قراءة في التقدير الاستراتيجي لمعهد دراسات الأمن القومي - الساحة الفلسطينية وإيران

عماد أبو عواد
19-02-2022
تحميل المادة بصيغة PDF

مراجعات

قراءة في التقدير الاستراتيجي لمعهد دراسات الأمن القومي 2022

الساحة الفلسطينية وإيران

عماد أبو عوّاد

مع مطلع كل عام يقدم معهد دراسات الأمن القومي الصهـيوني تقديره الاستراتيجي الموجه إلى رئيس الدولة العبرية، يشتمل هذا التقرير على أبرز التحديات التي تواجه "إسرائيل" عموماً، والحكومة الصهيونية على وجه الخصوص، هذه التحديات تمتد على محاور أساسية؛ تحديات أمنية خارجية، وتحديات أمنية داخلية، والواقع الداخلي المرتبط بالعلاقات المتبادلة في الدولة، إضافة إلى التغيرات العالمية وتأثيرها على "إسرائيل"، يُقدم التقدير في النهاية مجموعة من الاستنتاجات والنصائح المختلفة التي تضع أمام الحكومة الصهـيونية خريطة عمل، وقد أثبتت التجارب أنّ الحكومات المتعاقبة تحديداً في العقد الأخيرة لا تكترث كثيراً لما يُقدم لها من هذه المراكز البحثية.

رئيس معهد دراسات الأمن القومي مانويل ترايتنبيرغ، كان أول المتكلمين في حضرة رئيس دولته، كلماته القليلة وضعت النقاط على الحروف، ليس فيما يتعلق بالتحديات، إنّما في طريقة التعاطي معها، حيث قال ترايتنبيرغ: "عندما ننظر إلى كلّ التحديات، نحن نرى بأنّنا لا نمتلك استراتيجية شاملة من أجل مواجهتها، يوجد لنا في كلّ مرة تعامل مع أحد التحديات، سواءً إيران أو الساحة الشمالية وغيرهما، لكن لا نمتلك رؤية شاملة تأخذ بعين الاعتبار كلّ الساحات وكلّ التحديات، نحن -وعلينا الاعتراف بذلك- محصورون بنماذج غير ذات صلة في غالبيتها، مثال على ذلك مصطلح إدارة الصراع، وهو تجاهل للوضع الفلسطيني وللضفة الغربية".

الاستراتيجية الغائبة وفق الباحثين في المعهد تضع "إسرائيل" أمام مآزق مستقبلية ليست بالقليلة، وتجعل من "إسرائيل" دولة مستمرة بالتعلق بالآخرين حيال اتخاذ أيٍّ من القرارات المصيرية، ويُمكن وسم أداء الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة إذا ما اعتمدنا على ما ورد في التقدير، بأنّه فوضوي مبني على ردود الأفعال، ناجح في محطات بسبب الدعم الخارجي والتناغم من قبل بعض دول الإقليم، وليس بفعل القدرات الكبيرة التي تمتلكها، والتي على سبيل المثال لم تنجح في تحقيق نصرٍ على مقاومة محصورة في قطاع غزة، ورأى غالبية جمهورها في استطلاع المعهد نفسه بأنّ دولتهم عجزت خلال الحرب الأخيرة.

التقدير يمتد لمناقشة الكثير من القضايا المختلفة، ونحن في هذه القراءة نرّكز على اثنين من المواضيع الأساسية، الأول مرتبط بالساحة الفلسطينية، والتي خصص لها التقدير مساحة كبيرة، حيث تكررت على سبيل المثال فيه كلمتي حماس وغزة أكثر من 100 مرة، فيما تكررت كلمة إيران أكثر من 200 مرّة، وهو ما خصصنا له الجزء الثاني من القراءة.

  

  • القضية الفلسطينية، العلاقة مع السلطة الفلسطينية وسيناريوهات التعامل مع حماس

احتلت القضية الفلسطينية مساحة واسعة في التقدير الاستراتيجي لمعهد دراسات الأمن القومي، وكان القلق الدائم خلال النقاش من سيناريوهات مستقبلية مفزعة؛ على رأسها الخوف من الانزلاق باتجاه دولة واحدة في ظل إدارة الظهر لأيٍّ من مقترحات العودة لإحياء المفاوضات على الأقل مع السلطة الفلسطينية، وعلى الجانب الآخر لا زال التعامل مع حماس يفتقد إلى الرؤية المُجمع عليها إسرائيلياً في ظل اتفاق واضح على أنّ غياب الاستراتيجية بات مقلقاً.

وفق التقدير فإنّ الجمود السياسي وعدم تقدم جون بايدن في هذا الملف بات مخيّباً لآمال الفلسطينيين، الذين رأوا مع دخوله البيت الأبيض فرصة للعودة إلى ما قبل حقبة ترامب والتي شهدت تقزيماً للسلطة الفلسطينية، وإغلاقاً للكثير من مصادر الأموال التي كانت تُغدق عليها، ووفق التقدير فإنّ هناك أربعة متغيرات مهمّة أثرت على مسار القضية الفلسطينية:

  1. إعلان الرئيس الفلسطيني عن عقد انتخابات تشريعية، رئاسية ومن ثم لمنظمة التحرير والعودة عن هذا القرار بشكل متوقع وفردي، ساهم بتغيّر كبير في المزاج العام وقاد إلى القضاء على أمل التوصل لتفاهمات داخلية.
  2. تغيّر الحكومات في "إسرائيل"، حيث كانت السلطة الفلسطينية تتطلع إلى أنّ غياب نتنياهو قد يؤدي إلى تحريك الملفات العالقة وإعادة إحياء العملية السياسية.
  3. دخول جون بايدن الحكم وخلافاته مع "إسرائيل" في ما يتعلق بمسيرة الاستيطان وخريطتها، لكن كان ذلك دون العمل لتحريك الملف السياسي.
  4. الحرب الأخيرة على غـزة وتوّحد الجبهات الفلسطينية، وصدارة حماس للمشهد الفلسطيني وحصولها على التأييد الأكبر من قبل الفلسطينيين.

وانطلق التقدير من النقطة الرابعة في وصف الانزياح في التوجه الفلسطيني باتجاه المقاومة، حيث لخص المشهد بما يلي: حماس حققت إنجازاً استراتيجياً، فقد وضعت نفسها وصية على المسجد الأقصى والقدس، وأكدت أنّها من تقود المعسكر الفلسطيني، وكأنّها تريد أن تقول طالما لا يوجد انتخابات فسنُشعل المنطقة، وقد أطلقت وابلاً من الصواريخ إلى عُمق "إسرائيل" الاستراتيجي، دون أن يستطيع الجيش إيقافها، واستطاعت أن تُحرّك الفلسطينيين في المدن المختلطة في "إسرائيل"، وساهمت بحراكهم في الضفة الغربية، وكذلك إطلاق صواريخ من جنوب لبنان.

وفق التقدير فإنّ الحرب الأخيرة كان لها أثر واضح في تبني فكر حماس في الشارع الفلسطيني، حيث ورد خلاله أنّ دعم إسماعيل هنية لترأس السلطة الفلسطينية يزيد عن 60% مقابل أقل من 40% لرئيس السلطة الحالي محمود عباس أبو مازن، والأمر الأهم أنّ الحرب على غـزة رفعت نسبة عمليات إلقاء الحجارة والقنابل الحارقة تجاه الجيش خلال 2021، بنسبة 25% عن العام 2020، وثلاثة أضعاف العام 2018، وكانت الأرقام على النحو التالي:

  • عمليات إلقاء الحجارة والقنابل الحارقة في العام 2021 وصلت إلى نحو 5500.
  • مقابل 4000 في 2020.
  • و3800 في 2019.
  • و1881 في 2018.

وعند تقييم واقع السلطة الفلسطينية فقد كان التوصيف على أنّها تضعف، وينتشر فيها الفساد والمحسوبية، وغير قادرة على تلبية الطموح الفلسطيني، لكن ذلك ليس كافياً لغيابها أو انهيارها، حيث تُمثل مصلحة إقليمية ودولية، وتُساهم من خلال اتفاقياتها مع "إسرائيل" في الحفاظ على الهدوء في الضفة الغربية، كما نصّ تقدير معهد دراسات الأمن القومي: "نحن نعتقد أنّ الهدوء مُضلل، والهدوء في الضفة الغربية نابع من وجود الجيش والشاباك، وحفاظهم على واقع معيشي مرتفع نسبياً، والتنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية برئاسة أبو مازن، لكن هذه الأمور غير مضمونة للأبد، ونحن نرى من خلال التعمّق أنّ هناك استمراراً في تراجع السلطة وضعفها، ومن المُمكن أن تصل إلى التفكك".

وحيال غزة لم تُقدم "إسرائيل" استراتيجية جديدة، فقد رأى التقدير أنّ خطة لبيد "الاقتصاد مقابل الهدوء" ليست حلّاً جوهرياً، وحين ربطت "إسرائيل" موضوع الإفراج عن الأسرى لدى حماس كشرط للتقدم، كبلت يديها بنفسها فهذا الاشتراط غير قابل للتطبيق، والحقيقة أنّ الأوضاع في غزة عادت إلى النقطة ما قبل الحرب الأخيرة، وقد وصف التقدير سياسة الحكومة الإسرائيلية على أنّها: عودة إلى ما قبل الحرب الأخيرة، لكن في ظل ارتفاع قوّة حماس وسيطرتها، وفي ظل فقدان إسرائيل لوسائل منع تعاظم قوّة حماس. أكثر من ذلك؛ منذ الحرب الأخيرة تستخدم حماس أسلوب مقاومة مزدوج: هدوء في قطاع غزة إلى جانب تطوير المقاومة وتشجيع العمليات في القدس والضفة الغربية والمحاولة من جنوب لبنان.

وربما هذا الأكثر بعثاً على القلق في دولة الاحتلال، فتوحد الجبهات الفلسطينية أربك حسابات حكومة نتنياهو وقت الحرب، ودفع باتجاه قرار أمني سريع بضرورة تهدئة كلّ الجبهات مجتمعة، وقد ظهر عجز الأمن الصهيوني في مواجهة الجبهات مجتمعة، فنقل وحدات من الجيش إلى داخل المدن، وسارع لينفي إشاعة نيته دخول غزة برياً، ولا يزال إلى هذه اللحظة يعيش مخاوف انفجار الداخل، وما قد يتبعه من حراك في الضفة الغربية أو اشتعال الجبهة الجنوبية مرّة أخرى.

خلاصة واستنتاجات:

يرى كاتبا الجزء الفلسطيني من التقدير أنّ المشكلة تكمن في غياب البعد السياسي وعدم تغيير الحكومة الحالية من سياستها بالمقارنة مع الحكومة الصهيونية السابقة، ويرى التقدير أنّنا نقترب من الدولة الواحدة من خلال هذه السياسية، رغم خطورة ذلك على المشروع الصهـيوني، وما يدعم بهذا الاتجاه هو التعلّق الكبير ما بين الجانبين، الإسرائيلي والفلسطيني، في شتى المجالات خاصة الجانب الاقتصادي.

وخلصت الاستنتاجات إلى ضرورة تقوية السلطة الفلسطينية من أجل ضمان الهدوء وعدم الانزلاق باتجاه دولة واحدة، من خلال اتفاق أولي من ثلاث إلى خمس سنوات سواءً موقع أو غير موقع، يضمن تقوية الواقع الأمني والاقتصادي للسلطة، واستمرار العلاقات والحوارات مع قياداتها، لأنّها أفضل بكثير من التيارات الإسلامية، مع تمكين السلطة من فرض النظام في مناطق "ب" و"ج"، ومنح تراخيص بناء للفلسطينيين هناك، والاستعداد للانفصال عن الفلسطينيين من خلال منع البناء خارج المستوطنات الكبرى، وتوفير دعم للسلطة الفلسطينية تحديداً من دول الخليج، ومع الحرص على بقاء مفاتيح الأمن بيد الجيش.

في ما يخص حماس فقد رأى التقدير أنّه لا حلول أبدية، لكن يُمكن العمل من أجل الوصول إلى تفاهمات لهدوء طويل مقابل إعمار غزة وتخفيف الحصار مع زيادة التدخل المصري، وهذا لن يُساهم في منع تعاظم قوّة حماس، ولذلك يجب الاستمرار في الاستعداد من أجل عمل عسكري لتفكيك قوّة حماس مستقبلاً. ومن أجل ضبط حماس؛ لا بدّ من العمل على إشراك دول الخليج؛ السعودية والإمارات، في مشاريع إعادة الاعمار ومدّ الغاز وتكرير المياه، من أجل تخفيف التأثير والموقع المُهم لقطر.

 

- الملف الإيراني

حظي الملف الإيراني بحضور كبير في تقرير معهد دراسات الأمن القومي، وكان الأهم من حيث النقاش والحضور، فوردت كلمة إيران في التقدير أكثر من 200 مرّة، وهو الرقم الأعلى من بين كلّ القضايا التي تم نقاشها. والمخاوف من إيران لم تنصب فقط في اتجاه احتمالية وصولها إلى القنبلة النووية، بل ما باتت تُمثله أيضاً من وجود إقليمي من خلال علاقاتها الممتدة مع أطراف المقاومة تحديداً.

وفق التقدير فإنّ انتخاب إبراهيم رئيسي لرئاسة البلاد جعل من المحافظين أصحاب سيطرة كاملة على كلّ مرافق الدولة، خاصة أنّ رئيسي يُعتبر من الشخصيات المقربة وصاحبة تأثير كبير لدى المرشد الأعلى، ويُرى في هذه السيطرة على أنّها ستزيد من تشدد إيران في ملفات كثيرة وعلى رأسها ملف المفاوضات حيال الملف النووي الإيراني.

وعلى خلاف تقدير العام 2021، فقد أكدّ التقدير أنّ هناك تحسناً طرأ على الاقتصاد الإيراني، جاء على خلاف المتوقع، ويعود ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط وقدرة إيران على تصديره، وكانت "إسرائيل" تأمل أن يستمر تراجع الاقتصاد هناك، وأن يؤدي هذا التراجع إلى بدء احتجاجات واسعة في الداخل الإيراني، تدفع إيران للتفكير جدياً بالانكماش نحو الداخل وترك الساحات الأخرى، وتقليل الدعم لحلفائها من قوى المقاومة.

إقليمياً يرى التقدير أنّ إيران فقدت جزءاً من سيطرتها، وتتراجع من حيث القبول في ظل ازدياد التحديات، حيث إنّ انسحاب امريكا من أفغانستان وضع ايران في تحدٍ مع طالبان وفق التقدير، وفي العراق تراجعت القوى الشيعية المدعومة من إيران في الانتخابات، وفي لبنان هناك ازدياد في النقد الموجه لحزب الله، وتأثير ايران هناك. وفي سوريا رغم استمرار قدرة إيران في تزويد حزب الله بالسلاح إلا هناك تراجعاً للوجود الإيراني في ظل استمرار القصف الإسرائيلي للساحة السورية، وفي ظل مطالبات من أطراف عدّة بضرورة انسحابها من الساحة السورية.

وتعوّل "إسرائيل" كثيراً على القوى الدولية بما فيها روسيا، بأنّ تستطيع الضغط على إيران في ملف الانسحاب من سوريا، أو على الأقل حصر الوجود الإيراني في الشمال الشرقي لسوريا، إذ تعتبر "إسرائيل" أنّ صداقتها مع روسيا لا تقلّ عن صداقة روسيا وإيران، ومن جانب آخر ترى بأنّها تتمتع بدعم أمريكي في هذا الملف، لكنها غير راضية بشكل كبير عن الدور الأمريكي في هذا الملف منذ دخول بايدن للحكم.

على الجانب الآخر ورد في التقدير أنّ هناك بوادر تحسن في علاقات إيران مع جيرانها من دول الخليج وهو يأتي في سياق تراجع التدخل الأمريكي في هذا الملف، والشعور بضرورة تحسين الأوضاع الاقتصادية الإيرانية من خلال هذه العلاقات خاصة مع دولة الإمارات. ويُمكن فهم التوجه في هذا التقدير إلى غياب عصا الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والذي كان يتعامل مع دول الخليج أداة تنفيذية لسياسات الولايات المتحدة.

أمّا فيما يتعلق بالقضية الأهم، فوفق التقدير تتقدم إيران في الملف النووي، حيث يرى راز تسيمت وزملاؤه ممن كتبوا الشق الإيراني في التقدير الاستراتيجي، أن إيران باتت أكثر حافزية باتجاه انتاج القنبلة النووية، وربما يقودنا ذلك إلى الرفض الذي كانت قد أبدته قيادات أمنية وازنة ضد توجه رئيس وزراء الاحتلال السابق نتنياهو بضرورة انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي، معتبرين أنّ الانسحاب كانت أضراره كبيره، فمن الجانب الأول دفع إيران لتصليب مواقفها، وكسبت إلى جانبها مجموعة من الدول الغربية، وازداد حلفها مع الصين وروسيا متانة، لذلك ليس غريباً ما قاله رئيس هيئة أركان الاحتلال السابق آيزنكوت، عندما قال بأنّ هذه القضية أدارها نتنياهو ورئيس الموساد خلافاً لرغباتنا.

أربعة سيناريوهات تحملها المحادثات الحالية حيال النووي الإيراني: الأول أن يكون هناك عودة للاتفاق السابق وهو السيناريو قليل الاحتمالية، فيما ثلاثة سيناريوهات أخرى متوسطة الاحتمالية تمحورت حول، استمرار الحوارات دون إعلان الفشل، أو الإعلان عن اتفاق مبدئي قريباً، أو توقف المحادثات وتشديد العقوبات ضد إيران من قبل الولايات المتحدة.

أيّاً كانت نتائج المحادثات فإنّ التقدير الاستراتيجي يرى بأنّ إيران باتت أقرب للقنبلة النووية مما كانت عليه وقت الاتفاق الأول، وباتت أكثر تشدداً في مواقفها، وهذا يقودنا إلى إدراك أنّ السياسة الإسرائيلية ليست مبنية على استراتيجيات واضحة، بل فضّل نتنياهو مصلحته الشخصية للحديث عن إنجاز انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، رغم التحذيرات أنّ الأضرار أكبر من المكاسب، وهو ما تجني ثماره "إسرائيل" حالياً.

في خلاصة التقدير والتوصيات رأى راز وزملاؤه: أنّه كلّما مرّ الزمن دون اتفاق ستقترب إيران من قنبلة نووية وبالتالي سيكون من الصعب تقديم إغراءات لها للعودة للاتفاق، وفي كلّ الحالات "إسرائيل" موجودة في وضع حرج استراتيجياً، وكل السيناريوهات سلبية بالنسبة لها، ولذلك هناك حاجة بضرورة استمرار التنسيق مع الولايات المتحدة، من أجل بناء خطة عسكرية ضاغطة على إيران، ومنع امتلاكها السلاح النووي، والوقوف أمام مساعيها لزيادة سيطرتها في المنطقة، والعمل مع الغرب وبعض الدول العربية لزيادة ردع إيران.

يُلاحظ هنا التركيز الإسرائيلي على البقاء في جيب الولايات المتحدة في التعامل مع إيران، وليس سرّاً أنّ الحديث الإسرائيلي عن احتمالية استهداف إيران بشكل منفرد، ليس سوى تهديدات فارغة ثبت أنّ رصيدها صفري، وبأنّ رياح الولايات المتحدة قد تتعارض مع التوجه الإسرائيلي مستقبلاً، الأمر الذي يجعل من "إسرائيل" تحت رحمة ميزان القوى الدولي الذي قد يتغير بما لا تشتهي، ورغم امتلاكها قوّة تكنولوجية وسلاحاً تقليدياً وغير تقليدي مهول، لكن العوامل الأخرى تجعل إيران والقوى المناهضة الأخرى في المنطقة أكثر تفوقاً عليها.