مركز القدس: ضم الضفة والأغوار بدأ عملياً على الأرض منذ سنوات والإعلان الرسمي تتويج لذلك

فريق المركز
06-10-2019



عقد مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني وبالتعاون مع بيت المقدس للأدب، يوم الاثنين 30-9-2019 ، ندوة حوارية، في رام الله، بعنوان " اعلان نتنياهو ضم الاغوار والمستوطنات الكبرى".

وقدّم الندوة الأستاذ وليد الهودلي، مدير مركز بيت المقدس للأدب، واشتملت على مداخلات من أمين عام المبادرة الدكتور مصطفى البرغوثي، والكاتب والمختص في الشؤون الإسرائيلية نهاد أبو غوش، والمختص في الشأن الإسرائيلي جلال رمانة.

وتناولت الندوة  اعلان نتنياهو ضم الأغوار والمستوطنات الكبرى واخضاعها للقانون الإسرائيلي، وانعكاساته على القضية الفلسطينية والواقع الفلسطيني، ومواصلة الاحتلال في شرعنة استيطانه غير القانوني في مناطق الضفة.

وقد افتتح الأستاذ وليد الهودلي الندوة، وقدم مُعطيات مهمة حول التمدد الاستيطاني في الأغوار، وكيف أنّ تلك المنطقة التي تشكل أكثر من 30% من مساحة الضفة الغربية، لا يُسيطر فيها الفلسطيني سوى على 8% منها، مضيفاً كيف يتم سرقة مياه الفلسطيني في تلك المناطق وتخصيصها للمستوطن، من أجل مزروعاته، خاصة أنّ منطقة الأغوار تعتبر سلة غذائية مهمة لفلسطين.

وأكد الدكتور البرغوثي في مداخلته، أنه لا فرق بين نتنياهو وغانتس اللذان تنافسا في الانتخابات الأخيرة، كما أنه لا يوجد سياسي اسرائيلي تحدث عن تخليه عن الاغوار والتي تشكل 32% من مساحة الضفة الغربية المحتلة، مشيراً الى أن اعلان نتنياهو يشمل أيضاً فرض القانون الاسرائيلي في مستوطنات الضفة، وذلك يعني ضم 62% وهي كل مناطق "ج" وفق اتفاقية أوسلو الى دولة الاحتلال. ما يعني انهاء فكرة دولة فلسطينية مستقلة.

وأشار الى أن هذا الاعلان يعمل على تكريس منظومة الابارتهايد وتقطيع الضفة المحتلة الى 224   منطقة متفرقة بحواجز وجدار و62 مستوطنة إسرائيلية. كما يهدف الاحتلال ومنذ أول لحظة له على أرض فلسطين الى فصل السكان الأصلانيين عن الارض وهو شيء ليس جديداً على الاحتلال.

وأضاف البرغوثي الى أن الصمود الفلسطيني المتواصل على الأرض رغم اجراءات الاحتلال هو أكبر

فشل للحركة الصهيونية وما زال الاحتلال يعمل لأجل تفتيت هذا الصمود، وكذلك فشل محاولات السلام وجميع الاتفاقيات مع الاحتلال وفشل استراتيجية المفاوضات أيضاً.

وقال إن الذي يجري لا يمكن مواجهته فلسطينياً الا بتغيير موازين القوى، حيث أن ردة الفعل الفلسطيني والعربي والدولي على اعلانات نتنياهو كانت ضعيفة جداً، ولا تليق بمستوى الحدث، وإن ما يقلق الاحتلال هو وجود اجراءات عقابية ضد إسرائيل وليس فقط بيانات استنكار، فلو اعلن الفلسطينين انتهاء الاتفاقيات كلها والتنسيق الامني وليس دراسة وقف الاتفاقيات مع الاحتلال لأدرك الاحتلال أن هناك خطوات عملية جادة وليس فقط تهديد وتلويح.

وأنهى البرغوثي مداخلته بأن المخرج من ممارسات الاحتلال تأتي بخطوتين دفاعيتين و3 خطوات هجومية، تتمثل في التركيز على دعم بقاء وصمود الشعب الفلسطيني، وانهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية كخوتين دفاعيتين، أما الخطوات الهجومية فتأتي عبر المقاومة الشعبية ليست بالشكل الحالي، انما الفعالة والقوية باسلوب اوسع وأشمل، واستمرار حركة المقاطعة التي تبدع في علمها العالمي، وضرورة مراجعة الهدف الاستراتيجي الفلسطيني والتفكير بدولة ديمقراطية واحدة.




فيما أشار رمانة في مداخلته الى أن نتنياهو لم يفاجئ أحداً باعلانه الانتخابي ضم الاغوار ومشتوطنات شمال البحر الميت، إنما جاء طرحه في مثل هذا التوقيت كخبث سياسي لديه.

ودعا الى عدم الالتفات كثيراً الى البروباغندا الاسرائيلية التي تسعى الى تعريضنا لنسيان باقي الامور، فمع قرار ضم المستوطنات والاغوار نسينا قرار سيادة اسرائيل على الجولان، وقرار الجولان أنسانا القرار الأمريكي اعلان الاعتراف بالقدس عاصمة إسرائيل.

وشدد رمانة على أن الشعب الفلسطيني يستطيع ان يفرض الحقائق على الارض من خلال توصله الى حالة النضال الشاملة، ففي الانتفاضة الثانية كان الاحتلال يحسب حساباً لردة الفعل الفلسطينية على ممارساته، أما اليوم فلا.

وأضاف: ما حدث في الاغوار خطوة سبقها خطوات عملية كثيرة للضم، وما تهدف به اسرائيل ان يكون الضم قانونيا باستغلال وجود ترامب في الحكم الأمريكي ووجود ترهل عربي.

وأشار الى ضرورة أن يكون عنواننا هو كل فلسطين وليس الاغوار فقط حتى لا ينجح الاحتلال في اشغالنا باعلانات وأطروحات استعمارية جديدة تنسينا الاغوار وما قبلها.

وأيّد أبو غوش المداخلات السابقة مضيفاً أن الوعد  الانتخابي لنتنياهو بضم الاغوار لم يكن وليد لحظة الانتخابات، انما له جذور في الفكر الصهيوني منذ 50 عاماً، وهي ذاتها فكرة الحدود الآمنة للاحتلال التي يطرحها منذ سنوات.

وأشار الى أن الاغوار تعتبر أرض متنازع عليها ولا يحسمها الارواق او الاتفاقيات إنما الصراع، وما يحدث اليوم هو أن فكرة ضم الاغوار نضجت لدى الاحتلال كمشروع تنفيذ وليس مجرد وعودات، وما يدلل على ذلك هي التحولات العميقة في المجتمع الاسرائيلي وانزياحهم نحو الفاشية والتمييز والعنصرية أكثر من ذي قبل، وكذلك الحالة الفلسطيني التي لم تعد تشكل رادعاً ولا عنصر صد للمشروع الصهيوني، إنما باتت منقسمة مشغولة وعبئ على النضال الوطني الفلسطيني، قتحولت من كونها رافعة للنضال واداة لتحقيق الدولة الى عبئ على التحرر وهذه الحالة تغري الاحتلال لتحقيق مشاريعه دون حساب ردة فعل فلسطيني.

وشدد أبو غوش على أن التهديد بالتلويح بوقف اتفاقيات مع الاحتلال، دون تنفيذ ومن 25 عاماً ليس له قيمة على الاطلاق، وطالب بضرورة ان ننتبه الى ما تفعله اسرائيل وليس بما يقوله قادة الاحتلال.

وأضاف: جاء الموقف الدولي تجاه اعلان الضم بمواقف جيدة من الاتحاد الاوروبي وتركيا والمسلمين والعرب، ولكن لا يمكن ان يكون ذلك ذا جدوى الا إذا صب في موقف فلسطيني متماسك قادر على ان يحتضن مثل هذه القرارات، فالاخرين لن يستطيعوا الدفاع عنك ما لم تدافع انت عن نفسك وذلك بضرورة تجديد الحركة الوطنية وانهاء الانقسام.

واختتم الأستاذ وليد الهودلي الندوة، مؤكداً على ضرورة مواجهة تلك التحديات انطلاقا من الوحدة الفلسطينية على قاعدة التصدي للاحتلال، وبث الوعي لدى شريحة الشباب الفلسطيني، مؤكداً أنّ الاحتلال أحسن استغلال سياسة استنزاف الوقت واللعب على وتر فرض الأمر الواقع.