مستقبل الضفة الغربية والتحديات التي تواجهها

تعيش الضفة الغربية لحظة سياسية فارقة في ظل محاولة اليمين الصهيوني فرض حقائق على الأرض، وتشمل الغاء الوجود السياسي الفلسطيني، والسيطرة على كامل أرض الضفة الغربية، وتحويل الوجود الفلسطيني لمشكلة سكان وليس مشكلة أرض وحقوق وطنية.
التحديات السياسية:
1.التوسع الاستيطاني وتدمير حل الدولتين: يشكل التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية تهديداً مباشراً لحل الدولتين، حيث يسعى الاحتلال إلى تقويض هذا الحل من خلال تكثيف بناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية. ومن خلال فرض حقائق على الأرض، يضع الاحتلال الفلسطينيين أمام خيارين: إما مواجهة هذا السلوك الاستيطاني أو الانزلاق نحو الاندثار السياسي والاجتماعي.
2.شطب السلطة وتقليص نفوذها: في ظل سياسة الاحتلال، يتم تقليص مساحة التحكم الفعلي للسلطة الفلسطينية، خاصة في المناطق “ب” حيث لا تستطيع السلطة فرض سيادتها بشكل حقيقي. تتفاقم هذه المسألة بسبب غياب القدرة على تنفيذ القانون في هذه المناطق أو القيام بأي تدخل سياسي فعّال.
3.سيطرة الاحتلال على مناطق “ج”: تواصل إسرائيل سيطرتها على أكثر من 60% من أراضي الضفة الغربية (مناطق “ج”)، وهي الأراضي التي كانت من المفترض أن تظل تحت سلطة السلطة الفلسطينية وفقًا لاتفاقيات أوسلو. هذا يعمق الهوة بين الفلسطينيين والسلطة، ويحول دون إمكانية بناء دولة فلسطينية حقيقية.
4.تقسيم الضفة الغربية إلى كنتونات معزولة: استمرار تقسيم الضفة إلى ثلاث كنتونات شمالية ووسطية وجنوبية يؤدي إلى تعقيد الوضع السياسي الفلسطيني وجعل عملية إعادة جمع الفلسطينيين من الناحية الجغرافية والسياسية شبه مستحيلة، مما يجعل أي حل سياسي أكثر صعوبة.
الإجراءات السياسية والقانونية التي قام بها الاحتلال مؤخرًا:
1.التعديلات القانونية على الأراضي:
- قانون شراء الأراضي من قبل اليهود في الضفة الغربية الذي أقرته الكنيست في يناير 2025 يتيح للمستوطنين الإسرائيليين شراء الأراضي في الضفة ويغلق الباب أمام إمكانية عودة الأراضي تحت السيطرة الفلسطينية.
- تغيير اسم الضفة الغربية إلى “يهودا والسامرة” يؤكد أكثر على تغيير الهوية الفلسطينية لهذه الأراضي، وهو ما يتماشى مع الأهداف الاستيطانية للكيان.
- ضم المواقع الأثرية في الضفة إلى سلطات الاحتلال في محاولة للسيطرة الكاملة على التاريخ الفلسطيني وشرعنة السيطرة الاستيطانية.
2.الاستيطان في مناطق “ب”: قيام الاحتلال ببناء بؤر استيطانية جديدة في مناطق “ب” يعد انتهاكًا مباشرًا لاتفاقيات أوسلو، ويزيد من تقييد حركة الفلسطينيين ويعمق الانقسام بين الضفة والقطاع.
3.نقل الصلاحيات الإدارية إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية: قيام الاحتلال بنقل صلاحيات السيطرة على الأراضي الفلسطينية في الضفة إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية بشكل فعال يؤدي إلى دمج الضفة الغربية ضمن النظام الإداري الإسرائيلي، ما يسهل تطبيق سياسة الضم.
السياسات الأمنية الإسرائيلية المتطرفة في الضفة:
1. النزوح الداخلي: في ظل الحملة العسكرية الإسرائيلية المستمرة، يُجبر الفلسطينيون على النزوح من مناطقهم، خاصة في مخيمات اللاجئين التي تعد من الأهداف الأساسية للاحتلال. حملة “الجدار الحديدي” في يناير 2025 نتج عنها تهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين.
2. الاعتقالات والملاحقة الأمنية: زيادة العمليات العسكرية والاستخباراتية، وفرض عمليات اعتقال جماعية، تستهدف قادة المقاومة الفلسطينيين والنشطاء الاجتماعيين، ما يعكس سعي الاحتلال المستمر لتدمير بنية المقاومة الفلسطينية في الضفة.
3. تصعيد إرهاب المستوطنين: المستوطنون المدعومون من جيش الاحتلال يعززون إرهابهم ضد الفلسطينيين من خلال الهجمات اليومية على الأراضي والممتلكات الفلسطينية، مع تنسيق كامل بين المستوطنين والجيش.
التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية:
1. تقسيم المجتمع الفلسطيني: تساهم السياسات الإسرائيلية في خلق مجتمعات فلسطينية معزولة داخل كانتونات صغيرة تتعذر فيها الحركة الاقتصادية والاجتماعية، مما يعيق فرص التنمية المستدامة ويزيد من معدلات الفقر والبطالة.
2. تعقيد سلاسل الإمداد: الحواجز الأمنية الإسرائيلية تؤدي إلى تفتيت المجتمع الفلسطيني، وهو ما يساهم في تعطيل عمليات الإنتاج والتوزيع مما ينعكس سلبًا على المستوى المعيشي للفلسطينيين.
3. تدهور البنى التحتية: نقص في الاستثمارات في البنية التحتية الأساسية مثل الطرق والكهرباء والماء بسبب القيود العسكرية الإسرائيلية، مما يزيد من التحديات الاقتصادية التي يواجهها الفلسطينيون.
الخلاصة:
مستقبل الضفة الغربية يواجه تحديات كبيرة جداً. فالتوسع الاستيطاني الإسرائيلي والانتهاكات المستمرة للقوانين الدولية على الأرض الفلسطينية، بالإضافة إلى الضغوط السياسية والاقتصادية التي يمارسها الاحتلال، تؤدي إلى تدهور الظروف المعيشية والسياسية بشكل متسارع. كما أن استمرار الانقسام الفلسطيني الداخلي وعدم استجابة السلطة الفلسطينية للواقع الجديد يزيد من تعقيد الوضع الفلسطيني، ويضعف من موقفهم أمام الاحتلال.
التوصيات للمستقبل:
1. إعادة بناء الوحدة الوطنية ضرورة ملحة، حيث يمكن أن توفر القوة الموحَّدة فرصة أكبر للمقاومة والتصدي للسياسات الإسرائيلية.
2. تطوير إستراتيجية المقاومة تتكامل مع الدعم الشعبي العربي والدولي، وتستند إلى رؤية وطنية شاملة تجمع بين الأبعاد العسكرية والسياسية.
3. تحسين الوضع الاقتصادي في الضفة وتحقيق التنمية المستدامة من خلال إزالة الحواجز السياسية والاقتصادية.
مستقبل الضفة الغربية يتطلب التفافاً فلسطينياً شاملاً حول استراتيجية مواجهة حقيقية تأخذ في الاعتبار التحديات الداخلية والخارجية، وتضمن وضع حلول قابلة للتنفيذ تضمن تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني في الحرية والعدالة.