من هبة القدس إلى مقاومة غزّة.. نظرة عامّة

فضل عرابي
15-05-2021
تقارير

من هبة القدس إلى مقاومة غزّة .. نظرة عامّة

فضل عرابي

حمّل الملف BDF

ملخص




منذ بداية شهر رمضان المبارك، حاول الاحتلال فرض واقع جديد في القدس، من خلال محاولته إخلاء حي الشيخ جراح، والاعتداء على المصليين في المسجد الأقصى، وحظر الوجود الفلسطيني الكثيف في الساحات، محاولًا تحييد المقدسيين عن أي فعل شعبي مناهض لسياساته التهويدية المتعلقة بالقدس والمسجد الأقصى، وقد بدأت الحراك في القدس على نحو متسلسل من هبة ساحة باب العمود، مرورًا بالشيخ جراح حيث تواجه 28 عائلة فلسطينية لاجئة في الحي تهديدات يومية بالطرد من منازلها، وصولاً إلى الذروة في أحداث المسجد الأقصى المبارك، وقد بدأت ذروة الأحداث بمسيرة ضخمة كان يُعد لها المستوطنون من أجل اقتحام المسجد الأقصى في 28 رمضان الموافق 10 أيار/ مايو 2021.

دفعت هذه الأحداث المتتابعة، حركات المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وفي طليعتها كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، بتهديد الاحتلال بتدخلها عسكريًّا في حال لم يسحب إجراءاته وتهديداته من ساحة الأقصى وحيّ الشيخ جراح، وهو ما حصل بالفعل، بتطور الأحداث نحو مواجهة واسعة بين الاحتلال الإسرائيلي والمقاومة في غزّة، وقد واكب ذلك هبّة واسعة في الأراضي المحتلة عام 1948، ثم تطورت المواجهات في جميع مناطق الضفة الغربية ليرتقي عدد من الشهداء فيها، بالإضافة إلى زحف اللاجئين الفلسطينيين في كلّ من الأردن ولبنان صوب الحدود المحتلّة مع فلسطين

تتناول هذه الورقة اعتداءات الاحتلال على المصلين في المسجد الأقصى، ومحاولته إخلاء حي الشيخ جراح، وتهجير سكانه الفلسطينيين، ودخول المقاومة في مواجهة عسكرية مع الاحتلال من خلال عمليات القصف للمدن والمواقع الاستراتيجية  الإسرائيلية، وذلك من خلال البحث في أسبابها ونتائجها ودلالاتها على مستقبل المدينة المقدسة والقضية الفلسطينية، كما تعرض الورقة مواقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وموقف الفصائل الفلسطينية، والمواقف العربية والدولية، والوضع القانوني للقدس، وحق الفلسطينيين في الد فاع عن نفسهم وفقًا للقانون الدولي، وآراء نخبة من المحللين والخبراء.

وقد سبق وقدم الباحث ورقة سابقة حول هبة باب العمود وانتصار المقدسيين فيها، وأسبابها ونتائجها ودلالاتها، واستعرض فيها الهبات المتتالية في مدينة القدس منذ العام 2014 حتى الهبة الأخيرة، وهي منشورة في مركز القدس للدراسات. [1]

موقف الرئيس محمد عباس

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس:  إن القدس خط أحمر، ولا سلام ولا أمن ولا استقرار إلا بتحريرها الكامل من الاحتلال.

وأضاف:  أن "شعبنا قال كلمته، ونحن معه نريد مستقبلًا بلا عدوان وبلا استيطان".

وقال عباس إنه يواصل التحرك والعمل لوقف "العدوان الهمجي على شعبنا في القدس وغزة والضفة".

وأوضح أن السلطة الفلسطينية تتحرك على كل المستويات "التزامًا بمسؤوليتنا الوطنية، وسنواصل العمل بكل ما يمكن للدفاع عن شعبنا وكف الاحتلال عن مقدساتنا، وسندرس كل خياراتنا".

وكشف أنه "في كل يوم تجري اتصالات بيننا وبين أميركا، لنقول لهم كفى".

ووجّه رسالة للولايات المتحدة و"إسرائيل" قائلًا: "طفح الكيل. ارحلوا عنا، سنبقى شوكة في عيونكم، لن نغادر وطننا، أنهوا احتلالكم لبلادنا اليوم وليس غدًا".

وشدد عباس على أن الشعب الفلسطيني سيواصل ممارسة حقه في الدفاع عن نفسه حتى يحصل على ما يريد. [2]

مواقف الفصائل الفلسطينية

فتح

طالب عضو المجلس الثوري، لحركة فتح والمتحدث الرسمي باسمها، أسامه القواسمي دول العالم بالوقوف عند مسؤولياتها القانونية والإنسانية، "أمام إرهاب الاحتلال المنظم ضد شعبنا الفلسطيني العظيم، بما فيه أهلنا في القدس".

وقال القواسمي في بيان: "ما يجري في القدس هو أعلى درجات إرهاب الدولة المنظم، مضيفًا أن شعبنا سيتصدى لهذا الإرهاب الذي لن يكسر عزيمتنا وإرادتنا، لأن القدس خط أحمر".

وحمل القواسمي سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تداعيات عدوانها وإرهابها في دولة فلسطين المحتلة، بما فيها القدس.[3]

حماس

من جانبه، قال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية إن "سياسة الاستفراد والعبث في القدس لم تعد مقبولة لدينا كشعب ومقاومة وتحديدًا في غزة، مؤكّدًا أننا لن نتراجع مهما كانت التضحيات".




وحمّل هنية الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تداعيات التصعيد في غزة والقدس المحتلة.

وشدد على أن "شعبنا أرغم الاحتلال على أن يدفع بمتطرفيه بعيدًا عن المسجد الأقصى، وأفسد احتفالاته الوهمية بما يسمى توحيد القدس".

وأضاف: "انتصرنا حينما قال شعبنا لا لتهجير أهلنا من حيّ الشيخ الجراح، ودون ذلك المهج والأرواح، مردفًا أن شعبنا زحف من التلال والجبال ليصلوا إلى المسجد الأقصى ليدافعوا عنه ويؤكدوا أن القدس هي محور الصراع".

وتابع: "رسالتنا واضحة وهي أننا لن نتخلى عن القدس والمقاومة بكل أشكالها لأنها قانون المحتل، ولا يمكن أن تتحرر الشعوب إلا بالمقاومة".

وطالب هنية "بموقف داعم لشعبنا والضغط على المحتل وفق ما يملكون من أدوات لرفع عدوانه عن القدس وغزة، مؤكدًا أن المشكلة تكمن في عدوانية الاحتلال، فلا يمكن للقدس أن تبقى تئن تحت اعتدءاته وانتهاكاته المتواصلة".

وشدد على أن ما قامت به غزة هو الواجب، ويجب أن يستمر بربط غزة بالقدس، وعلى الاحتلال أن يعي ذلك وأن يرفع يده عن القدس والأقصى، مردفًا وإذا صعد الاحتلال فالمقاومة جاهزة، وهذه رسالة أوصلناها لجميع الأطراف.

وأضاف هنية أن غزة لبّت النداء، وغزة العظيمة ما كان لها أن تتأخر، وكيف لها أن تتأخر عن القدس والأقصى، لافتًا إلى أن معادلة ربط غزة بالقدس لا تعنى معادلة مكانين، بل تعنى معادلة المقاومة مع الهوية.

وتابع: "نحن نقف على أرضية صلبة، وعاهدنا الله وشعبنا وأمتنا ألا نفرط وألا نتنازل". [4]

الجهاد الإسلامي

أما حركة الجهاد الإسلامي وفي بيان لها فقد أكدت على أن "المعركة التي أشعلها الإرهاب الصهيوني في القدس سترتد في وجه الاحتلال وسيطال لهيبها رأس الاستيطان والتهويد، وإن شعبنا ومقاومته الباسلة لن تسمح لمشروع الاستيطان والتهويد والإرهاب أن ينجح في سرقة الأرض واقتحام المقدسات".




وأضاف البيان: "إننا في حركة الجهاد الإسلامي ندعو جماهير شعبنا إلى إعلان النفير العام والخروج في مسيرات الغضب إسنادًا للمقدسيين وتأكيدًا على وحدة الشعب الفلسطيني وانخراطه في فعاليات الانتفاضة المباركة التي اشتعلت شرارتها خلال شهر رمضان المبارك في القدس المحتلة". [5]

وفي بيان آخر، قالت حركة الجهاد: "إن العدو سيدفع ثمن غطرسته وإرهابه وستبقى غزة العظيمة بمقاومتها منارة للبطولة ونموذجًا ناصعًا في جبين الأمة". [6]




الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

من جانبها، شددت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، على أن المقاومة الفلسطينية أوصلت رسالتها الواضحة للعدو بأن المساس بشعبنا ومقدساته خط أحمر وإذا فكر بارتكاب المزيد من الحماقات سيدفع الثمن غاليًا، وهذا تأكيد منها على أنها ستواصل معركتها البطولية حتى رضوخ العدو لشروط المقاومة والكف عن ارتكاب الجرائم.




وأضاف البيان: "القدس درة التاج الفلسطيني والمقاومة وعلى رأسها كتائب الشهيد أبو علي مصطفى لن تتركها وحدها وستعمل ليل نهار من أجل نصرتها والدفاع عنها، وهنا رسالة لشعبنا في كل أماكن تواجده علينا أن نواصل النضال موحدين في الميدان ونصعد الاشتباك مع العدو في كافة الساحات ولتكن انتفاضة عارمة في وجه الكيان المجرم". [7]

الجبهة الديمقراطية

فيما قالت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، في بيان لها: إن الشعب الفلسطيني "حسم خياراته منذ عقود حين أعلن برنامجه الوطني في العودة وتقرير المصير والدولة المستقلة كاملة السيادة، وعاصمتها القدس على حدود 1967، وحين اعتبر إسرائيل دولة احتلال استعماري استيطاني عنصري وفاشي، ودولة تطهير عرقي، تهدف لابتلاع كل شبر من أرضنا الفلسطينية، وأن حسم الصراع معها لا يكون إلا بكل أشكال المقاومة، بما يرغم الاحتلال على الانسحاب من كل شبر من أرضنا الفلسطينية المحتلة في الحرب العدوانية في حزيران 1967".




وأضافت البيان: "ما يرسمه شعبنا من ملاحم نضالية، بالدم والعرق والألم والمعاناة، في القدس، وفي الشيخ جراح، وفي الضفة الغربية وقطاع غزة، في خندق واحد مع أبناء شعبنا في الـ 48، وفي الشتات، يؤكد أن خيارات شعبنا هي خيارات استراتيجية، وأن المقاومة هي خياره النضالي لفرض الحل الوطني على دولة الاحتلال".

وتابع البيان: "أما الذين مازالوا يبحثون في خياراتهم السياسية، في الوقت الذي تتصاعد فيه الهبة الشعبية في كل مكان، فهم الذين تجاوزهم الحدث، وتجاوزتهم المسيرة، ومازالوا يحلمون بإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، تهربًا من خيار المقاومة الشعبية، وجريًا وراء سراب خيار المفاوضات تحت العباءة المهترئة للرباعية الدولية". [8]

المبادرة الوطنية الفلسطينية

أما الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، مصطفى البرغوثي فقد قال: "إن صواريخ المقاومة أكّدت أن شعبنا واحد".




موضحًا أن "إسرائيل أدركت أنها لا يمكن أن تعتدي من دون دفع الثمن، والمقاومة غيرت ميزان القوى".[9]

وكان البرغوثي قد اعتبر: "المضايقات التي تجري في القدس هي مضايقات منهجية منظمة ضد المسيحيين والمسلمين على حدٍ سواء؛ فهي ضد المسلمين في المسجد الأقصى وضد المسيحيين في باب العمود".




مؤكدًا أنها عملية ممنهجة الهدف منها "التطهير العرقي للفلسطينيين"، وأن إسرائيل لن تنجح في بلوغ هدفها بسبب الصمود “الرائع” للشعب الفلسطيني والمقاومة الشعبية. [10]

لجان المقاومة الشعبية

قال مدير المكتب الإعلامي والناطق الرسمي باسم لجان المقاومة الشعبية، محمد البريم:  "مقدساتنا دونها المهج والأرواح وذاهبون نحو الاشتباك المستمر ضد العدو ومستوطنيه".[11]

وكان البرغوثي قد اعتبر: "المضايقات التي تجري في القدس هي مضايقات منهجية منظمة ضد المسيحيين والمسلمين على حدٍ سواء؛ فهي ضد المسلمين في المسجد الأقصى وضد المسيحيين في باب العامود".




مؤكدًا أنها عملية ممنهجة الهدف منها "التطهير العرقي للفلسطينيين"، وأن إسرائيل لن تنجح في بلوغ هدفها بسبب الصمود “الرائع” للشعب الفلسطيني والمقاومة الشعبية. [12]

المواقف العربية والدولية

جامعة الدول العربية

أصدرت جامعة الدول العربية بيانًا بشأن نتائج الاجتماع الوزاري العربي الطارئ الذي انعقد لبحث اعتداءات "إسرائيل" على الفلسطينيين في القدس المحتلة وقطاع غزة.

وحث الاجتماع الوزاري المحكمة الجنائية الدولية على المضي قدمًا في التحقيق الجنائي في جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، التي ترتكبها "إسرائيل" بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، وندد البيان بحملة التطهير العرقي التي تمارسها "إسرائيل" في حي الشيخ جراح وبقية أحياء القدس، ودعا المحكمة الجنائية الدولية إلى توفير كل الإمكانات المادية والبشرية للتحقيق في هذه الجرائم.

كما أدان الاجتماع الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق المصلين العزل في المسجد الأقصى المبارك.

وأدان بشدة تقويض سلطات الاحتلال حرية العبادة في المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس، بما في ذلك الاعتداء على المصلين المسيحيين العزل في كنيسة القيامة خلال مناسباتهم الدينية.

وطالب الاجتماع الوزاري الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المتخصصة بتحمل المسؤوليات القانونية والأخلاقية والإنسانية من أجل الوقف الفوري لهذا العدوان الإسرائيلي، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، والحفاظ على حقه في حرية العبادة، وحفظ الأمن والسلم في المنطقة والعالم.

وأدان البيان بشدة العدوان الواسع للاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في كافة أرجاء الأرض الفلسطينية المحتلة، وتحديدًا القصف الهمجي الذي تعمد استهداف المدنيين في قطاع غزة المحاصر واستخدام القوة المفرطة ضدهم، مما أدى إلى استشهاد وجرح عدد كبير من الأطفال والمدنيين الأبرياء. [13]

الاتحاد البرلماني العربي

وطالب رؤساء البرلمانات العربية، بتدخل دولي عاجل، لوضع حد نهائي لممارسات "إسرائيل" "غير الإنسانية الإجرامية".

وأكد بيان الاتحاد، دعم رؤساء البرلمانات والمجالس العربية للوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

وقال رؤساء البرلمانات العربية في بيانهم: "نجدد مطالبنا بإلزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بتحمل مسؤولياتها القانونية، بصفتها السلطة القائمة بالاحتلال، وإنهاء جميع الاعتداءات والممارسات الإرهابية".

وطالبوا المجتمع الدولي، وهيئة الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، بالتدخل العاجل من أجل وضع حد نهائي لممارسات سلطات الاحتلال الاجرامية غير الإنسانية. [14]

الأردن

دعا نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني، أيمن الصفدي، "إسرائيل" إلى "وقف جميع ممارساتها غير القانونية والاستفزازية في القدس وبقية الأراضي الفلسطينية المحتلة، ووقف العدوان على غزة"، مشددًا على "أهمية تحرك المجتمع الدولي لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني".

وأكّد "ضرورة توفير الحماية للشعب الفلسطيني الشقيق ووقف الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية في القدس والمقدسات والعدوان على غزة".

وحذّر الصفدي من تبعات "استمرار إسرائيل في انتهاكاتها في الحرم، والتي تدفع المنطقة برمتها نحو المزيد من التصعيد والعنف"، مؤكدًا أن "إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، ملزمة، وفق القانون الدولي، بالحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم".

وشدد على "لاشرعية محاولات إسرائيل تهجير سكان حي الشيخ جراح من بيوتهم"، مشيرًا إلى أن "السلطات الإسرائيلية ملزمة وفق القانون الدولي باحترام ملكية الفلسطينيين لبيوتهم". [15]

مصر

من جانبه، شدد وزير الخارجية المصري سامح شكري على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، وأهمية العمل على تجنيب شعوب المنطقة المزيد من التصعيد واللجوء إلى الوسائل العسكرية.

وشدد شكري حرص مصر على استقرار المنطقة على أساس تسوية القضايا بالوسائل الدبلوماسية وعبر المفاوضات، وأن التطورات الأخيرة إنما تؤكد ضرورة أن تستأنف جهود السلام الفلسطينية الإسرائيلية بأسرع ما يمكن ودون انتظار. [16]

وكان شكري قد أعرب عن "رفض مصر واستنكارها للممارسات الإسرائيلية الغاشمة في القدس، معتبرًا أنها انتهاك للقانون الدولي، وتقويض لفرص التوصل إلى حل الدولتين، وتهديد جسيم لركائز الأمن والاستقرار في المنطقة".




وقال: إن المقدسيين يخوضون معركة وجود دفاعًا عن مقدساتهم وبيوتهم في وجه هجمات إسرائيلية تستهدف حقوقهم في الأرض التي ولدوا عليها.

وأضاف: الانتهاكات لم تتوقف عند أسوار الأقصى، بل وصلت إلى حي الشيخ جراح الذي بات عنوانًا للصمود، في مواجهة المحاولات المستمرة لتغيير هوية القدس وحرمان أهلها العرب من حقوقهم. [17]

السعودية

فيما أصدرت وزارة الخارجية السعودية بيانًا، أعربت فيه "عن إدانتها بأشد العبارات للاعتداءات السافرة التي قامت بها قوات الاحتلال الإسرائيلي، لحرمة المسجد الأقصى الشريف، ولأمن وسلامة المصلين".




ودعت المملكة "المجتمع الدولي لتحميل الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية هذا التصعيد، وضرورة وقفه الفوري لأعماله التصعيدية، التي تخالف كل الأعراف والمواثيق الدولية". [18]

قطر

وأكدت قطر "ضرورة وجود قرار موحد من الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية، بتحرك واسع في المؤسسات والمحافل الدولية، من أجل نصرة شعبنا، ووقف اعتداءات الاحتلال، التي ترقى لمستوى جرائم حرب".

وقال نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني: إن مدينة القدس المحتلة بما فيها المسجد الاقصى المبارك يشهدان حملة تصعيدية شرسة تقوم بها قوات الاحتلال، وارتفاع وتيرة التهويد والاستيطان لتصل إلى مرحلة يمكن وصفها بالتطهير العرقي ضد الفلسطينيين لصالح المستوطنين الذين اعترفوا أمام الكاميرات بسرقة المنازل.

وأضاف: "ما يجري في الشيخ جراح حلقة ضمن مخطط تنفذه الجمعيات الاستيطانية في الأحياء العربية، وتعتبره فريضة دينية ووطنية لاقتلاع العرب والحلول مكانهم، بدعم من الحكومة الإسرائيلية وحتى القانون الإسرائيلي".

وأدان وزير الخارجية القطري القصف الإسرائيلي العشوائي لقطاع غزة أمس، الذي تسبب في ارتقاء شهداء وجرحى من المدنيين بينهم نساء وأطفال، معتبرًا أنه يساهم في تأزيم الوضع، ويصب مزيدًا من الزيت على نار الأحداث المشتعلة في القدس المحتلة. [19]

الجزائر

أكد وزير الخارجية الجزائري، صبري بوقدوم، أن القصف الوحشي والهمجي ضد المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة المحاصر، إلى جانب الجرائم العنصرية والمتطرفة ومواصلة حملات التهويد وطمس الهوية العربية لبيت المقدس، ليست حديثة العهدة أو وليدة اللحظة.

وقال بوقدوم: "أن حملات التهويد وطمس الهوية العربية لبيت المقدس تمثل جوهر سياسة الاحتلال المقيتة التي يتم تنفيذها على مرأى ومسمع الجميع في ظل غياب صارخ للمساءلة الدولية".

وأضاف: "يتوجب علينا تكثيف الجهود على وجه السرعة لحمل المجتمع الدولي وخاصة مجلس الأمن للاضطلاع بمسؤولياته التاريخية والقانونية والأخلاقية في حماية الشعب الفلسطيني وضمان احترام قواعد القانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، فالسكوت عن هذه الجرائم لن يسهم إلا في مزيد من تأزيم الأوضاع في منطقة مثقلة بالنزاعات والصراعات". [20]

المغرب

قال رئيس الحكومة المغربية، سعد الدين العثماني: إن المغرب يضع القضية الفلسطينية والقدس الشريف في صدارة اهتماماته وفي مرتبة القضية الوطنية.

وجاء في بيان للحكومة المغربية أن العثماني أكد على "الموقف الثابت والواضح للمغرب، بقيادة الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس، في دعم ومناصرة القضية الفلسطينية، وتشبثه بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وكاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف".

كما أكد البيان "رفض المغرب القاطع لجميع الإجراءات التي تمس الوضع القانوني للمسجد الأقصى والقدس الشريف، أو تمس الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني". [21]

العراق

أدان الرئيس العراقي برهم صالح القمعَ والترويع الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني على يد القوات الإسرائيلية، داعيًا إلى ضرورة وقف استفزازات إسرائيل بحق الفلسطينيين.

وشدد الرئيس العراقي على ضرورة وقف الأعمال الاستفزازية واستهداف المدنيين، مؤكدا موقف بلاده الثابت تجاه القضية الفلسطينية. [22]

من جهته، قال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين: إن "الاعتداءات الوحشية التي يشنها الاحتلال على المسجد الاقصى، وقراراته غير القانونية وغير الشرعية بحق أهلنا في حي الشيخ جراح، والأحياء المجاورة له في مدينة القدس المحتلة، جريمة تتطلب اتخاذ إجراءات تتناسب مع الحدث، وتأثيراته على المنطقة". [23]

المواقف الدولية

الأمم المتحدة

قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن "وقف تصعيد النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي "ضرورة مطلقة، مشيرًا إلى أن العدد المتزايد من القتلى، بمن فيهم الأطفال، أمر غير مقبول إطلاقًا".

وأكد أن "إنهاء العنف، ضروري لحماية أرواح المدنيين الذين يموتون الآن في ظروف غير مقبولة على الإطلاق".

وبعد ساعات على عقد مجلس الأمن جلسة مغلقة لبحث الأوضاع في الشرق الأوسط، قال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن الوضع على الأرض مستمر بالتدهور ليصبح "أخطر تصعيد بين إسرائيل والمسلحين الفلسطينيين منذ سنوات".

وأضاف دوجاريك: "إننا نشعر بقلق بالغ إزاء تزايد الخسائر في صفوف المدنيين في غزة وإسرائيل، ونشعر بحزن عميق إزاء التقارير المتعلقة بوفيات الأطفال في غزة".

وأشار دوجاريك إلى أن مجلس الأمن استمع إلى إحاطة من المبعوث الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، تور وينسلاند، وهو الاجتماع المغلق الثاني من نوعه لمجلس الأمن، حول الوضع في المنطقة.

وقال دوجاريك: "أكد الأمين العام (أنطونيو غوتيريش) والسيد وينسلاند أن إطلاق حماس والمسلحين الآخرين العشوائي للصواريخ وقذائف الهاون من الأحياء المدنية المكتظة بالسكان باتجاه مراكز السكان المدنية ينتهك القانون الإنساني الدولي. إنه غير مقبول ويجب أن يتوقف على الفور".

وتابع دوجاريك قائلا: "مع الاعتراف بشواغل إسرائيل الأمنية المشروعة، كرر السيد وينسلاند التأكيد على أن السلطات الإسرائيلية يجب أن تتقيد بمسؤولياتها بموجب القانون الدولي، وأن على قوات الأمن الإسرائيلية ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وضبط استخدامها للقوة لتحييد المدنيين والأعيان المدنية أثناء سير العمليات العسكرية".

وتعقيبا على ما يدور من أحداث في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية وتعرض أسر فلسطينية لخطر الطرد، قال الناطق باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك: "موقفنا لا يتغيّر: جميع الأنشطة الاستيطانية، بما فيها الإجلاء والهدم هي غير قانونية بموجب القانون الدولي".




وأشار دوجاريك إلى قرار مجلس الأمن 2334 (الذي طالب إسرائيل بوقف الاستيطان في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية)، وقال إن المجتمع الدولي لن يعترف بأي تغيير يطرأ على حدود 1967 بما فيها ما يتعلق بالقدس، عدا عن أي اتفاقيات تتوصل إليها الأطراف عبر مفاوضات. [24]

وتوالت ردود فعل الوكالات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة والمسؤولين الأممين إزاء تدهور الأوضاع في الأرض الفلسطينية المحتلة. ودعوا إلى إنهاء العنف وحماية المدنيين وخاصة الأطفال، الذين غالبًا ما يعانون أكثر من غيرهم في أوقات الصراعات. [25]

الاتحاد الأوروبي

وفي بيان مشترك صدر عن دول الاتحاد الأوروبي في مجلس الأمن، إستونيا، فرنسا، إيرلندا والنرويج، أعربت هذه الدول عن قلق بالغ إزاء التصعيد داخل غزة وفي محيطها، وتصاعد العنف في بقية أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وكذلك في "إسرائيل".

وقال البيان: "ندعو جميع الجهات الفاعلة على وجه السرعة إلى تهدئة التوترات وإنهاء العنف وإظهار أقصى درجات ضبط النفس".

وأدانت الدول إطلاق الصواريخ من غزة ضد السكان المدنيين في إسرائيل، "وهو أمر غير مقبول على الإطلاق ويجب أن يتوقف على الفور".

وقال البيان: "بينما نعترف بحق إسرائيل في الدفاع عن النفس ضد مثل هذه الهجمات، فإننا ندعو قوات الأمن الإسرائيلية إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس من أجل حماية المدنيين بما يتماشى مع القانون الإنساني الدولي".

وأعربت الدول عن قلقها من الاشتباكات اليومية والعنف في القدس الشرقية، وخاصة داخل المناطق المقدسة وفي محيطها، بما فيها الحرم الشريف، مما أدى إلى إصابة العديد من الجرحى.

ودعت الدول الأوروبية "إسرائيل" إلى وقف الأنشطة الاستيطانية وعمليات الهدم والإخلاء، بما في ذلك في القدس الشرقية، بما يتماشى مع التزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي. وقال البيان: "الوضع فيما يتعلق بالأسر الفلسطينية المهددة بالإجلاء في حي الشيخ جراح وغيرها من المناطق في القدس الشرقية يثير القلق الشديد". [26]

ودعا الممثل الاعلى للسياسة الخارجية والشؤون الخارجية للاتحاد الاوروبي جوزيب بوريل إلى وقف التصعيد الخطير في "إسرائيل" والأرض الفلسطينية المحتلة، والذي يأتي بعد أيام من التوتر والاشتباكات في القدس، بما في ذلك في الأماكن المقدسة.

وقال بوريل في بيان: إن الاتحاد الأوروبي يشعر بالفزع إزاء الأعداد الكبيرة من القتلى والجرحى من المدنيين، بمن فيهم الأطفال، ويجب أن تكون الأولوية لحماية المدنيين، ويجب توجيه جميع الجهود لتجنب وقوع إصابات في صفوف المدنيين ودعم وقف التصعيد.

وكان الاتحاد الأوروبي قد دعا إلى وضع حد فوري لأعمال العنف الجارية، قائلاً إنه يجب عمل كل شيء لمنع نشوب صراع أوسع نطاقًا، والذي سيؤثر أولاً وقبل كل شيء على السكان المدنيين من كلا الجانبين، مطالبًا باحترام الوضع الراهن في الأماكن المقدسة بالقدس وضمان حرية العبادة.[27]

وكان الاتحاد الأوربي، قد شدد منذ بداية التصعيد في القدس، على ضرورة خفض التصعيد في المدينة، وملاحقة المسؤولين عن استخدام العنف والتحريض، من كل الأطراف، كما تطرق في بيان للمتحدث باسمه (بيتر ستانو)، إلى قرار الاحتلال إجلاء عدد من العائلات الفلسطينية قسرًا، من حي الشيخ جراح، مشددًا على أن هذا الأمر يستدعي بالغ القلق، ومضيفًا "تعد إجراءات كهذه غير قانونية بموجب القانون الإنساني الدولي ولن تخدم إلا تأجيج التوترات على الأرض". [28]

الولايات المتحدة الأمريكية

أعرب الرئيس الأمريكي جو بايدن عن الأمل في أن تنتهي الاشتباكات العنيفة مع الفلسطينيين قريبًا، مشددًا على "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها".

وقال بايدن: "أجريتُ محادثة مع نتانياهو منذ وقت ليس ببعيد"، وأضاف: "أتطلع وآمل في انتهاء ذلك (العنف) عاجلاً وليس آجلاً، لكن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها عندما تُطلق آلاف الصواريخ نحو أرضها".

وأعلن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن أن الولايات المتحدة ستوفد مبعوثًا إلى الشرق الأوسط لحض الإسرائيليين والفلسطينيين على "وقف التصعيد" بعد سلسلة الغارات والاشتباكات التي وقعت في الأيام الأخيرة.

وقال بلينكن إنّ هادي عمرو، مساعد وزير الخارجية للشؤون الإسرائيلية والفلسطينية، سيكلف بالحضّ "نيابة عن الرئيس بايدن على وقف تصعيد العنف".

وكرر وزير الخارجية الأمريكي إدانة الهجمات الصاروخية التي شنتها حركة حماس باتجاه إسرائيل "بأقصى درجات الحزم"، وقال إن "مقتل مدنيين" يمثل "مأساة". [29]

منظمة التعاون الإسلامي

جددت منظمة التعاون الإسلامي التزامها بالدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، ومواصلة العمل على إنهاء الاحتلال وتجسيد سيادة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية.

وأشاد الأمين العام للمنظمة يوسف بن أحمد العثيمين بصمود الشعب الفلسطيني المرابط في مدينة القدس المحتلة، وبتصديهم للاعتداءات الإسرائيلية على الأماكن المقدسة، لا سيما المسجد الأقصى المبارك، مؤكدًا مكانة مدينة القدس كجزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.

وقال العثيمين: تمر القدس بواحدة من أشد المراحل خطورة نتيجة الإعلان غير المسؤول لسلطات الاحتلال عن قرار التهجير القسري لعشرات العائلات الفلسطينية من منازلها بالقوة من حي الشيخ جراح، من أجل إحلال مستوطنين متطرفين مكانهم، فيما يتزامن هذا التطور الخطير مع تصعيد وتيرة اعتداءات قوات الاحتلال الهمجية على المصلين واعتقال وإصابة المئات منهم داخل باحات المسجد الأقصى المبارك.

وأدان بشدة العدوان العسكري المتواصل على قطاع غزة، في جريمة جديدة تضاف إلى السجل اللامنتهي من انتهاكات "إسرائيل" للقانون الدولي ضد المدنيين الأبرياء. وطالب باتخاذ ما يلزم من خطوات عملية وإجراءات سياسية وقانونية عاجلة عل الساحة الدولية.[30]

تركيا

وشدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على أنه من الضروري أن يلقن المجتمع الدولي إسرائيل درسا حازما ورادعًا". واستنكر "الاعتداءات السافرة على المسجد الأقصى وعلى الفلسطينيين". وأكد على "ضرورة العمل على فكرة نشر قوة حماية دولية في المنطقة من أجل حماية المدنيين الفلسطينيين".[31]

بريطانيا

وقال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إنه يشعر بقلق بالغ إزاء التوترات الراهنة في "إسرائيل" وقطاع غزة، مؤكدًا دعم بريطانيا لحل الدولتين.

وأضاف -أمام البرلمان- "أشعر بقلق بالغ إزاء ما نشهده". وتابع "نريد جميعًا أن نرى وقف التصعيد بشكل عاجل من الجانبين. موقف هذه الحكومة هو… لا نزال نعتقد أن حل الدولتين هو أفضل سبيل للمضي قدمًا". [32]

روسيا

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا: إن موسكو تشعر بالقلق إزاء التطورات الأخيرة في القدس الشرقية وقطاع غزة، وأدانت الاعتداءات على المدنيين، ودعت الطرفين إلى التحلي بضبط النفس والامتناع عن خطوات قد تؤدي إلى تصعيد التوتر.

وأضافت: "موسكو ترى أنه من المهم الالتزام بما ورد في معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية حول تثبيت الوضع القائم للأماكن المقدسة في مدينة القدس وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة". [33]

ألمانيا

واعتبرت ألمانيا أن من "حق إسرائيل الدفاع عن النفس في وجه هجمات حركة حماس الفلسطينية"، بحسب تعبيرها.

وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت "من حق إسرائيل أن تدافع عن نفسها في وجه هذه الهجمات في إطار الدفاع المشروع عن النفس"، موضحًا أن الحكومة الألمانية تدين "بشدة هذه الهجمات المتواصلة بالصواريخ انطلاقًا من قطاع غزة على مدن إسرائيلية". [34]

إيران

من جانبه، قال المرشد الأعلى بإيران علي خامنئي إن "الصهاينة لا يفهمون سوى لغة القوة؛ ولهذا على الفلسطينيين أن يزيدوا قوتهم ومقاومتهم لإجبار المجرمين على الاستسلام ووقف أعمالهم الوحشية". [35]

ماليزيا

وأدان رئيس الوزراء الماليزي محي الدين ياسين الضربات الجوية الإسرائيلية على قطاع غزة، مؤكدًا وقوف بلاده إلى جانب الشعب الفلسطيني. وأعرب ياسين -في بيان- عن إدانته الشديدة للهجمات الإسرائيلية على المدنيين الفلسطينيين في غزة، والتي تمثل تجاهلًا صريحًا للأعراف والقانون الدولي .

وقال ياسين: "الاعتداءات الشنيعة على إخواننا وأخواتنا في آخر أيام شهر رمضان المبارك هي ازدراء ليس فقط للمسلمين بل للبشرية جمعاء" .

وطالب المجتمع الدولي بالحديث علنًا عن الاعتداءات الوحشية التي تمارسها "إسرائيل" في فلسطين. وأضاف؛ نحن بوصفنا ممثلين عن ماليزيا، ندعو "إسرائيل" إلى وقف هجماتها على الأراضي المحتلة وخاصة في غزة . وأكد ياسين على مواصلة بلاده الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، وتقديم كافة أوجه الدعم له.[36]

آراء الخبراء

في حديث خاص لـ"مركز القدس للدراسات" قال أستاذ القانون الدولي في جامعة بيرزيت الدكتور ياسر العموري "لا يمكن تطبيق القانون الإسرائيلي على المناطق المحتلة، وبما أن حي الشيخ جراح جزء من القدس، والقدس جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة، التي ينطبق عليها القانون الدولي الإنساني، فإنه لا يجوز لسلطات الاحتلال أن تفرض قوانينها غير المشروعة، ولا يجوز لها أن تفرض سلطتها القضائية على الإقليم الخاضع للاحتلال، والبيوت التي ينازع فيها ملكية الفلسطينيين لها، هي بيوت وعقارات فلسطينية، وبموجب وثائق قانونية أردنية تثبت ملكية الفلسطينيين لها، وبالتالي بغض النظر عن القرار الذي يمكن أن يصدر عن محكة الاحتلال بهذا الخصوص، وهو غير ذي اختصاص، فالمسألة من الأساس هي مسألة فرض قوانين وسلطة قضائية على الفلسطينيين بغير اختصاص قضائي محدد".

وأكد على أن "ما يحدث من عدوان إسرائيلي على قطاع غزة يستهدف مناطق سكنية وعمارات مأهولة بالسكان، هو انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني، وجرائم حرب، فالقتل المتعمد سواء فردي أو جماعي للمدنيين يعتبر من قبيل الانتهاكات الجسيمة، سواء كان هناك إنذار من قبل الاحتلال للمدنيين قبل القصف أو عدم وجود إنذار، لأن استهداف المدنيين والأعيان المدنية يعتبر تجاوزًا للقانون الدولي، وهم من ضمن الفئات المحمية وفقًا للقانون الدولي الإنساني، والتي لا يجوز استهدافها بأي حال من الأحوال".

وأضاف: يجب أن تُلاحق "إسرائيل" بسبب ما ارتكبته وترتكبه من انتهاكات ترقى لمصاف جرائم الحرب، موضحًا أن المدعية العامة لمحكمة الجنايات الدولية طالبت بوقف العدوان الإسرائيلي على غزة لأنه قد يحتوي في ثناياه على انتهاكات ترقى لمصاف جرائم الحرب، وبالتالي فإن المبررات الإسرائيلية بإنذار المدنيين قبل قصف منازلهم، مبررات غير مقبولة، لأن كل ما يستهدف المدنيين يعتبر جريمة حرب.

وتابع: "الهدف المشروع في النزاعات المسلحة هو الهدف العسكري فقط، وفي حال الاشتباه بأنه هدف عسكري أو مدني، لا يجوز أن يفقد الهدف الحماية، ويكون مدنيًّا إلى أن يثبت العكس، وبالتالي المباني المدنية سواء كانت مأهولة بالسكان أو خالية من السكان، هي من الفئات المحمية ولا يجوز استهدافها".

وبين العموري أن استهداف المقاومة من الاحتلال "أمر غير مشروع، لأن المقاومة بموجب القانون الدولي هي حق مشروع ووسيلة متاحة للدفاع عن النفس، وبالتالي فإن هجمات المقاومة على قوات الاحتلال لا يمنحها الحق في التعرض للمدنيين، أو قصف المقاومة بحجة الدفاع عن النفس، لأن الأصل هو أن إسرائيل تمثل دولة الاحتلال، والاحتلال هو الذي يمثل حالة العدوان".

وشدد على أن المقاومة هي فعل مشروع "استنادًا إلى القانون الدولي الإنساني، ووفقًا لما جاء في ميثاق الأمم المتحدة، والقرارات الصادرة عنها وعلى رأسها قرارات الجمعية العامة، المنبثقة عن حق الشعوب في تقرير المصير، فقرار الجمعية العامة رقم 1514 لعام 1960 أكد على حق الشعوب في تقرير المصير، وهو قرار منسجم مع المادة رقم 1 والمادة رقم 55 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تعتبر حق الشعوب في تقرير المصير هدف من أهداف الأمم المتحدة، وبناءً عليه فإن ما تقوم به حركات المقاومة في قطاع غزة هو حق الدفاع عن النفس لمواجهة الهجمات الإسرائيلية".

كما اعتبر العموري حديث أميركا  وغيرها من الدول الأوروبية عن حق  "إسرائيل" في الدفاع عن نفسها، "مغالطة قانونية، ومغالطة لأهداف ومبادئ الأمم المتحدة، كون وجود دولة الاحتلال في حد ذاته يعتبر عدوانًا، وممارساتها اتجاه الإقليم الخاضع للاحتلال لا يمكن أن تكون في إطار حق الدفاع عن النفس المذكور في المادة رقم 51 من ميثاق الأمم المتحدة، كون حق الدفاع عن النفس بموجب ميثاق الأمم المتحدة يكون من أجل ردع الأعمال غير المشروعة التي لا يمكن ردعها إلا باستعمال القوة، وبالتالي فحينما يجري الحديث عن حق  "إسرائيل" في الدفاع عن نفسها، كأننا نتحدث أن فعل وجود الاحتلال فعل مشروع، وفعل المقاومة فعل غير مشروع، وهذا فيه مغالطة حقيقية لتفسير ميثاق الأمم المتحدة، والمادة التي تتحدث عن ذلك، لأن حق الدفاع عن النفس هو حق قانوني للمقاومة الفلسطينية، لأن الاحتلال يمثل حالة عدوان، والإقليم الخاضع للاحتلال إقليم مهدد ويحق له ممارسة حق الدفاع عن نفسه من خلال استعمال القوة، وليس دولة الاحتلال التي تمثل حالة عدوان".

وعن دعوة أميركا للفلسطينيين والإسرائيليين للعيش بسلام وأمان قال العموري: "لا يمكن الحديث عن ذلك في ظل وجود الاحتلال، الذي يتنافى ومقاصد الأمم المتحدة التي تهدف لحفظ السلم والأمن الدوليين، ووجود الاحتلال يهدد الأمن والسلم الدوليين، وحديث أميركا هو حديث سياسي، مخالف لقواعد القانون الدولي، ويمكن أن تتحمل أميركا المسؤولية الدولية، لأنها طرف في اتفاقات جينيف، وبموجب اتفاقية جيف المادية الأولى المشتركة من الاتفاقيات الأربعة، على الأطراف الأخرى المتعاقدة احترام الاتفاقيات وأن تسعى لكفالة احترامها وحماية المدنيين، وبالتالي فإن مسؤولية أميركا كما هي مسؤولية المجتمع الدولي ككل العمل على وضع حد للانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، وليس إعطاء غطاء سياسي لتلك الانتهاكات".  [37]

من جانبه، قال الباحث في شؤون القدس فخري أبو دياب، وفي حديث خاص لـ"مركز القدس للدراسات": "سلطات الاحتلال تعمل وبشكل مستمر على تفريغ مدينة القدس، وخاصة المسجد الأقصى المبارك، ولذلك يجري إبعاد المرابطين والمرابطات عن المسجد، ويسمح لغلاة المتطرفين باقتحامه والاعتداء على المصلين وعلى المقدسيين في كافة أنحاء القدس، بالإضافة لمحاولة السيطرة على حي الشيخ جراح وطرد الفلسطينيين منه وإسكان المستوطنين في منازلهم، ضمن سياسات الاحتلال التهويدية، وفرض وقائع جديدة على أرض الواقع، وهو ما يخالف القانون الدولي".

وأضاف: "وهو ما أثار غضب المقدسيين الذين تصدوا لهذه الاعتداءات، كما أثار غضب الفلسطينيين في كل مكان، لتتدخل المقاومة في قطاع غزة من أجل الدفاع عن القدس وأهلها ومقدساتها، وتخرج المظاهرات الشعبية في كافة المدن الفلسطينية في الضفة الغربية وفلسطين المحتلة عام 1948 في ردة فعل طبيعية على هذه الاعتداءات في ظل عدم وجود أي رد فعل قوي ورادع من الدول العربية والإسلامية للدفاع عن القدس".

وتابع: "الفلسطينيون في كل أماكنهم هم جسد واحد، سواء كانوا في الضفة الغربية، أو في قطاع غزة، أو في فلسطين المحتلة عام 1948، أو في الشتات، ولذلك فإن مسؤولية الدفاع عن القدس ومقدساتها هي مسؤولية الكل الفلسطيني، وكان يجب أن تصل رسالة للاحتلال الذي يريد تقطيع أوصال فلسطين، ويفرق بين الفلسطينيين في الداخل والضفة الغربية وقطاع غزة، بأننا كلنا شعب واحد موحد، ولا يتوانى عن الوقوف في وجه الاحتلال واعتداءاته، والدفاع عن فلسطين ومقدساتها، وأن حركات المقاومة لا تقبل أن ينفرد الاحتلال بأهل القدس".

موضحًا أن المقاومة نجحت في تخفيف الضغط على المقدسيين، وأربكت الجبهة الداخلية للاحتلال بشكل كبير، "وقد لا يقدم الاحتلال على تنفيذ مخططه في الشيخ جراح، أو محاولة فرض وقائع جديدة في المسجد الأقصى وهدم أحياء فلسطينية وتهجير سكانها، بعدما علم أنه سيدفع ثمنًا باهظًا في حال إقدامه على مثل هذه الأفعال، وقد أدرك الاحتلال أن المقدسيين ليسوا وحدهم بل هناك من يناصرهم ويعاضضهم ليس فقط بكلمات لا تسمن ولا تغني من جوع، وإنما بالعمل الفعلي على أرض الواقع. [38]

بدوره قال رئيس مركز القدس للدراسات المستقبلية في جامعة القدس، الدكتور أحمد رفيق عوض، وفي حديث خاص لـ"مركز القدس للدراسات": "لدى إسرائيل خطة ممنهجة للاعتداء على القدس والمسجد الأقصى، بهدف التطهير العرقي، وتغيير ديمغرافية المدينة، من أجل تهويدها، فقد صارت القدس بالنسبة لهم مجمعة، وبديل ديني عن الصهيونية العلمانية".

وأضاف: "هناك خطة إسرائيلية ممنهجة لضرب غزة، لأن المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية تتابع بقلق شديد التجارب التي تقوم بها حماس والفصائل الأخرى في تطوير ترسانتها العسكرية مثل الصواريخ والطائرات المسيرة وغيرها".

وتابع: "ما حدث من اعتداءات في القدس سواء من خلال محاولة إخلاء حي الشيخ جراح، والاعتداء على المصلين في المسجد الأقصى المبارك، ومحاولة اقتحام القدس في العاشر من الشهر الجاري، فجر الغضب الفلسطيني والإقليمي والعالمي".

معتبرًا أن المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة اختارت التوقيت الصحيح لتفرض معادلات جديدة في العلاقة مع المحتل، من خلال دفاعها عن القدس والمسجد الأقصى، ففي تاريخ "توحيد القدس" بالنسبة للاحتلال، أرادت المقاومة أن تؤكد للمحتل بأن القدس ليست عاصمة المحتل الموحدة، ولا يمكنه العبث بها، وهي رسالة مهمة جدًا وصلت للمحتل بأنه لم يوحد المدينة وإنما قام باحتلالها بقوة السلاح، وشدد على أن أهمية هذا التدخل من المقاومة هو هذه هي المرة الأولى في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي التي يستنجد فيها الفلسطيني بالفلسطيني.

وأكد عوض أن ما حدث من ترابط بين القدس وغزة، معادلة يمكن البناء عليها ولن تنتهي في يوم وليلة، وأذا ما أراد الاحتلال الدخول في مفاوضات سيكون مدركًا لهذه المعادلة، بمعنى أن المقاومة ستشترط من أجل التوقف انسحاب الاحتلال من المسجد الأقصى ورفع أيديهم عن حي الشيخ جراح.

وأضاف: هناك توحيد للجغرافية الفلسطينية وللجهد الفلسطيني، وهو ما قد يؤدي لوضع حلول لكل الأزمات الفلسطينية، من أجل الخروج من أوسلو، وجمود عملية التسوية، والخروج من مسألة أن "إسرائيل" هي المتحكمة بالحاضر والمستقبل، وإنهاء الانقسام، وفرض علاقة جديدة مع المحتل، من خلال الندية الشديدة، وإثبات أن الفلسطيني محمي بحركات المقاومة التي تدافع عنه، فلأول مرة في تاريخ الصراع مع المحتل يحدث ما يحدث الآن، مؤكدًا أن ذلك يصب في صالح الفلسطينيين على مستوى الحاضر والمستقبل.

ووصف عوض الاتهامات الموجهة للمقاومة بأنها تجر سكان قطاع غزة إلى الهلاك ودمار ممتلكاتهم بأنها "فلسفة فاضية" فصورة الضحية الوديعة، والضحية المبتسمة لا تحرز أي نتائج.[39]

أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة، الدكتور حسام الدجني، فقد أكد على أن "ما حصل هو استنهاض عناصر القوة الفلسطينية التي كانت تراهن إسرائيل على غيابها، في ظل حالة الانقسام والتيه السياسي، وموجة التطبيع، والانحياز الأميركي والغربي للاحتلال، وأول عناصر القوة هو الإنسان الفلسطيني، وقد أثبت أهلنا في القدس أننا نملك رأس مال اجتماعي قادر على صناعة التحولات".

وأضاف في حديث خاص لـ"مركز القدس للدراسات": "كانت البداية من القدس، وهي لب الصراع وجوهر القضية الفلسطينية، وبعد ذلك انطلقت غزة لتؤكد على علاقة الهوية بعلاقة المقاومة بكل ألوانها، ثم أهلنا في الضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 1948".

وتابع: "نجحت إسرائيل في تقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية، وبناء الجزر فيما بينها، فعزلت الضفة الغربية، وقطاع غزة، والأراضي المحتلة عام 1948، والقدس عن بعضها البعض،  لكن هذه المعركة وبعنوانها القدس، أزالت هذه الجزر، فالكل الفلسطيني الآن ملتحم ويقف خلف المقاومة، فهناك وحدة موقف ووحدة في الميدان".

وفيما يخص الاتهامات الموجهة للمقاومة بأنها تجر قطاع غزة نحو الهلاك، قال الدجني: "لو قدمت إسرائيل للرئيس أبو مازن ما يمكن أن يشيد به الإنسان الفلسطيني، لكنت أنا أول من يرفض المقاومة المسلحة، لكن تجربتنا مع الاحتلال طويلة، فإسرائيل لا تقر بالحق الفلسطيني، ولا تفهم إلا لغة القوة، والشعب الفلسطيني يدرك أن المقاومة هي الطريق الوحيد للخلاص من الاحتلال، علي أن لا تكون في غزة لوحدها بل أن تشمل كافة أماكن الفلسطينيين في الداخل والخارج".

أما عن الاتهام الآخر الموجه لحركات المقاومة بأن ما يجري هو خدمة لبنيامين نيتنياهو بعد فشله في تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة قال الدجني: "المنقذ لنيتنياهو هو أن يتم إخلاء منازل حي الشيخ جراح، وتنجح مسيرة المستوطنين لاقتحام القدس والمسجد الأقصى والتي أفشلتها المقاومة في العاشر من الشهر الجاري، لكن كل ما يجري الآن هو يضر بنتنياهو، الذي علق في وحل غزة، فصواريخ المقاومة بعيدة المدى تضرب في عمق الكيان، ولو حاول نتنياهو الدخول في حرب مع غزة لن ينجح في الخروج منها سالمًا، وبال