ما بين خطاب الرئيس والموقف الشعبي الفلسطيني

فريق المركز
14-02-2020



قراءة (7)

مركز القدس لدراسات الشأنّ الفلسطيني والإسرائيلي

مثل الموقف الأول للرئيس الفلسطيني محمود عباس، عشية الإعلان عن صفقة ترامب، تعبيراً حقيقياً عن الخط الفلسطيني الرافض للسطوة الأمريكية وتغوّل الاحتلال، وربما أمِلت الجماهير الفلسطينية أن تُشكل الصفقة وما تبعها من خطاب للرئيس أبو مازن، مرحلة جديدة في جمع الصف الفلسطيني خاصة بعد المكالمة الهاتفية التي جمعت الرئيس برئيس المكتب السياسي لحركة حماس.

الحماس الكبير في خطاب الرئيس، وما تبعه من مواقف رسمية وفصائلية فلسطينية، كان ينبغي أن يرى النور تطبيقاً على الأرض، وما تعبير الجماهير الفلسطينية، من خلال مشاركتها في عديد المسيرات، واشتباكها مع الاحتلال في نقاط متعددة، وصولاً إلى مجموعة من العمليات الفلسطينية التي جاءت وفقط تحت شعار رفض الصفقة، إلّا دليلٌ على الرغبة الفلسطينية في الخلاص من الحالة الفلسطينية التي تُعاني التشرذم والتراجع.

ما بين الخطاب الأول للرئيس، والخطاب الأخير أمام مجلس الأمن، شعر الفلسطيني أنّ الحراك الفلسطيني لن يتجاوز الرفض دون التقدّم بخطوات عملية على الأرض، خاصة بعد تراجع النفس الدافع نحو المصالحة وزيارة غزة لدى قيادة السلطة الفلسطينية.

الأداء السياسي إلى الآن لم يرق إلى مستوى طموح الشارع الفلسطيني، الذي تُثبت المُعطيات بأنّه جاهز ومستعد لكنّه فاقد للثقة، وما تأكيد غالبية الشارع الفلسطيني رفض الصفقة، وتبنيهم الخيار المقاوم كحلّ وحيد للصراع الفلسطيني-الصهيوني، إلّا إشارة أنّ على متخذ القرار سلوك هذا المنحنى الذي هو السبيل الوحيد لوأد الصفقة الترامبية.

على الطرف الإسرائيلي لم تكن هناك تخوفات خارج سقف ما قامت به السلطة، فالترجيح لدى النخب السياسية والأمنية الصهيونية، لم تتجاوز سقف رفض السلطة مع وجود حراك فلسطيني محدود على الشارع، لن تسمح السلطة الفلسطينية له بأن يستمر طويلاً، خشية أن تخرج الأوضاع عن السيطرة، الأمر الذي يزيد من صلف ووقاحة الاحتلال في التعاطي مع القضية الفلسطينية.

الواقع الفلسطيني الداخلي واستمرار تآكل القضية الفلسطينية، ليس فقط رأبه حاجة ملحة لمواجهة صفقة القرن، إنّما للوقوف بالتدهور المستمر للقضية الفلسطينية منذ ما يزيد عن العقدين، وانتهاج القيادة السياسية للدبلوماسية الناعمة التي جنت وقوفاً عالمياً لجانب القضية الفلسطينية في التصريحات فقط، ودعماً للاحتلال على أرض الواقع.

الخطاب الأخير للرئيس الفلسطيني، والذي يراه تيّار بأنّه الأفضل من الناحية الدبلوماسية لجلب التعاطف مع القضية الفلسطينية وحصار إسرائيل، فيما التيار الغالب يراه استمرار في سياسة عدم التأثير وفقدان الساحات المختلفة الداعمة للقضية الفلسطينية.

أمام الحالة الفلسطينية وتعاطي الإقليم والكثير مع دول العالم، فإنّ هناك حاجة فلسطينية للحراك السريع داخلياً، لأنّ عكس ذلك سيضعنا أمام استمرار حالة التراجع للقضية الفلسطينية وهذا سيوّلد الصورة المركبة من مشاهد مختلفة ومتناقضة.

  1. استمرار إسرائيل في سياساتها التي تهدف إلى ابتلاع 60% من الضفة الغربية، وليس ما ورد فقط في صفقة القرن، فمن يتتبع المشهد على الأرض، يرى بأنّ الحراك الإسرائيلي على الأرض أبعد من ذلك.

  2. استمرار اتساع الهوّة بين القيادة والشعب، في ظل شعور شريحة واسعة من الشعب الفلسطيني أنّ جزء كبير من القيادات الفلسطينية يعمل لمصلحته الشخصية، في ظل الثراء الفاحش لشريحة ليست بالقليلة من المتنفذين.

  3. اتساع حالة الانقسام إلى ابعد من ذلك، والوصول إلى حالة الانفصال التام، حيث أنّ غزة التي قد تواجه حرباً قريبة خلال العام أو العامين القادمين، ستبحث لها عن منافس للحياة في ظل الحصار المطبق، ربما يكون ثمنه الانفصال، وهذا ما ترسم له القيادة الصهيونية، وتساعد فيه الأطراف غير الجادة في المصالحة.

  4. تحويل السلطة الفلسطينية إلى أقل من إدارة محلية وافقادها البرنامج السياسي، وما عمل إسرائيل على تدشين مشاريع كبيرة في الضفة الغربية كمحطات الكهرباء وشبكات الاتصالات، إلّا مؤشر على المُخطط الإسرائيلي.

  5. تحوّل حالة التطبيع السرية مع بعض الدول العربية، إلى حالة علنية، في ظل عدم خشية القادة العرب من الذهاب بهذا الاتجاه، وما سلوك البرهان في السودان سوى مؤشر على ذلك.