مراسيم الانتخابات.. والأسئلة العاجلة

إسلام أبو عون
17-01-2021
مراسيم الانتخابات.. والأسئلة العاجلة

إسلام أبو عون

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم الجمعة السابق المراسيم الانتخابية التي حددت المواعيد الخاصة بإجراء الانتخابات العامة التشريعية والرئاسية، وإكمال تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، باعتبار التشريعي المرحلة الأولى لذلك، وفور انتشار الخبر ثارت مجموعة كبيرة من التساؤلات والتعليقات حول الموضوع، وظهر الأمر وكأن هناك حالة صدمة مما حدث، وبات الجميع أمام حقيقة قرب عقد الانتخابات والتي ظنها الجميع بعيدة في الوقت الحالي.

ويأتي مرد هذه الأسئلة إلى الحالة غير الطبيعة التي يعيشها الواقع الفلسطيني؛ بانقسام جغرافي وسياسي وإداري  متجذر بين قطاع غزة وبين الضفة الغربية، بالإضافة إلى الضبابية حول وضع القدس التي لا تظهر إشارات لدى الاحتلال بإمكانية السماح للعملية الديمقراطية بشمولها، وفي هذا السياق يظهر الخطأ الكبير الذي جعل الحوار الوطني حول الانتخابات لاحقاً لتحديد مواعيد الانتخابات، وبالتالي حشر الجميع في وقت محدد رغم ضخامة الاختلاف حول الانتخابات.

ويتقدم سؤال جدية حدوث الانتخابات في مقدمة الأسئلة؛ فقد شهدت الحالة الفلسطينية عدة دعوات سابقة لإجراء العملية الانتاخبية ثم تم التراجع عنها، وقد تراجع الرئيس سابقًا عن مرسوم الانتخابات البلدية بعد بدء التحضير لها، كما تراجع قبل أكثر من عام عن إصدار مراسيم الانتخابات العامّة بذريعة عدم موافقة الاحتلال على إجرائها في القدس،  فما الجديد في هذه المرة الذي سيجعلها مختلفة وبالتالي سيحظى الشارع الفلسطيني بحقه في إجراء الانتخاب؟

وفي نفس السياق يأتي تساؤل حول الهدف من إجراء الانتخابات حقيقة وليس دعائيًّا؛ فالسلطة لم تعدم الحجة من قبل  في تبرير أي من تصرفاتها، وتحت ذريعة الانقسام أجلت كل الاستحقاقات الدستورية، وأعادت تشكيل الهيكل الإداري بما ينسجم مع توجهات القيادة، وأصدرت قبل أيام المراسيم المثيرة للجدل حول القضاء، والتي رآها كثير من القانونيين إعدامًا للسلطة القضائية ووضعها رهينة لرضا السلطة التنفيذية، وأعادت كذلك تدوير الكثير من المناصب وتعيين مسؤولين جدد، ودمجت هيئات وإدارات عامة، فإذا كان التوجه للانتخاب صادقًا فلماذا يقوم الرئيس في هذا الوقت بهذه الحركات ولا يتركها للحكومة القادمة؟




أما السؤال عن كيفية حدوث الانتخابات في ظل أجواء الانقسام والتضييق على الحريات فهو ينتشر في أوساط كثير من النشطاء وخاصة في الضفة الغربية، فقد عملت السلطة، ومنذ الانقسام، على إنهاء الحياة السياسية، بل قامت بمحاولات لاجتثاث الفصائل المعارضة لها من خلال حملات الاعتقال المتواصل وحل التنظيمات المحلية والسيطرة على المؤسسات التابعة للتنظيمات، وملاحقة حركة الأموال للفصائل.

في هذا السياق ترد أسئلة حول واقع معارضي الحكومة في قطاع، غزة وإن كانت التساؤلات أقل حدة على ما يبدو، فكيف سيقوم من تمت محاسبته على خياراته في الانتخابات الماضية بالانتخاب هذه المرة دون ضمانات بعدم الملاحقة والمتابعة؟ وما الضامن لقبول الطرف الخاسر بنتائجه، وقد شكل الواقع الفلسطيني سابقة برفض حركة فتح نتائج بعض البلديات التي فازت فيها حماس وذلك قبل الانتخابات التشريعية وعندما كانت السلطة تسيطر بشكل كامل على قطاع غزة؟

ومن الأمور المهمة التي ينتظر الشارع إجابتها ماذا بعد الانتخابات؟ فكيف ستقوم الحكومة بمجرد تشكيلها بحل كافة الاشكاليات المتعلقة بالانقسام؟ وماذا عن عشرات آلاف الموظفين في قطاع غزة وما مصيرهم؟ وما الضامن لتحقيق العدالة لهم، وخاصة أن حكومة التوافق في العام 2014 تنكرت لهم وتعاملت معهم كموظفين غير شرعيين. فهل سيقبل هؤلاء ولاية أي حكومة تتنكر لحقوقهم؟  ويذكر أن أول خطابات حركة فتح بعد انتخابات 2006 كان تحذير حماس من الاقتراب من أي موظف وبالتالي فالفوز بالانتخابات ليس كافيًا لاتخاذ قرارات جذرية تتعلق بالوظائف.

والملف الأمني من الملفات التي لا تنتظر تأجيلاً للحكومة المقبلة، فالعقيدة الأمنية مختلفة بين الضفة والقطاع، وما مصير الأجهزة الأمنية في غزة؟ والتي تتبني العمل المقاوم ويقوم أفرادها بذلك كما هو منتشر؟ وكيف ستقبل الأجهزة الامنية في الضفة الغربية وقف ملاحقة أبناء الفصائل والتدخل في الحياة السياسية؟

ويبقى المشهد مفتوحًا لأسئلة كثيرة حول إمكانية خوض الانتخابات بقائمة مشتركة بين حركتي فتح وحماس، وخاصة أن الطرح صدر من قيادات من الحركتين، وماذا سيبنى عليها لاحقًا من توافقات حول انتخابات الرئاسة القادمة، وكذلك حظوظ كثير من العاملين في الساحة السياسية الفلسطينية وهي أسئلة مشروعة في كل عملية انتخابية.

ويوجب هذا الجدل على المسؤولين الإجابة على التساؤلات وإزالة الشكوك والتقدم بخطوات حسن النوايا مما سيشجع الناس على القيام بحقهم الأصيل في اختيار ممثليهم والموافقة على نتائجها وآثارها لاحقًا.