة والجيوش العربية ، هذا ليس تقديري بل هو الواقع وما يتحدث به المجتمع الاسرائيلي بكل مكوناته.

ويعتبر شديد ان نتنياهو اراد حرف الراي العام، من النظر الى نتنياهو الفاسد والمفسد، الى نتنياهو القوي ورجل الامن الذي يقف على راس دولة "اسرائيل" ، ويسعى ايضا الى  فتح نقاش واعادة حزب الله وايران الى النقاش الاقليمي، وساعد نتنياهو بذلك الجيش والاعلام وكانوا جزء من هذا الموضوع  وروجوا  لفرضية ان حزب الله غير جاد وغير معني بالرد وغير قادر، بالتالي البيان الذي صدر عن حزب الله ان الغارة على محيط دمشق ادت الى مقتل احد كوادر حزب الله،  هي تغيير لقواعد الاشتباك وهذا يعني ان الحزب اصبح ملزم بالرد .

"اسرائيل" بحسب شديد، اعتقدت انه عند تخريج هذه المسرحية من ادعاء وجود  قذائف صاروخية وصوتية وغيره، انه يمكن استدراج حزب الله لرد شكلي بسيط، وبانه يسجل امام  جمهورحزب الله، اللبناني والفلسطيني بأن الحزب رد ، لكن الرد كان ضعيفا ولم يؤدي لمقتل الجنود وبالتالي صفحة ونطويها، ولن تخرج الامور عن اكثر من ذلك لانه غير وارد لاسرائيل ان تخرج الامور عن هذا السيناريو المفترض، خاصة بظل وجود الكورونا وتعطل السياحة والاقتصاد، واحتمالية ان تبقى منطقة الشمال منطقة مشلولة بما فيها من سياحة ومصانع وزراعة.

ينهي شديد بالقول بان هذا كله خلق مجموعة من التشكيكات داخل النخب العسكرية  والامنية والاعلامية من جهة اخرى حزب الله بدوره تابع هذا النقاش داخل "اسرائيل" وبعد ساعات اصدر بيان وقال ان كل ما تقوله "اسرائيل" شانهم و لا يعنينا واننا لم نرد بعد ،لكن الرد اتي لا محالة.

الكاتب والمحلل السياسي الدكتور عدنان ابو عامر: حالة استنفار حقيقية عند "إسرائيل"

من الواضح ان هناك حالة استنفار جدية وليس مبالغ فيها عند الاسرائيلين فهم يعتقدون ان الحزب رغم الازمة الداخلية الكبيرة، صار ملزم بالرد على ما جرى بالايام الاخيرة من استهداف لمقاتليه في دمشق، لذلك يأخذ الاسرائيليون السيناريو الاسوأ بالعادة، لامكانية ان يقوم الحزب بالرد القوي والصارم على الحدود الشمالية، فان جاء الرد اقل مما هو متوقع فالاحتياطات اخذت دورها، وان جاء الرد قوي سيكون هناك رد فعل اخر.

يضيف ابو عامر ان الاسرائيلين برغم ذلك،  فعلا لديهم  تقدير موقف جدي بان هناك توتر بالمناطق الشمالية، وحادث الايام الاخير واضح انه لم يشبع نهم حزب الله كما يبدوا وتقديراتهم بانه قد يكون رد اخر قبل يوم عيد الاضحى القادم .

من زاوية اخرى هل الردع الاسرائيلي تغيرت معادلته، بمعنى تاكل مقابل المقاومة الفلسطينية والللبنانية ؟

بحسب ابو عامر، الرد الاسرائيلي عادة كان موجه باتجاه جيوش وانظمة نظامية لديها مقدرات ومواقع عسكرية  ومستودعات اسلحة،  مقرات قيادة وسيطرة  وبنى تحيتة، وهذه الجيوش ما زالت تحسب الف حساب "لاسرائيل" وتخشى على تفسها ووجودها.

لكن موضوع المقاومة اللبنانية والفلسطينية مختلف ، صحيح ان هناك قدرات وردود وخسائر تحدث ، لكن هناك رد متبادل بين  "اسرائيل" والمقاومة ، وهناك قدرات متنامية سواء لدى المقاومة  ،او الاسرائيليين ، بحيث كل منهما يعض على شفتيه قبل الذهاب الى اي مواجهة عسكرية قادمة.

 هل "اسرائيل" باتت تحسب حساب اكثر الى جبهتها الداخلية وقدرة تحملها  للحروب الطويلة ؟

يقول ابو عامر بانه لا شك ان هذا الموضوع يحتل مكانة متقدمة عند الاسرائيلين ، ففي حربي 2006 لبنان و2014 غزة  موضوع التقييمات والاستخلاصات الى جانب التحقيق كان كله يدور حول مصطلح اسمه الحصانة القومية ، وهي مدى قدرة الجبهة الداخلية والمدنيين والبنى التحتية والمرافق الاقتصادية ، وقدرة التحمل ، لعدد القتلى والجرحى ، والبقاء بحالة الطواريء لاسابيع وما يتبع ذلك من تعطل للاقتصاد والمال،، هذا كله  يشكل عنصر ضاغط على صانع القرار الاسرائيلي ويجعله يعد الى العشرة قبيل الذهاب الى الحرب، وهذا الموضوع تتابعه المقاومة عن كثب وتستفيد منه وهي  تحاول ان تضغط على صانع القرار الاسرائيلي  وجبهته الداخلية اكثر من البعد العسكري للعمليات.

 

المختص بالشان الاسرائيلي عصمت منصور: حدث الشمال والتصعيد ورد الفعل الاسرائيلي مبالغ فيه.

مضيفا ان "اسرائيل" تتعامل وكانها عملية كبيرة، ولا استغرب ردة الفعل الكبيرة ولا الاصرار على الرواية الاسرائيلة رغم  انكار حزب الله ، فاسرائيل من خلال هذه الاجواء التي تشيعها  تريد ايصال رسالة  لحزب الله مفادها " بالنسبة لنا الرد بهذا العمل يكون انتهى وواحدة مقابل واحده، و اي عمل بعد ذلك  تقومون به تتحملون مسؤليته" وليس صدفة انهم يتحدثون عن لبنان  والدولة اللبنانية  وتحملها للمسوؤلية الى اخره ، اي هذا يفهم منه بانه محاولة اسرائيلية لتفريغ رد حزب  الله من مضمونه ووضعه ضمن امر واقع بانه لا  يمكن لك الرد لانك اضعت الرد بفرصتك ان جاز التعبير.

منذ متى "اسرائيل" تهتم  وحريصة على توصيل رسائل لاعدائها لاحتواء ردهم؟

منصور يعتبر ان"اسرائيل"  غير معنية بمواجهة وغير جاهزة ووضعها الداخلي و الصحي والاقتصادي  لا يسمح لها بالذهاب لمواجهة ، لذلك  تحاول تجنب  المواجهة وليس باي ثمن.

ويرى ايضا بانه بالنسبة لاسرائيل الاهم هو معركتها في سوريا مع وجود إيران والخبرات والاسلحة التي تنقلها لحزب الله ومحاولة ان تكون الصواريخ دقيقة، بالتالي لم يكن هدفها بما جرى في سوريا، اغتيال كادر حزب الله رغم بشاعة الجريمة، لكن فعلا جاء الاغتيال بشكل عرضي، والهدف كان قصف شحنة الاسلحة، و"اسرائيل" لا تريد حدث عرضي ان يشوش على الخطة الكبيرة ضد الوجود الايراني في سوريا.