نتنياهو وشراء الذمم، هل اقتربت لحظة الوداع ؟

عماد أبو عواد
21-02-2018
لا يختلف اثنان على أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والذي يُعتبر أكثر من تزعّم الليكود، وفي المركز الثاني من حيث أطول من تربع على منصب رئيس الوزراء في "إسرائيل"، بعد ديفيد بن جوريون، يصارع في كل الجبهات من أجل أن يستمر في رئاسة الوزراء، ولأطول فترة ممكنة، أو ربما ما دامت صحته جيدة، وفق تصريحٍ سابق له.

منذ ما يقارب العامين يُدار ضد نتنياهو، تحقيق في ملفي 1000 و 2000، بتهم تلقي رشوة، وانتهت التحقيقات بتوصيات من الشرطة، أن يتم تقديم لائحة اتهام له، وما أن خرجت التوصيات، في هذه الملفات تحديداً، حتى خرج نتنياهو وداعموه في هجوم منظم على الشرطة، وتأكيدات أنّ الائتلاف لن يتأثر، وأنّ رئيس الوزراء باقٍ في منصبه حتى قرار المستشار القضائي.

ومن الممكن استيعاب فكرة أنّ نتنياهو قد يستمر لأطول فترة ممكنة رغم التوصيات، حيث القانون لا يلزمه الاستقالة، إلى جانب أنّ هناك مجموعة من العوامل التي مهدت تمسك شركاءه به، وهي تخوفهم من الانتخابات، وعدم وجود شخصية قوّية تقود الليكود، ليقود اليمين إلى تحقيق ذات النصر، وذات الائتلاف الحكومي إلّا بنيامين نتنياهو، إلى جانب أنّ زعامات الأحزاب الائتلافية استطاعت تحقيق ما تريد خلال عمل الحكومة الحالية، وزعماؤها يتربعون على رأس أهم الوزارات ومتخوفون من فقدانها أمام أيّ انهيار في التوليفة الحالية.

إلّا أنّ الاسبوع الأخير، شهد تضييقاً آخر للخناق على رئيس الوزراء، فما لبث أن يدفع التركيز الاعلامي على ضرورة استقالته، ظهر الملف 4000، الذي تدور التحقيقات فيه حول أنّ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وزوجته سارة، نالا تغطية داعمة وملمّعة، من موقع "واللا" الإلكتروني، مقابل صفقات وتسهيلات لمالك الموقع، شاؤول أولوفيتش، ربح من خلالها عن طريق شركة "بيزك" ملايين الشواقل.
إلى جانب ذلك، فمع صبيحة هذا اليوم تم الكشف أنّ عرضاً وصل للقاضية المسؤولة عن ملف زوجة نتنياهو سارة، يقضي العرض باغلاق الملف، مقابل أن يقوم نتنياهو بتعيينها مستشاراً قضائياً للحكومة، هذا العرض جاء من أحد مقربي نتنياهو، لمسامع أحد مقربي القاضية، وتبقى الخلية الناقصة في الموضوع، هل نتنياهو كان على علم؟.
تسارع الأحداث هذا بات من الواضح أنّه يزيد من تشويه الصورة العامة ليس لنتنياهو فحسب، بل أيضاً للمتمسكين به في رئاسة الوزراء، أمام شريحة ليست بالقليلة من الجمهور، وكذلك أمام المجتمع الدولي، ليكون السؤال، هل ستسرع الأحداث الأخيرة بما فيها محاولة نتنياهو شراء الذمم من تقريب نتنياهو لنهاية عهده السياسي؟.

وفق قراءته لتسلسل الأحداث، يرى مركز القدس أنّ هناك مجموعة من العوامل لا زالت تدفع باتجاه استمرارية نتنياهو في رئاسة الوزراء، واستمرار عمل الحكومة الحالية حتى نهاية ولايتها، في انتظار مستقبل نتنياهو خلال الدورة الانتخابية القادمة، وذلك للأسباب التالية:
أولاً: سير التحقيقيات في الملف 4000 طويل جداً، وربما يستمر لأكثر من عام أو عام ونصف، أي ما بعد الانتخابات القادمة، قبل أن تخرج توصية الشرطة في الملف.
ثانياً: الملف 4000 شبيه بالملف 2000، وهو سعي نتنياهو لتغطية اعلامية ايجابية، وذات الأسباب التي تدفع الائتلاف للتماسك أمام الملف الثاني، هي ذاتها التي ستدفعه للتماسك أمام الملف الأول.
ثالثاً: فيما يتعلق بموضوع محاولة رشي القاضية واغرائها بالمنصب، لم يثبت تورط نتنياهو للحظة، ويرجح المركز أن نتنياهو لن يطاله التحقيق في هذه القضية، إن تم فتحها قضائياً.

رابعاً: الائتلاف اليميني الحاكم، يرى في برنامجه وتحقيقه على الأرض، أهم من الحفاظ على طهارة المؤسسات، والقيم الدمقراطية، فالعقيدة الأيدولوجية الاستيطانية تسير بأفضل حالاتها منذ تولي نتنياهو المنصب، خاصة خلال عمل الحكومة الأخيرة.
خامساً: من الناحية الإعلامية، استطاع نتنياهو ومقربيه تشريب المجتمع العبري، فكرة بقاءه في منصبه في ظل فساده، إلى جانب أنّ الصعود الكبير لليمين مرتبط بالليكود، المرتبط أصلاً بقوّة بنيامين نتنياهو.
سادساً: نتنياهو يُحقق انجازات سياسية كبيرة، على المستوى العالمي والاقليمي، ويدير دعاية هذه الانجازات بشكل ذكي، الأمر الذي يدفع الجمهور لإعطائه أعلى نسبة كأفضل شخصية لرئاسة الوزراء من اللاعبين السياسيين حالياً.

سابعاً: الظروف الأمنية والتحديات على كافة الجبهات، تدفع باتجاه تركيز الحكومة على عملها، وتردد المستشار القضائي في اتخاذ قرارات بحق رئيس الوزراء.
ثامناً: في حال تفكك الائتلاف الحكومي، لن يضمن أحد عدم عودة الليكود بزعامة نتنياهو للمنافسة على رئاسة الوزراء، حتى في ظل الاتهامات الموجهة له، الأمر الذي سيجعل لنتنياهو قوّة أكبر في حال فوزه مرة أخرى وهو المرجح، ومن الممكن اتجاهه لتصفية حسابات مع الأحزاب الأخرى، والتي قد لا يحصل بعضها على نصف مقاعده الحالية، كحزب كلّنا بزعامة وزير المالية كحلون.

وخلص المركز في قراءته، إلى أنّ نتنياهو على الأرجح سيستمر في منصبه حتى نهاية فترة الائتلاف الحالي، وربما خوضه الانتخابات القادمة، إلّا أنّ تسارع ملفات الفساد بحقه ستجعله أكثر ضعفاً، وأكثر عُرضة للابتزاز من الأحزاب الائتلافية الصغرى، والتي باتت أنجح في تطبيق برامجها الانتخابية، أكثر من الليكود وهو الحزب الحاكم، والذي يمتلك 30 مقعداً في الكنيست، حيث بدد نتنياهو قوّة حزبه، في الدفاع عن شخصه، وتصفيته للحسابات الداخلية، وابعاده شخصيات قوّية، كوزير الجيش السابق موشيه يعلون.